تناولت في المقالين السابقين قراءة وتحليل لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أهمية تطوير التعليم ، وذلك في إجتماعه مع محمد عبد اللطيف وزير التربية و التعليم والتعليم الفني . تطوير التعليم ومدير الأكاديمية العسكرية للتدريب .
طالب الرئيس بأهمية الإستثمار البشري في التعليم و كيفية النهوض بالمؤسسات التربوية التعليمية عن طريق إنتقاء وتدريب قيادتها ، و كيفية القضاء علي كثافة الطلاب في الفصول .
في المقال الأول تناولت أهمية تطوير وإعداد البنية التحية لتكون ركيزة أساسية تقوم عليها عملية التطوير . و في المقال الثاني تناولت كيفية النهوض بالمعلم وإعداده جيدا ، بإعتباره عنصر أساسي في تطوير العملية التعلمية .
اليوم أتناول أهمية إختيار القيادة التربوية التعليمية و المواصفات التي يجب أن تتحلي بها ، لتستقيم العملية التربوية التعليمية ، فيما يتسق ذلك مع توجيهات الرئيس لوزير التربية و التعليم و اللواء أركان حرب محمد صلاح التركي مدير الأكاديمية العسكرية للتدريب في دعوته لإستثمار العنصر البشري في العملية التعليمية وإعداد كوادر جديرة بالإدارة .
فالقيادة التربوية لا يجب أن تكون ناجحة فقط ، لكن الأهم أن تكون أيضا متميزة عن الأخرين ، فالنجاح متاح للجميع ، أما التميز فله مقعد واحد .
القيادة التربوية يجب أن تكون طموحه و لديها الإستعداد الجدي للتجديد و التطوير و التعاون و التغاضي عن ضمير الأنا ليحل محله الضمير نحن . لإبراز دور جميع العاملين في النهوض بالمؤسسة التربوية نتيجة تفعيل العمل الجماعي .
القيادة التربوية المتميزة أثرها ينعكس علي المؤسسة التربوية التعليمية التي تقودها ، إذ يؤثر التواصل و التعاون بينها وبين العاملين علي نجاح المنظومة وتطويرها .فالقيادة التربوية سواء كانت مديرا أو وكيلا ، يجب أن تكون لديها القدرة علي إنكار الذات وتحفيز المعلمين و المتعلمين علي النهوض بالعمل ، وتنمية مهارات التفكير في المشاركة في كيفية تحويل المعوقات إلي حلول .
كذلك إعطاء العاملين المساحة الكافية للتفكير و النقاش وإثراء ديمقراطية الحوار وتوفير الدعم والنصح و التوجيه والعمل سويا علي تحديد الإحتياجات و المشاركة في إيجاد الحلول ، لتنمية شعور الإنتماء و الولاء للمؤسسة التربوية التعليمية .
القيادة التربوية لابد أن تكون بشوشة في التعامل ، حسنة المظهر هادئة الطباع تتسم بشجاعة و قوة الشخصية ، تؤثر بالإيجاب في الٱخرين ، واثقة من نفسها لتكون قدوة للمعلم و المتعلم ، مرنة في التوجيه ، و مشاركة في كافة أمورهم الحياتية و العملية ، ليشعر الجميع أن قيادته قريبه من حياته ، سند له في مشاكله ، تؤازره وتدعمه ، وأن تكون القيادة منصته جيدة و ناصحه و مرشد أمين .
أيضا يجب أن تحسن القيادات العليا المنوط بها إختيار القيادات التربوية المدرسية ، أن تكون مؤهله علميا وثقافيا ، ولديها الكفاءة القيادية ومؤهلات علمية تناسب المرحلة والقدرة علي الحضور و الإستفادة من التدريبات و الدورات المؤهلة للقيادة والتي ترفع من قدرتها علي العمل .
بالإضافة لتحلي القيادات التربوية بالقدرة الإجتماعية علي جذب المتعاملين معه ، بحسن المظهر و الأخلاق الرفيعة و العدل و الحزم والحسم في إطار من الرحمة و الرأفة و القدرة علي إنفاذ وتطبيق القرارات و اللوائح المنظمة للعمل .
