قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الخرباوي: لا توجد حضارة فرعونية.. والهوية المصرية نتاج آلاف السنين

مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية
مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية

قال الدكتور ثروت الخرباوي، الباحث في شؤون الإسلام السياسي، إن هناك خلطًا في استخدام بعض المصطلحات المتعلقة بالتاريخ والهوية المصرية، مؤكدًا أنه لا يصح إطلاق تعبير «الحضارة الفرعونية» على الحضارة التي نشأت في مصر القديمة، وإنما الأدق هو «الحضارة المصرية القديمة».

فرعون» كان حاكمًا من حكام مصر خلال فترة زمنية معينة

وأوضح الخرباوي، خلال كلمته في مؤتمر «الهوية الوطنية» بمكتبة الإسكندرية، أن «فرعون» كان حاكمًا من حكام مصر خلال فترة زمنية معينة، وبالتالي لا يمكن اختزال الحضارة المصرية في حكام أو أسر بعينها، قائلًا: «لا ينبغي أن نقول إننا أصحاب الحضارة الفرعونية، وإنما نحن أصحاب الحضارة المصرية القديمة».

وأضاف أن مصر شهدت على مدار تاريخها حكامًا وملوكًا عظماء، مثل تحتمس الثالث ورمسيس وغيرهما، إلا أن ذلك لا يعني إطلاق أسماء هؤلاء الحكام على الحضارة المصرية بأكملها، مؤكدًا أن الحضارة المصرية القديمة أوسع من أن تُختزل في فترة حكم أو أسرة ملكية.

الهوية لا تُصنع من الصفر

وتطرق الخرباوي إلى مفهوم الهوية، مشيرًا إلى وجود خلط بين «الوطن» و«الهوية»، ومؤكدًا أن الهوية ليست شيئًا يمكن صناعته من الصفر، وإنما هي «تراكمية» تشكلت عبر آلاف السنين.

وقال إن الهوية المصرية تكونت نتيجة تراكم تاريخي طويل، شاركت فيه حضارات وأمم وجيوش وثقافات وأديان وعقائد مختلفة مرت على مصر، قبل أن تندمج تلك المكونات داخل الشخصية المصرية.

وأضاف أن «الهوية لا تُخترع»، وإنما هي حصيلة تراكم طويل، موضحًا أن الثقافات والمكونات التي جاءت إلى مصر على مدار تاريخها لم تبقَ منفصلة، وإنما اندمجت في النسيج المصري وأصبحت جزءًا من الشخصية المصرية.

ثورة 1919 كشفت الوعي الوطني المصري

وأشار الباحث في شؤون الإسلام السياسي إلى أن ثورة 1919 كانت من المحطات المهمة في إيقاظ الوجدان المصري والوعي بالهوية الوطنية، موضحًا أن الثورة كشفت عن وجود شعور وطني قوي لدى المصريين.

وتابع أن بريطانيا أرسلت لجنة «ملنر» إلى مصر بعد الثورة للوقوف على أسباب حالة الغضب والثورة لدى المصريين، مشيرًا إلى أن تقرير اللجنة رصد تنامي الشعور الوطني لدى المصريين، وهو ما اعتبره الخرباوي دليلًا على أن الهوية الوطنية المصرية كانت موجودة بالفعل، لكنها ظهرت بصورة أكثر وضوحًا في تلك المرحلة.

وأكد أن هذا الوعي لم يبدأ من الصفر، وإنما كان موجودًا بصورة كامنة نتيجة تراكم تاريخي طويل، قبل أن تأتي ثورة 1919 لتكشف عنه بصورة واضحة.

الخرباوي يتحدث عن حسن البنا والإخوان

وانتقل الخرباوي للحديث عن نشأة جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أن دراسة أفكار حسن البنا لا يمكن فصلها عن الإرهاصات الفكرية التي سبقت ظهوره.

وأوضح أن حسن البنا عندما بدأ نشاطه لم يكن يمتلك تصورًا واضحًا لمفهوم «الهوية» بالمعنى المتداول حاليًا، مشيرًا إلى أن أفكارًا سبقت تأسيس جماعة الإخوان ارتبطت بما وصفه بـ«شباب محمد».

وأشار إلى عدد من الأسماء التي قال إنها ارتبطت بهذه الأفكار، من بينها محمد علي المغلاوي، ومحمود أبو زيد، ومحمد عطية خميس، موضحًا أن بعض هذه الشخصيات كانت لها صلة لاحقة بمكتب إرشاد جماعة الإخوان.

وأضاف أن هذه الأفكار دارت حول أولوية رابطة العقيدة، والعلاقة بين الإسلام والوطن، معتبرًا أن بعض هذه الطروحات أسهمت لاحقًا في صياغة تصور مختلف لمفهوم الهوية الوطنية.

«رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم والأرض»

وقال الخرباوي إن حسن البنا ذكر في إحدى رسائله أن «رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم والأرض والمصالح والتاريخ والثقافة»، معتبرًا أن هذه الرؤية تضع العقيدة في مقدمة دوائر الانتماء.

وأضاف أن هذا التصور يختلف عن مفهوم الهوية الوطنية باعتبارها نتاجًا للتاريخ والحضارة والثقافة واللغة والعادات والتقاليد والتراكمات التي تشكلت عبر الزمن.

وأوضح أن المشكلة، من وجهة نظره، تبدأ عندما يتم التعامل مع الهوية باعتبارها شيئًا يمكن اختراعه أو إعادة تشكيله بعيدًا عن التاريخ، مؤكدًا أن «الهوية لا تُصنع، وإنما هي حصيلة تراكم طويل».

الهوية المصرية ليست اختراعًا حديثًا

وأكد الخرباوي أن الشخصية المصرية تشكلت عبر آلاف السنين، نتيجة تفاعل مستمر بين مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على مصر، مشددًا على ضرورة فهم هذه التراكمات وعدم التعامل معها باعتبارها مكونات يمكن قبولها أو رفضها بصورة منفصلة عن الواقع التاريخي.

وأشار إلى أن سيد قطب أعاد، بحسب رؤيته، صياغة بعض الأفكار التي كانت موجودة لدى تيارات وتنظيمات سابقة، معتبرًا أن تلك الأفكار ساهمت في تكوين تصور مختلف للعلاقة بين الإسلام والوطن والهوية.

واختتم الخرباوي حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك هوية تاريخية متراكمة لا يمكن البدء في تشكيلها من الصفر، قائلًا إن المطلوب هو إعادة قراءة مكونات الهوية المصرية وفهم كيفية تشكلها عبر التاريخ، وليس اختراع هوية جديدة أو إلغاء التراكمات التي صنعت الشخصية المصرية عبر آلاف السنين.