أكد الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة، أن العالم ليس مستعدًا بشكل كامل لمواجهة جائحة جديدة، موضحًا أن تحذيرات منظمة الصحة العالمية بشأن احتمالية ظهور وباء جديد لا تعني معرفة موعده أو الفيروس المتسبب فيه، وإنما تشير إلى أن حدوث جائحة مستقبلية أمر محتمل.
وأوضح عنان خلال مداخلته الهاتفية ببرنامج صباح الخير يا مصر المذاع على القناة الأول، أن هناك قائمة تضم عددًا من الفيروسات والبكتيريا التي يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى أوبئة، من بينها عائلة كورونا والإنفلونزا والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، إلى جانب ما يُعرف بـ«المرض X»، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى مسبب مرضي غير معروف قد يؤدي إلى جائحة.
وأشار إلى أن جائحة كورونا أثبتت أهمية التمويل المسبق للبحث العلمي والترصد الوبائي، لافتًا إلى أن التمويل الذي توفر خلال جائحة كورونا جاء بعد ظهورها، بينما المطلوب هو توفير موارد كافية مسبقًا للتنبؤ بالأوبئة والاستعداد لها.
وحذر أستاذ اقتصاديات الصحة من أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يغير من سرعة ظهور أو تطور مسببات الأمراض، ما يستدعي وضع قوانين وضوابط لتنظيم استخدام هذه التقنيات في المجالات البيولوجية والطبية.
وأوضح أن الاستعداد للأوبئة يمر بعدة مراحل، تبدأ بمحاولة منع حدوث الجائحة، ثم الاستعداد السريع لها، وأخيرًا القدرة على الاستجابة وتقليل الخسائر ومنع انهيار الأنظمة الصحية.
وفيما يتعلق باللقاحات، أكد عنان أن لقاحات كورونا لا تزال فعالة في تقليل شدة الأعراض والوفيات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات المرض، مشيرًا إلى أن شركات مثل موديرنا وفايزر تعمل على تطوير منصات لقاحات تعتمد على تقنية mRNA تتيح الاستجابة بصورة أسرع عند ظهور فيروس جديد.
وبشأن استعداد مصر لأي جائحة مستقبلية، قال عنان إن منظومة الطب الوقائي في مصر أثبتت كفاءة خلال جائحة كورونا، مشيرًا إلى قدرة الدولة على توفير وتصنيع العديد من المستلزمات والأدوية محليًا، فضلًا عن تقديم مساعدات لدول أخرى خلال الأزمة.
وأكد أن منظومة الترصد الصحي في مصر، خاصة عند المنافذ البرية والبحرية والجوية، تتمتع بقدرات قوية لرصد الأمراض ومنع انتقال العدوى إلى داخل البلاد، موضحًا أن إجراءات الحجر الصحي والفحص بالمطارات والمنافذ المختلفة، إلى جانب الرصد اليومي للفيروسات والأمراض بالمحافظات، تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الاستعداد لأي تهديد وبائي.

