قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحد أبطال أكتوبر : الإعداد لخوض الحرب استغرق 3 سنوات .. والضربة الجوية شلت حركة العدو

أحد أبطال أكتوبر : الإعداد لخوض الحرب استغرق 3 سنوات .. والضربة الجوية شلت حركة العدو
أحد أبطال أكتوبر : الإعداد لخوض الحرب استغرق 3 سنوات .. والضربة الجوية شلت حركة العدو

أكد اللواء طيار أركان حرب حسن راشد، أحد أبطال القوات الجوية خلال حرب أكتوبر، أن التخطيط والاستعداد لحرب أكتوبر 1973 بدأ فعليًا منذ أغسطس عام 1970، عقب مبادرة روجرز ووقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن القوات الجوية خاضت خلال السنوات الثلاث التي سبقت الحرب تدريبات مكثفة للتغلب على التفوق الجوي الإسرائيلي كما ونوعًا، وصولًا إلى تنفيذ الضربة الجوية الأولى وتحقيق إصابة نحو 95% من الأهداف المخططة.

وقال اللواء طيار حسن راشد، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الاحتفال بالذكرى 53 لنصر أكتوبر، إنه التحق بالكلية الجوية في نوفمبر 1966، وعاصر حرب يونيو 1967 وهو لا يزال طالبًا في القسم المتوسط، مضيفا أنه تخرج عام 1968، وشارك في حرب الاستنزاف التي استمرت نحو ألف يوم على الجبهة المصرية.

وأوضح أن الاستعداد لحرب أكتوبر بدأ منذ أغسطس 1970، وكان وقتها يقود الطائرة «ميج 17»، في ظل تفوق جوي إسرائيلي كبير من حيث العدد والنوع، لافتًا إلى امتلاك إسرائيل طائرات حديثة من الترسانة الأمريكية، وفي مقدمتها طائرات «الفانتوم» المزودة بالرادارات والصواريخ بعيدة المدى ووسائل الإعاقة، إلى جانب طائرات «الميراج» الفرنسية.

وأشار إلى أن طائرة «ميج 17» التي كان يقودها كانت من إنتاج عامي 1952 و1954، إلا أن المهندسين المصريين عملوا على تطويرها لتقديم المعاونة الجوية للقوات البرية، من خلال تجهيزها لحمل القنابل والصواريخ المضادة للمدرعات.

ولفت إلى أن هذا التطوير فرض تحديًا جديدًا على الطيارين، إذ إن جهاز التسديد الموجود في الطائرة كان مصممًا أساسًا لتوجيه مدافع الطائرة ضد الطائرات المعادية، وليس لإلقاء القنابل على أهداف أرضية، ولذلك استغرق الأمر تدريبات طويلة حتى يتمكن الطيار من تحديد اللحظة والمسافة المناسبتين لإلقاء القنبلة وإصابة الهدف.

وقال إن التدريبات شملت أيضًا استخدام الصواريخ المضادة للمدرعات، موضحًا أن الطيارين خضعوا لتدريبات مكثفة على كيفية التعامل مع الأسلحة الجديدة وتحقيق الإصابة الدقيقة للأهداف، مؤكدًا أن تلك الاستعدادات استغرقت وقتًا وجهدًا كبيرين.

وأضاف أن القوات الجوية، منذ عام 1970، عملت بالتوازي على تطوير أساليب التعامل مع استهداف المطارات، حيث تم تجهيز ممرات بديلة واستخدام أجزاء من الطرق السريعة، ومنها أجزاء من طريق القاهرة - الإسكندرية الزراعي، لتدريب الطيارين على الإقلاع والهبوط في حال تعرض المطارات للقصف.

وأوضح أنه تم كذلك إنشاء ميادين رمي تكتيكية تحاكي الأهداف التي يمكن التعامل معها خلال الحرب، ومنها الدبابات والمدرعات والطائرات والممرات، واستمرت التدريبات على هذه السيناريوهات طوال السنوات الثلاث السابقة للحرب.

وتابع أن التخطيط للضربة الجوية الأولى كان بالغ الدقة، إذ جرى اختيار اليوم والساعة وعدد الطائرات المشاركة، موضحًا أن نحو 220 طائرة أقلعت من أكثر من 25 مطارًا، وعبرت قناة السويس في توقيت متزامن، لتضرب الأهداف المحددة وتحقق نحو 95% من أهدافها.

