أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تطوير آليات تسوية منازعات الاستثمار يمثل أحد العناصر المهمة لتعزيز بيئة الاستثمار، بما يضمن سرعة وفاعلية التعامل مع التحديات التي قد تواجه المستثمرين، ويحافظ على استمرارية المشروعات واستدامة الاستثمارات.
جاء ذلك خلال استضافة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مؤتمر الوساطة في منازعات الاستثمار تحت عنوان «نحو بيئة استثمارية أكثر جذبًا واستدامة»، بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات والمؤسسات المعنية بتسوية منازعات الاستثمار.
وقال الدكتور محمد فريد إن الوساطة تمثل أحد المسارات الفعالة لتسوية المنازعات بصورة ودية وتوافقية، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة والحفاظ على العلاقات بين أطراف النزاع، مؤكدا أهمية مواصلة نشر ثقافة الوساطة وتعزيز الوعي بدورها في توفير حلول عملية ومرنة للمنازعات الاستثمارية.
وأشار إلى أن توفير آليات سريعة وفعالة لتسوية المنازعات؛ يأتي في إطار جهود الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين، بما يدعم جذب استثمارات جديدة، إلى جانب مساندة الاستثمارات القائمة وتشجيعها على التوسع والنمو، بما ينعكس على زيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات.
وأوضح أن مركز تسوية منازعات المستثمرين تلقى منذ تأسيسه نحو 700 طلب لتسوية المنازعات، ونجح من خلال جهود الوساطة في إنهاء نحو 60% منها دون اللجوء إلى التقاضي، بما يعكس أهمية الحلول الودية في الحفاظ على استمرارية المشروعات وعلاقات العمل بين أطراف النزاع.
من جانبه، قال الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إن القوة الحقيقية لبيئة الاستثمار تظهر في حماية حقوق المستثمرين ودعمهم خلال أي منازعات أو تحديات تواجه شركاتهم، موضحا أن الهيئة تعمل من خلال مركز تسوية منازعات المستثمرين على الاستفادة من الخبرات المتراكمة في التعامل مع المنازعات، وتحويلها إلى دراسات وتوصيات تستهدف تحسين مناخ الاستثمار والحد من تكرار أسباب المنازعات.
وقالت الدكتورة إيمان منصور، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة ورئيس مركز تسوية منازعات المستثمرين، إن المركز نجح على مدار 16 عاما، من خلال جهوده التوعوية وبرامجه التدريبية، في نشر ثقافة التفاوض والتسوية الودية وتعزيز قناعة أطراف المنازعات بأهمية الحلول التوافقية، مشيرة إلى أن الوساطة تتميز بانخفاض التكلفة وسرعة الإجراءات، إلى جانب قدرتها على الوصول إلى حلول أكثر استدامة تحافظ على العلاقات بين أطراف النزاع.
وشاركت آنا جوفان بريه، أمين عام لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، عبر كلمة مسجلة بالفيديو، أكدت خلالها أهمية الوساطة، خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، نظرا لما قد تمثله المنازعات من أعباء عليها، مشيدة بإتاحة المركز آليات مبسطة للوساطة تساعد على خفض التكلفة وتعزيز وضوح الإجراءات والنتائج بالنسبة لأطراف النزاع.
وقدمت شيرين صوفيا فتوتي، ممثل المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار «ICSID» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عرضا حول إصدار بعنوان «أهمية الوساطة في تسوية منازعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، مشيدة بتركيز المؤتمر على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودور الوساطة في دعم استدامة المشروعات والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وأكد الدكتور يوسف الشاذلي، عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، أهمية التعاون مع الهيئة العامة للاستثمار في تنظيم ورش العمل وإدراج موضوع الوساطة ضمن برامج الدراسات العليا والعمل على تدريب وتأهيل الوسطاء.
وأشار المستشار شريف الناجي إلى تنامي القناعة الأكاديمية والقانونية بأهمية الوساطة والحاجة إلى إعداد جيل جديد من المحامين المتخصصين في هذا المجال، موضحا أن الوساطة تتيح للأطراف الوصول إلى حلول مرضية في إطار إجراءات أكثر مرونة مقارنة بالمنازعات القضائية الممتدة.
وقالت النائبة ماريان كيلداس إن الوساطة تمثل أهمية خاصة في منازعات الشركات العائلية، التي تمثل أحد مكونات الاقتصاد المصري، لما توفره من حلول تساعد على استمرارية الشركات ونموها، إلى جانب دعم استقرار وتقييم الشركات الناشئة.
وأوضحت فاطمة إبراهيم، مستشارة دولية في تسوية المنازعات، أن المؤتمر يعكس استمرار الجهود والنجاحات التي تحققت في إطار مشروع مؤسسة التمويل الدولية خلال الفترة من 2009 إلى 2017، مشيرة إلى الدور الذي قام به مركز تسوية منازعات المستثمرين في نشر الوعي وإعداد الإصدارات ودعم تطوير السياسات المتعلقة بتسوية المنازعات.