اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق خلال الساعات الماضية، بعد تداول مقاطع مصورة قيل إنها توثق اشتباكات على متن ناقلة النفط «سيبو 1»، التي اختطفها قراصنة صوماليون في أغسطس الماضي، وسط روايات متباينة بشأن الجهة التي نفذت عملية تحريرها.
وبحسب ما تداولته منصات عراقية، ظهر عشرات الأشخاص قيل إنهم من أبناء عشيرة الشغابنة، أثناء اشتباكهم مع القراصنة على متن الناقلة، في عملية قيل إنها جرت بالتنسيق مع السلطات الصومالية.
وأعلنت عشيرة الشغابنة، في بيان، أنها تمكنت من تحرير الناقلة التي كان يديرها طاقم عراقي، بينما لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي عراقي يتبنى هذه الرواية أو يوضح طبيعة مشاركة أبناء العشيرة في العملية.
روايتان لتحرير «سيبو 1»
في المقابل، أعلنت الشرطة البحرية في إقليم بونتلاند الصومالي أنها نفذت عملية تحرير الناقلة وطاقمها، وقالت إن العملية استمرت يومين قبالة ساحل إقليم مدغ.
ووفق رواية الشرطة البحرية في بونتلاند، جرى استعادة الناقلة وطاقمها، مع إعلان أن أفراد الطاقم العشرين أصبحوا في أمان، بينهم عراقي واحد. كما قالت القوة إن العملية أسفرت عن مقتل أحد القراصنة وإصابة خمسة واحتجاز 41 آخرين.
وفي رواية أخرى، قال الشيخ علي الشغانبي إن نحو 40 شخصًا من أبناء العشيرة تحركوا للمساعدة في تحرير الناقلة، بعد تنسيق مع جهات خارج العراق، مشيرًا إلى أن العملية انتهت بأسر سبعة قراصنة وفرار آخرين.
وفي الوقت نفسه، نقلت تقارير صومالية عن مصادر أمنية بحرية أن أشخاصًا يعملون لمصلحة الشركة المالكة للناقلة ساعدوا شرطة بونتلاند خلال العملية، فيما لم تحسم الصور والمقاطع المتداولة الجهة التي قادت عملية الاقتحام أو حجم مشاركة كل طرف.
كيف بدأت قصة الناقلة؟
كانت «سيبو 1» قد تعرضت للاختطاف في 20 أغسطس الماضي أثناء إبحارها في خليج عدن بالقرب من السواحل اليمنية، قبل أن يجري تحويل مسارها باتجاه المياه الصومالية.
ووفق تقارير عن الواقعة، اقترب من الناقلة زورق يحمل ستة مسلحين، قبل أن يتمكنوا من السيطرة عليها وتوجيهها نحو السواحل الصومالية. وأفادت تقارير بحرية حينها بأن الواقعة جاءت ضمن موجة جديدة من أعمال القرصنة في خليج عدن والمحيط الهندي الغربي.
وبعد ذلك، أعلنت سلطات بونتلاند ملاحقة الناقلة، إلى جانب ثلاث سفن أخرى كانت محتجزة في البحر قرب بلدة بندر بيلا، ما دفع القراصنة إلى التحرك جنوبًا بمحاذاة الساحل الصومالي.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن مسؤول أمني، كانت «سيبو 1» راسية جنوب غاراكاد عندما نصبت لها سفينة كبيرة تستخدمها سلطات بونتلاند كمينًا في البحر، قبل مباغتتها واستعادة السيطرة عليها.
3 ناقلات أخرى لا تزال في قبضة القراصنة
ورغم تحرير «سيبو 1»، لا تزال ثلاث ناقلات أخرى محتجزة، وفق مسؤولين صوماليين، وهي «أونور 25» و«إم تي يوريكا» و«إم تي أسانا».
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن هذه السفن اتجهت جنوبًا نحو مدينة هوبيو الساحلية في ولاية غلمدغ المجاورة، فيما أفاد مسؤولون بأن «أونور 25» و«إم تي يوريكا» تحملان وقودًا تقدر قيمته بملايين الدولارات.
كما شوهد، وفق الرواية نفسها، قراصنة وهم يفرغون براميل من الوقود تمهيدًا لبيعها في السوق السوداء.
عودة القرصنة بعد أكثر من عقد
وتأتي واقعة «سيبو 1» وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن، بعد سنوات من التراجع الكبير الذي أعقب ذروة القرصنة الصومالية عام 2011.
وأشارت المنظمة البحرية الدولية، وفق ما أوردته تقارير حديثة، إلى تسجيل 15 حادثة قرصنة على الأقل خلال العام الجاري، وهو أعلى مستوى منذ عام 2013، بينما تشير تحليلات أمنية إلى تزايد عمليات الاختطاف والهجمات البحرية منذ أبريل 2026.