قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أستاذ علوم سياسية: رفض المبادرة الإيرانية لا يغلق باب التفاوض حول مضيق هرمز

ترامب
ترامب

تتواصل التحركات السياسية المرتبطة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية، وسط محاولات من أطراف إقليمية لاحتواء التصعيد وإبقاء قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران مفتوحة.

وقال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، خلال حديثه على شاشة «إكسترا نيوز»، إن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمبادرة الإيرانية لم يكن مفاجئًا، في ضوء المواقف السابقة للإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع وضع الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أن واشنطن باتت تتعامل مع ملف المضيق وفق حسابات مختلفة عن الفترة التي اعتمدت فيها إيران على موقعها الجغرافي كورقة ضغط.

وأوضح سلامة أن المقترح الذي قدمه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لم يتضمن، من وجهة النظر الأمريكية، عناصر كافية لإحداث تغيير جوهري في الموقف التفاوضي لواشنطن، رغم وصف المبادرة بأنها مقترح واضح ومحدد.

وأضاف أن عدم قبول المقترح الإيراني لا يعني بالضرورة انتهاء فرص التفاهم بين الطرفين، مشيرًا إلى أن طبيعة الأزمات الممتدة بين واشنطن وطهران تجعل الرفض المتبادل للمبادرات جزءًا من عملية تفاوضية أوسع، يمكن أن تشهد لاحقًا طرح صيغ أو شروط جديدة.

حركة الملاحة تكشف جانبًا آخر من الأزمة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن البيانات المرتبطة بحركة السفن في المنطقة تعكس تغيرًا ملحوظًا في حركة المرور عبر مضيق هرمز، موضحًا أن أعداد السفن التي تعبر الممر الملاحي شهدت انخفاضًا كبيرًا مقارنة بالمعدلات المعتادة.

وأوضح أن هذا التراجع يوضح وجود فارق بين الخطاب السياسي الصادر عن طرفي الأزمة وبين التطورات الفعلية على المستوى الميداني، مؤكدًا أن تقييم تأثير الأزمة لا يمكن أن يعتمد فقط على التصريحات، وإنما يجب النظر إلى المؤشرات المرتبطة بحركة الملاحة والتجارة والطاقة.

وأضاف أن إيران تستفيد من موقعها الجغرافي المطل على المنطقة في التأثير على حركة الملاحة، مشيرًا إلى وجود تنسيق مع سلطنة عمان في عدد من الملفات المتعلقة بالممرات البحرية والاتصالات الإقليمية، في وقت تتابع فيه المؤسسات البحرية الدولية حركة السفن في المنطقة بشكل مستمر.

ماذا يعني عودة الملاحة عبر المضيق؟

وتحدث سلامة عن أهمية عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تتعامل مع استعادة جزء من حركة السفن باعتبارها مؤشرًا على نجاح الضغوط التي تمارسها.

واستشهد بتصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن إعادة فتح المضيق بنسبة 50%، موضحًا أن التعامل مع هذه النسبة باعتبارها إنجازًا يعكس حجم الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لاستعادة حركة الملاحة حتى بشكل جزئي.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة دون حسم عسكري نهائي يثير تساؤلات حول مدى قدرة أدوات الضغط المختلفة على تحقيق أهدافها بصورة كاملة، خاصة مع استمرار امتلاك كل طرف أوراقًا يمكن استخدامها في أي مفاوضات مقبلة.

أوراق الضغط بين واشنطن وطهران

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الأزمة لا تخلو من أدوات ضغط متبادلة، إذ تمتلك إيران عاملًا جغرافيًا مهمًا يسمح لها بالتأثير في حركة الملاحة، بينما تعتمد الولايات المتحدة على مجموعة من أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية، إلى جانب الحصار البحري والتهديد بالعودة إلى التصعيد في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وأوضح أن طبيعة هذه المعادلة تجعل الوصول إلى حل سريع أمرًا معقدًا، لأن أي اتفاق يحتاج إلى معالجة مصالح الطرفين وليس فقط ملف الملاحة، وإنما أيضًا القضايا الأمنية والسياسية التي كانت سببًا في تصاعد التوتر بينهما.

الوسطاء يحافظون على قنوات الاتصال

وشدد سلامة على أن المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لم يتوقف رغم التصعيد والرفض المتبادل لبعض المقترحات، مشيرًا إلى استمرار تحركات عدد من الدول لنقل الرسائل ومحاولة تقريب وجهات النظر.

وأوضح أن قطر وباكستان تضطلعان بأدوار في الاتصالات بين الطرفين، بالتوازي مع جهود مصر والسعودية الرامية إلى احتواء التصعيد ودعم المسار الدبلوماسي، لافتًا إلى أن تعدد قنوات الوساطة يعكس استمرار الحاجة إلى آلية اتصال تمنع تحول الأزمة إلى مواجهة مفتوحة.

وأضاف أن استمرار هذه الاتصالات يعني أن الخيارات السياسية لا تزال مطروحة، حتى في ظل التصريحات المتشددة والمواقف المتباعدة بين واشنطن وطهران.

جولة تفاوض جديدة تلوح في الأفق

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الحديث عن إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع المقبل يمثل تطورًا لافتًا في مسار الأزمة، إذا ما تم بالفعل الانتقال من الاتصالات غير المباشرة إلى لقاءات مباشرة.

وأوضح أن مجرد استمرار الحديث عن استئناف المفاوضات يؤكد بقاء قنوات الحوار قائمة، وأن رفض مبادرة أو مقترح لا يعني بالضرورة انهيار المسار التفاوضي بالكامل، خاصة في ظل وجود وسطاء إقليميين يسعون إلى تقريب المواقف.

وأكد سلامة أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بمدى قدرة الطرفين على إعادة صياغة شروط التفاوض، والوصول إلى نقاط مشتركة بشأن الملاحة في مضيق هرمز والملفات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالأزمة.

وقال إن استمرار الضغوط المتبادلة، بالتوازي مع تحركات الوسطاء، يجعل المشهد مفتوحًا أمام مسارين متوازيين؛ أحدهما يرتبط بإمكانية العودة إلى التفاوض، والآخر باستمرار أدوات الضغط والتصعيد، وهو ما يجعل تطورات الأيام المقبلة مؤثرة في تحديد اتجاه الأزمة.