قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: تطوير التعليم 3.. نحو قيادة تربوية متميزة

أحمد نجم
أحمد نجم

تناولت في المقالين السابقين قراءة وتحليل لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أهمية تطوير التعليم ، وذلك في إجتماعه مع محمد عبد اللطيف وزير التربية و التعليم والتعليم الفني .  تطوير التعليم ومدير الأكاديمية العسكرية للتدريب  .

طالب الرئيس بأهمية الإستثمار البشري في التعليم و كيفية النهوض بالمؤسسات التربوية التعليمية عن طريق إنتقاء وتدريب قيادتها ، و كيفية القضاء علي كثافة الطلاب في الفصول .

في المقال الأول تناولت أهمية تطوير وإعداد البنية التحية لتكون ركيزة أساسية تقوم عليها عملية التطوير . و في المقال الثاني تناولت كيفية النهوض بالمعلم وإعداده جيدا ،  بإعتباره عنصر أساسي في تطوير العملية التعلمية .

اليوم أتناول أهمية إختيار القيادة التربوية التعليمية  و المواصفات التي يجب أن تتحلي بها ، لتستقيم العملية التربوية التعليمية ، فيما يتسق ذلك مع توجيهات الرئيس لوزير التربية و التعليم و  اللواء أركان حرب محمد صلاح التركي مدير الأكاديمية العسكرية للتدريب في دعوته لإستثمار العنصر البشري في العملية التعليمية وإعداد كوادر جديرة بالإدارة .

فالقيادة التربوية لا يجب أن تكون ناجحة فقط ، لكن الأهم أن تكون أيضا متميزة عن الأخرين ، فالنجاح متاح للجميع ، أما التميز فله مقعد واحد   .

القيادة التربوية يجب أن تكون طموحه و لديها الإستعداد الجدي للتجديد و التطوير و التعاون و التغاضي عن ضمير  الأنا ليحل محله الضمير نحن . لإبراز دور جميع العاملين في النهوض بالمؤسسة التربوية نتيجة تفعيل العمل الجماعي .

القيادة التربوية المتميزة أثرها ينعكس علي المؤسسة التربوية التعليمية التي تقودها ، إذ يؤثر التواصل و التعاون بينها وبين العاملين علي نجاح المنظومة وتطويرها .فالقيادة التربوية سواء كانت مديرا أو وكيلا ، يجب أن تكون لديها القدرة علي إنكار الذات وتحفيز المعلمين و المتعلمين  علي النهوض بالعمل ، وتنمية مهارات التفكير في المشاركة في كيفية تحويل المعوقات إلي حلول .

كذلك إعطاء العاملين المساحة الكافية للتفكير و النقاش وإثراء ديمقراطية الحوار وتوفير الدعم والنصح و التوجيه والعمل سويا علي تحديد الإحتياجات و المشاركة في إيجاد الحلول ، لتنمية شعور الإنتماء و الولاء للمؤسسة التربوية التعليمية .

القيادة التربوية لابد أن تكون بشوشة في التعامل ، حسنة المظهر هادئة الطباع تتسم بشجاعة و قوة الشخصية ، تؤثر بالإيجاب في الٱخرين ، واثقة من نفسها لتكون قدوة للمعلم و المتعلم ، مرنة في التوجيه ، و مشاركة في كافة أمورهم الحياتية و العملية ، ليشعر الجميع أن قيادته قريبه من حياته ، سند له في مشاكله ، تؤازره وتدعمه ، وأن تكون القيادة منصته جيدة و ناصحه و مرشد أمين .

أيضا يجب أن تحسن القيادات العليا المنوط بها إختيار القيادات التربوية المدرسية ، أن تكون مؤهله علميا وثقافيا ، ولديها الكفاءة القيادية ومؤهلات علمية تناسب المرحلة والقدرة علي الحضور و الإستفادة من التدريبات و الدورات المؤهلة للقيادة والتي ترفع من قدرتها علي العمل .