القيادة المتميزة هي التي تنصت جيدا للمشاكل ولا تغفل ٱراء العاملين عند طرح الحلول أو الإستهانة برأي أحد . وأن تكف عن إعطاء الأوامر لإثراء روح المشاركة في وضع حلول لشئون المؤسسة التربوية ، كما يجب أن لا تستخدم القيادة دفتر الحضور و الإنصراف كسلاح لإرهاب العاملين .
بل يجب التحلي بروح الفريق التعاوني و تقدير الظروف التي يتعرض لها المعلم ، وتمتلك القيادة التربوية روح تقدير الظروف الطارئة ، كما يمتلك القاضي في نفس الإطار ، العفو عن المتهم بإستخدام روح القانون .
القيادة المتميزة هي التي تحدد المشكلات ، وتقوم بوضع رؤي لحلها ، وليس إبرازها فقط عن طريق منهجية مشتركة مع المعلمين لإتخاذ قرارات صائبة في صنع القرار التربوي .
فتعمل القيادة علي توفير بيئة صالحة للتعليم بمشاركة وتحفيز فريق العمل ، وعدم إبراز ضعف أو قصور معلم ، بل يجب الدعم بالنصح و الإرشاد و التحفيز و التكريم عند التميز .
من الأفضل أن يكون المدير قائد . يتحلي بروح إنكار الذات أمام الجميع وإبراز دور جميع العاملين في نجاح سير العمل ، لابد أن يعطي للجميع قدرهم وإحترامهم ومكانتهم وأهمية مشاركتهم في نجاح العمل .
من المهم في صفات القائد التربوي أن تتحول لديه الأنا إلي نحن ، كما يجب توفير بيئة عمل هادئة للجميع والقضاء علي المشكلة قبل أن تبدأ و أن تكون القيادة مساندة وحامية للجميع . وأن تبتعد عن ديكتاتورية القرار وتوفر مناخ هادئ للعمل .
من الحكمة أن يكون هناك تواصل راقي وحضاري بين القيادة و العاملين ، ونقل الخبرات و تشجيع روح العمل الجماعي ، فالقيادة التربوية هي العمود الفقري للعملية التعليمية .
لذا يجب أن تتحلي القيادة بحسن الإستماع الجيد و التوجيه و مشاركة العاملين في كل مايؤلمهم أو يسرهم ، ودعمهم أثناء العمل بالإشراف العملي التوجيهي وتشجيع الكفء ومؤازرة الضعيف حتي ينهض وأيضا عدم تقليل إمكانياته .
أيضا يجب أن تكون القيادة لديها ثقة بالنفس و الشجاعة و القدرة علي حماية العاملين في كل ما يواجهونه من عقبات ، أو محاولة البعض إهانته سواء ولي أمر أو أحدا من المتابعين .
يجب أيضا أن تتسم قرارات القائد التربوي بالعدل و المساواة بين الجميع ، بالإضافة للمرونة و القدرة علي التجاوز عن الأخطاء البسيطة . وعدم التعالي علي العاملين أو التباهي بالمنصب ، وتقدير الٱخرين ، و الأهم أن يشعر المعلمون بحب القيادة للمهنة وإمتلاكها رؤية و إستراتيجية هادفه لتطوير العمل .
أيضا يجب أن تتحلي القيادة بالعدل في التعامل و المساواة بين الجميع وعدم التفضيل أو المجاملات سواء في توزيع الجدول الدراسي أو المواعيد وتوزيع العمل علي الجميع بالعدل و الإشراف التوجيهي عليهم .
بالإضافة لحسن التعامل مع أولياء الأمور ، ومشاركتهم الإيجابية ، كما يجب أن تتحلي القيادة بالقدرة علي تحليل المواقف وإتخاذ القرار الصائب و المرونة في التعامل وعدم تأجيل القرارات المطلوب تنفيذها.
