قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أستاذ علاقات دولية: الضغوط الأمريكية على إيران قد تعزز التماسك الداخلي وتدفع نحو تصعيد إقليمي

أمريكا وايران
أمريكا وايران

تتصاعد تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، في وقت تبرز فيه تساؤلات حول مدى قدرة العقوبات والضربات على التأثير في الداخل الإيراني، وما إذا كانت ستدفع النظام إلى تقديم تنازلات، أم ستؤدي إلى زيادة التماسك الشعبي في مواجهة الضغوط الخارجية.

وقال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، خلال حديثه على شاشة «إكسترا نيوز»، إن الضربات الأمريكية الأخيرة طالت جوانب من البنية التحتية الإيرانية، وهو ما يمكن أن ينعكس على قدرة الدولة على توفير بعض الاحتياجات الأساسية للمواطنين، موضحًا أن العقوبات الاقتصادية والحصار يمثلان في الأساس أدوات ضغط تستهدف زيادة الأعباء الداخلية على النظام الإيراني.

الضغوط الاقتصادية لا تعني بالضرورة تغييرًا في موقف طهران

وأوضح عاشور أن تأثير الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني لا يتطابق بالضرورة مع النتائج السياسية التي تستهدفها واشنطن، مشيرًا إلى أن أداء مؤسسات الدولة الإيرانية خلال الفترة الحالية لا يعكس بصورة كاملة الرؤية الأمريكية بشأن قدرة العقوبات والضربات العسكرية على دفع طهران إلى تغيير مواقفها.

وأضاف أن استمرار التصريحات الإيرانية التي تتوعد بالرد على أي تصعيد أمريكي جديد يعكس تمسك طهران بأوراق القوة التي تمتلكها، خاصة في ظل استمرار التوتر العسكري والسياسي بين الجانبين.

الحرس الثوري أحد أبرز مراكز القرار

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى وجود تباينات داخل منظومة صنع القرار الإيرانية، موضحًا أن المشهد لا يقتصر على القيادة السياسية أو الدينية، وإنما يشمل كذلك المؤسسة العسكرية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب عاشور، فإن الحرس الثوري يميل بصورة أكبر إلى توظيف أدوات التهديد والردع، والحفاظ على عناصر القوة التي يمكن استخدامها في مواجهة الخصوم، وهو ما قد يدفعه إلى تبني خيارات أكثر تصعيدًا إذا تعرضت إيران لضربة أمريكية جديدة.

ولفت إلى أن أحد السيناريوهات التي يمكن أن تطرح نفسها في حالة التصعيد يتمثل في تنفيذ عمليات انتقامية تستهدف مصالح أو أهدافًا أمريكية في المنطقة، بما يوسع نطاق المواجهة خارج حدود الأراضي الإيرانية.

موسكو وبكين ضمن حسابات المواجهة

وتطرق عاشور إلى طبيعة العلاقات بين إيران من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، موضحًا أن طهران تستفيد، بحسب تقديره، من أشكال مختلفة من الدعم، خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والمعلومات ذات الصلة بالمجال العسكري.

وأضاف أن بعض المعدات والتقنيات العسكرية الأمريكية تمثل أهمية بالنسبة إلى موسكو وبكين، باعتبار أن دراسة هذه المنظومات يمكن أن توفر معلومات تقنية يمكن الاستفادة منها في تطوير القدرات العسكرية، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من بعض المعدات في عمليات ما وصفه بـ«الهندسة العكسية».

العقوبات تستهدف الداخل الإيراني

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن العقوبات لا تستهدف المؤشرات الاقتصادية فقط، وإنما تمتد آثارها إلى المجتمع والرأي العام، من خلال زيادة الضغوط المعيشية والاقتصادية على المواطنين، وهو ما قد يمثل أحد أدوات الضغط على النظام الإيراني.

لكن عاشور أشار في المقابل إلى أن طهران تمتلك أدوات أخرى للتعامل مع هذه الضغوط، في مقدمتها الخطاب الديني والأيديولوجي والوطني، موضحًا أن النظام يعمل على تقديم المواجهة باعتبارها صراعًا مع قوة خارجية تستهدف الدولة الإيرانية.

وأكد أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم، خلال فترات الصراع، في تعزيز حالة الالتفاف الداخلي بدلًا من تحول الضغوط الاقتصادية تلقائيًا إلى ضغط سياسي على القيادة.

إرث الثورة الإيرانية حاضر في الخطاب السياسي

ولفت عاشور إلى أن الخطاب الإيراني منذ قيام الثورة عام 1979 يقوم بدرجة كبيرة على تقديم الولايات المتحدة باعتبارها الخصم الرئيسي، وهو ما يمنح القيادة الإيرانية أرضية أيديولوجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الخارجية.

وأوضح أن البعد الديني والأيديولوجي ظل على مدار عقود أحد المكونات الرئيسية للخطاب الموجه إلى الداخل، مشيرًا إلى أن استدعاء هذه العناصر يزداد عادة في فترات المواجهة والصراعات الخارجية.

العامل الوطني قد يتغلب على الخلافات الداخلية

وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن البعد الوطني يمثل عنصرًا مؤثرًا في قراءة الموقف الشعبي الإيراني، موضحًا أن طبيعة رد فعل المواطنين لا ترتبط فقط بموقفهم من النظام أو بالاختلافات السياسية والمذهبية، وإنما تتأثر أيضًا بكيفية إدراكهم لطبيعة الصراع.

وأضاف أن المواطن الإيراني قد ينظر إلى المواجهة باعتبارها اعتداءً خارجيًا يستهدف بلاده، وهو ما يمكن أن يدفع قطاعات من المجتمع إلى الالتفاف حول الدولة في مواجهة الطرف الخارجي، حتى مع وجود اختلافات داخلية حول السياسات أو أسلوب إدارة الحكم.

التصعيد العسكري قد يعيد تشكيل المشهد الداخلي

ويرى عاشور أن استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية يضع إيران أمام معادلة معقدة؛ فمن ناحية، تستهدف العقوبات والضربات زيادة تكلفة المواجهة على الدولة والمجتمع، ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي تصاعد التهديد الخارجي إلى تعزيز الخطاب الوطني وتماسك قطاعات من الداخل الإيراني.

وبحسب تقديره، فإن مستقبل المواجهة لا يتوقف فقط على حجم الضغوط المفروضة على طهران، وإنما يرتبط كذلك بطريقة إدارة المؤسسات الإيرانية للصراع، ومدى استمرار التهديدات المتبادلة، وقدرة كل طرف على استخدام أدوات الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع في المنطقة.