بالإضافة لتحلي القيادات التربوية بالقدرة الإجتماعية علي جذب  المتعاملين معه ، بحسن المظهر و الأخلاق الرفيعة و العدل و الحزم والحسم في إطار من الرحمة و الرأفة و القدرة علي إنفاذ وتطبيق القرارات و اللوائح المنظمة للعمل .

القيادة المتميزة هي التي تنصت جيدا للمشاكل ولا  تغفل ٱراء العاملين عند طرح الحلول أو الإستهانة برأي أحد . وأن تكف عن إعطاء الأوامر لإثراء روح المشاركة في وضع حلول لشئون المؤسسة التربوية ، كما يجب أن لا تستخدم القيادة دفتر الحضور و الإنصراف كسلاح لإرهاب العاملين .

بل يجب التحلي بروح الفريق التعاوني و تقدير الظروف التي يتعرض لها المعلم ، وتمتلك القيادة التربوية روح تقدير الظروف الطارئة ، كما يمتلك القاضي في نفس الإطار ، العفو عن المتهم بإستخدام روح القانون .

القيادة المتميزة هي التي تحدد المشكلات ، وتقوم بوضع رؤي لحلها ، وليس إبرازها فقط عن طريق منهجية مشتركة مع المعلمين لإتخاذ قرارات صائبة في صنع القرار التربوي .

فتعمل القيادة علي توفير بيئة صالحة للتعليم بمشاركة وتحفيز فريق العمل ، وعدم إبراز ضعف أو قصور معلم ، بل يجب الدعم بالنصح و الإرشاد و التحفيز و التكريم عند التميز .

من الأفضل أن يكون المدير قائد . يتحلي بروح إنكار الذات أمام الجميع وإبراز دور جميع العاملين في نجاح سير العمل ، لابد أن يعطي للجميع قدرهم وإحترامهم ومكانتهم وأهمية مشاركتهم في نجاح العمل .

من المهم في صفات القائد التربوي أن تتحول لديه الأنا إلي نحن ، كما يجب توفير بيئة عمل هادئة للجميع والقضاء علي المشكلة قبل أن تبدأ و أن تكون القيادة مساندة وحامية للجميع .  وأن تبتعد عن ديكتاتورية القرار وتوفر مناخ هادئ للعمل .

من الحكمة أن يكون هناك تواصل راقي وحضاري بين القيادة و العاملين ، ونقل الخبرات و تشجيع روح العمل الجماعي ، فالقيادة التربوية هي العمود الفقري للعملية التعليمية .

لذا يجب أن تتحلي القيادة بحسن الإستماع الجيد و التوجيه و مشاركة العاملين في كل مايؤلمهم أو يسرهم ، ودعمهم أثناء العمل بالإشراف العملي التوجيهي وتشجيع الكفء ومؤازرة الضعيف حتي ينهض وأيضا عدم تقليل إمكانياته .  

أيضا يجب أن تكون القيادة لديها ثقة بالنفس و الشجاعة و القدرة علي حماية العاملين في كل ما يواجهونه من عقبات ، أو محاولة البعض إهانته سواء ولي أمر أو أحدا من المتابعين .

يجب أيضا  أن تتسم قرارات القائد التربوي  بالعدل و المساواة بين الجميع ، بالإضافة للمرونة و القدرة علي التجاوز عن الأخطاء البسيطة . وعدم التعالي علي العاملين أو التباهي بالمنصب ، وتقدير الٱخرين ،  و الأهم أن يشعر المعلمون  بحب القيادة للمهنة وإمتلاكها رؤية و إستراتيجية هادفه لتطوير العمل .

أيضا يجب أن تتحلي القيادة بالعدل في التعامل  و المساواة بين الجميع وعدم التفضيل أو المجاملات سواء في توزيع الجدول الدراسي أو المواعيد وتوزيع العمل علي الجميع بالعدل و الإشراف التوجيهي عليهم .

بالإضافة لحسن التعامل مع أولياء الأمور ، ومشاركتهم الإيجابية ، كما يجب أن تتحلي القيادة بالقدرة علي تحليل المواقف وإتخاذ القرار الصائب و المرونة في التعامل وعدم تأجيل القرارات المطلوب تنفيذها.