هناك فرق كبير بين مدير المدرسة الموظف و بين مدير المدرسة القائد ، المدير هو القائد الناجح ، الذي لا يرهب من معه ، بل يحببهم في المدرسة ويقربهم من نفسه لينعكس ذلك علي بيئة العمل ، فيجب علي القيادة التربوية بث رسالة مفادها ، التواجد في المدرسة إحتراما لها وحبا فيها وليس خوفا من عقاب أو جزاء .
المدير القائد هو قدوة للجميع لا يعطي أوامر ، بل يتناقش و يأخذ بالأراء الصائبة و يتعامل مع العامل بإحترام شديد كما يتعامل مع المعلمين و الموجهين .
أيضا يجب أن يكون عادلا ومنصفا ، ليس لديه شلة مقربة منه يستمع إليها .
وٱخرين مغضوبا عليهم . كما يجب أن يوزع التكليفات والتحفيزات طبقا للمجهود المبذول بعداله بين الجميع .
يلتزم المدير القائد بالهدوء والثبات الإنفعالي في الأزمات أو عند حدوث مشكلة مع معلم ، أو ولي أمر ، أو طالب . و يناقش و يستمع للطرفين ليصل للقرار الصائب دون مجاملة لأحد ، وعند عتاب ٱي طرف لا يكون أمام الطرف الأخر ، أيضا يجب عليه أن يحمي كرامة المعلم أمام الأخرين ، ويوجهه و يحاسبه بينه وبينه لو أخطأ .
المدير القائد الناجح لابد أن يتصف بحسن التعامل مع المعلمين ، يدعمهم ولا يصعد مشاكلهم ، ولا يبحث عن خطأ في دفتر التحضير فيدخل الفصل ليشجع ولا يتصيد الخطأ . و يشعر المعلم بأنه قادم ليساعده فيما يحتاجه لا ليحاسبه .
أيضا ضرورة أن تتصف القيادة المدرسية بروح التحفيز الحقيقي ، فكلمة الله ينور عليك يا أستاذ ، أو تسلم إيدك يأ استاذة ، أمام التابور أو تقديم شهادة تقدير أو ذكر إسمه في إجتماع ، بمثابة دعم معنوي ونفسي يفوق الوصف ، ويحفز المعلم علي تقديم أقصي جهد لديه في العمل .
أيضا يجب أن تكون القيادة المدرسية لديها رؤية تطوير يشاركها مع العاملين . وأن يكون المدير القائد منظم وواضح . فيضع جدول واضح للعمل ، و المهام مكتوبة بدقة ، والتكليفات منظمة وعادلة للجميع . أيضا يقوم بتدريب فريق قيادة ثانٍ وكيل أو مشرفين
يقودون العمل بإشرافه ، كذلك لتأهيلهم للقيادة في المستقبل .
أيضا يجب أن تتسم القيادة التربوية بعلاقتها الجيدة خارج المدرسة ، لتتمكن من إقامة علاقات متميزة ومتوازنه مع الإدارة التعليمية وأولياء الأمور والمجتمع المحلي لصالح مدرسته .
المدير الضعيف دائما يردد أنا مدير المدرسة . أنا فعلت كذا وكذا ويقلل من شأن العاملين في المدرسة . بينما المدير القائد التربوي يقول : نحن إدارة المدرسة وهؤلاء أبطال العمل التربوي المتميز ونهضة المدرسة . وذلك في إشارة لجميع العاملين .
المدير هو قائد يجب أن لا يسعي للنجاح فقط ، لكن للتميز ، فالنجاح حليف للبعض أما التميز فله مقعد واحد ، بأن يفعل كل ما لا يستطيع الآخرين فعله ، لينفرد بذاته بين الٱخرين و تعلو مؤسسته وطلابه سماء التميز و الإبداع .
المدير القائد التربوي يزرع المودة وروح الأسرة بين جميع العاملين . فإذا غاب عن المدرسة تحت ٱي ظرف تظل روح العمل التي أرساها تسير كما هي لدي الكثيرين .