قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ظهور مزدوج للقرش الحوتي بالغردقة.. «عملاق البحر» يلفت أنظار الغواصين قرب الجفتون

صورة موضوعية
صورة موضوعية

سجلت مياه البحر الأحمر قبالة سواحل الغردقة مشهدًا بحريًا لافتًا خلال الأسبوع الماضي، مع رصد القرش الحوتي، المعروف باسم «عملاق البحر»، أكثر من مرة في محيط جزيرة الجفتون، كان أبرزها مشاهدة اثنين من أفراد هذا النوع العملاق في المنطقة نفسها وفي توقيت واحد.

جاءت المشاهدات بين شعاب حَمدا وسابينا، لتمنح الغواصين فرصة نادرة لرؤية واحد من أكبر الكائنات البحرية على كوكب الأرض، في الوقت الذي تواصل فيه هذه الأسماك تحركاتها عبر مناطق واسعة من البحر بحثًا عن الظروف الملائمة للتغذية.

لماذا تظهر هذه الكائنات في مناطق بعينها؟

ولا يرتبط وجود القرش الحوتي في منطقة محددة بشكل عشوائي، إذ تتأثر تحركاته بعدد من العوامل الطبيعية المرتبطة بظروف المياه وتوزيع الغذاء.

وتلعب الرياح والتيارات البحرية وعمق اختلاط طبقات المياه، إلى جانب الدوامات البحرية المعروفة باسم «Eddies»، دورًا في حركة هذه الأسماك، حيث يمكن لهذه الظواهر أن تسهم في تركيز المغذيات والعوالق، وهي من العناصر التي يبحث عنها القرش الحوتي أثناء تنقله.

وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة في البحر الأحمر، الذي يوصف بأنه نظام بحري منخفض المغذيات نسبيًا، ما يجعل تجمعات الغذاء المحلية عاملًا مؤثرًا في تحركات الكائنات البحرية الكبيرة.

«عملاق مسالم» رغم حجمه الهائل

وعلى الرغم من الحجم الضخم الذي يتميز به القرش الحوتي، فإنه من الكائنات المسالمة، ويتغذى بصورة أساسية على العوالق والكائنات البحرية الصغيرة، الأمر الذي يجعل مشاهدته من التجارب اللافتة بالنسبة لمحبي الغوص والحياة البحرية.

ويحمل ظهور اثنين من أفراد النوع في المنطقة خلال توقيت واحد أهمية خاصة بالنسبة للمهتمين برصد الكائنات البحرية، إذ لا تمثل المشاهدة مجرد لحظة استثنائية للغواصين، وإنما يمكن أن تضيف بيانات جديدة إلى عمليات متابعة انتشار هذا النوع وتحركاته.

البحر الأحمر.. محطة مهمة للرصد والتوثيق

وتصبح كل مشاهدة موثقة للقرش الحوتي ذات قيمة بالنسبة للباحثين والمهتمين بالحفاظ على التنوع البيولوجي، خصوصًا عند تسجيل بيانات مثل مكان الرصد وتاريخه، إلى جانب الصور التي يمكن الاستفادة منها في عمليات التعرف والمتابعة.

وتساعد المشاهدات المتكررة على تكوين صورة أكثر وضوحًا حول المناطق التي يستخدمها القرش الحوتي للتغذية أو المرور، وكذلك طبيعة وجوده الموسمي وحركته داخل البحر الأحمر.

ولهذا يمثل توثيق المشاهدات بصورة منظمة إحدى الأدوات المهمة لفهم هذا النوع، خاصة في ظل اتساع نطاق تحركاته وعدم اقتصار وجوده على منطقة بحرية واحدة.

نوع مهدد يواجه ضغوطًا متزايدة

وعلى المستوى العالمي، يصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة القرش الحوتي ضمن الأنواع «المهددة بالانقراض» (Endangered)، في ظل تراجع أعداده عالميًا خلال الأجيال الأخيرة، وتعرضه لعدد من الضغوط، من بينها الصيد والاستغلال العرضي وتدهور الموائل.

كما تفرض التغيرات المناخية تحديات إضافية على هذا النوع، مع احتمال تغير مناطق توافر الغذاء وتحول أنماط انتشاره، وهو ما قد يؤدي في بعض المناطق إلى زيادة احتمالات تداخله مع حركة السفن وارتفاع مخاطر الاصطدام.

حماية «عملاق البحر» تبدأ من فهم حركته

وتبرز أهمية الحفاظ على مناطق وجود القرش الحوتي في البحر الأحمر من خلال تقليل الضغوط البشرية المرتبطة بالأنشطة البحرية، ومواجهة الصيد غير المشروع، إلى جانب تشجيع الغواصين والباحثين على الإبلاغ عن المشاهدات وتوثيقها.

فالصورة الملتقطة أثناء الغوص لا تمثل مجرد ذكرى لسائح أو غواص، وإنما يمكن أن تتحول، عند تسجيل تفاصيلها بدقة، إلى معلومة تساعد في تتبع أحد أكثر الكائنات البحرية إثارة للاهتمام.

وتعيد مشاهدة اثنين من القرش الحوتي قرب جزيرة الجفتون التأكيد على أن مياه البحر الأحمر لا تزال تحمل الكثير من المشاهد التي تكشف ثراء عالمها البحري، وأن حماية هذا التنوع تبدأ بالمعرفة والرصد، ثم الحفاظ على البيئة التي تعتمد عليها هذه الكائنات في رحلتها الطويلة عبر البحر.