هناك فرق كبير بين مدير المدرسة الموظف و بين مدير المدرسة القائد ، المدير  هو القائد الناجح ، الذي لا يرهب من معه ، بل يحببهم في المدرسة ويقربهم من  نفسه لينعكس ذلك علي بيئة العمل ، فيجب علي القيادة التربوية بث رسالة مفادها ، التواجد في المدرسة إحتراما لها وحبا فيها وليس خوفا من عقاب أو جزاء  .

المدير القائد هو قدوة للجميع لا يعطي أوامر ، بل يتناقش و يأخذ بالأراء الصائبة و يتعامل مع العامل بإحترام شديد كما يتعامل مع المعلمين و الموجهين .

أيضا يجب أن يكون عادلا ومنصفا ، ليس لديه شلة  مقربة منه يستمع إليها .
وٱخرين مغضوبا عليهم . كما يجب أن يوزع التكليفات والتحفيزات طبقا للمجهود المبذول بعداله بين الجميع  .

يلتزم المدير القائد بالهدوء  والثبات الإنفعالي في الأزمات أو عند حدوث مشكلة مع معلم ، أو ولي أمر ، أو طالب . و يناقش و يستمع للطرفين ليصل للقرار الصائب دون مجاملة لأحد ، وعند عتاب ٱي طرف لا يكون أمام الطرف الأخر ، أيضا يجب عليه أن يحمي كرامة المعلم أمام الأخرين ، ويوجهه و يحاسبه بينه وبينه لو أخطأ .

المدير القائد الناجح لابد أن يتصف بحسن التعامل مع المعلمين ، يدعمهم ولا يصعد مشاكلهم ، ولا يبحث عن خطأ في دفتر التحضير  فيدخل الفصل ليشجع ولا  يتصيد الخطأ . و يشعر المعلم بأنه قادم  ليساعده فيما يحتاجه لا ليحاسبه .

أيضا ضرورة أن تتصف القيادة المدرسية بروح التحفيز الحقيقي ، فكلمة  الله ينور عليك يا أستاذ ، أو تسلم إيدك يأ استاذة ، أمام  التابور أو تقديم شهادة تقدير أو ذكر إسمه في إجتماع ، بمثابة دعم معنوي ونفسي يفوق الوصف ، ويحفز المعلم علي تقديم أقصي جهد لديه في العمل .

أيضا يجب أن تكون القيادة المدرسية لديها  رؤية تطوير   يشاركها مع العاملين . وأن يكون المدير القائد منظم وواضح . فيضع جدول واضح للعمل  ، و المهام مكتوبة بدقة ، والتكليفات منظمة وعادلة للجميع . أيضا يقوم بتدريب فريق قيادة ثانٍ وكيل أو مشرفين
يقودون العمل بإشرافه ، كذلك  لتأهيلهم للقيادة في المستقبل .

أيضا يجب أن تتسم القيادة التربوية بعلاقتها الجيدة خارج  المدرسة ،  لتتمكن من إقامة علاقات متميزة ومتوازنه مع الإدارة التعليمية وأولياء الأمور والمجتمع المحلي لصالح مدرسته .

المدير الضعيف دائما يردد أنا مدير المدرسة . أنا فعلت كذا وكذا ويقلل من شأن العاملين في المدرسة . بينما  المدير القائد التربوي يقول : نحن إدارة المدرسة وهؤلاء أبطال العمل التربوي المتميز ونهضة المدرسة . وذلك في إشارة لجميع العاملين .

المدير هو قائد يجب أن لا يسعي للنجاح فقط ، لكن للتميز ، فالنجاح حليف للبعض أما التميز فله مقعد واحد ، بأن يفعل كل ما لا يستطيع الآخرين فعله ، لينفرد بذاته بين الٱخرين و تعلو مؤسسته وطلابه سماء التميز و الإبداع .

المدير القائد التربوي يزرع المودة وروح الأسرة بين جميع العاملين . فإذا غاب عن المدرسة تحت ٱي ظرف تظل روح العمل التي أرساها تسير كما هي لدي الكثيرين  .