وأكد أن تحقيق هذه النسبة المرتفعة من إصابة الأهداف لم يكن أمرًا سهلًا، خصوصًا أن إلقاء القنبلة من الطائرة يحتاج إلى دقة بالغة، موضحًا أن فارقًا بسيطًا في التوقيت أو المسافة قد يؤدي إلى سقوط القنبلة بعيدًا عن الهدف، مضيفًا: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، في إشارة إلى التوفيق الإلهي الذي صاحب الضربة.

وأشار إلى أن الصور التي التقطت بعد تنفيذ الضربة أكدت نجاح استهداف الأهداف المحددة، وأن القوات الجوية لم تكن بحاجة إلى تنفيذ الضربة الثانية التي كانت مدرجة ضمن الخطة، بعدما تحققت أهداف الضربة الأولى.

وشدد اللواء طيار حسن راشد، على أن نجاح حرب أكتوبر لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما ثمرة الإيمان بالله والإيمان بالنصر والتخطيط الدقيق الذي وضعه قادة عسكريون كبار، إلى جانب التدريب المستمر والإعداد الطويل للقوات المسلحة.

وانتقل إلى الحديث عن عبور القوات المسلحة لقناة السويس، مؤكدًا أن ما قام به الجندي المصري خلال عملية العبور واقتحام الساتر الترابي كان في حد ذاته إنجازًا استثنائيًا، مشيرًا إلى صعوبة الصعود على الساتر الرملي المرتفع تحت نيران المدافع والرشاشات والدبابات، بينما يحمل الجندي أسلحته ومعداته ويعمل في الوقت نفسه على فتح الطريق أمام زملائه.

وقال إن هذه المشاهد تعكس قدرات الجندي المصري، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة لم تخض حربًا حقيقية في عام 1967، بينما أثبت الجندي المصري في حرب أكتوبر قدرته رغم الظروف والتحديات التي سبقت الحرب.

وأضاف أن ما تحقق في أكتوبر كان «معجزة» تجسدت عندما ظهرت القدرات المصرية الحقيقية في المعركة، مؤكدًا أن الجندي والطيار والبحار وجميع عناصر القوات المسلحة شاركوا في تحقيق النصر.

وتطرق اللواء طيار حسن راشد إلى معركة المنصورة الجوية، موضحًا أنها بدأت في 14 أكتوبر 1973، عندما رصدت أجهزة الرادار تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية يتراوح عددها بين 40 و60 طائرة، وهو ما دفع القادة إلى التعامل معها بحذر، استنادًا إلى خبراتهم خلال حرب الاستنزاف، باعتبار أن هذه التشكيلات ربما تكون مقدمة لهجوم أكبر يستهدف إخراج الطائرات المصرية من المطارات.

وأوضح أن الهدف الأساسي للهجوم الإسرائيلي كان المطارات التي تضم الطائرات المقاتلة القاذفة، بهدف منع القوات الجوية المصرية من مواصلة تقديم المعاونة الجوية للقوات البرية، مشيرًا إلى أن الهجوم بدأ من اتجاه البحر قرب بورسعيد، بعدما تعذر على الطائرات الإسرائيلية الاقتراب من الشرق بسبب منظومة الدفاع الجوي.

وأكد أن التعاون الوثيق بين القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي كان أحد الأسباب الرئيسية التي مكنت القوات المسلحة من تحقيق السيطرة التكتيكية على منطقة العمليات.

وأضاف أن القادة في مواقع القوات الجوية قرروا عدم الدفع بكل الطائرات دفعة واحدة، وانتظروا وصول الموجة الثانية من الطائرات الإسرائيلية، التي ضمت نحو 60 إلى 80 طائرة أخرى قادمة من اتجاه البحر.

وأوضح أن الطائرات المصرية أقلعت من المنصورة وأنشاص وأبو حماد، وبدأت الاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن الطيار المصري عندما يجد نفسه أمام طائرات معادية أثناء تنفيذ مهمة قصف، قد يضطر إلى التخلص من حمولته من القنابل حتى تصبح طائرته أخف وأكثر قدرة على المناورة والدخول في الاشتباك الجوي.

وأشار إلى أن معركة المنصورة شهدت مشاركة أعداد كبيرة من الطائرات المصرية، مؤكدًا أن طائرات «ميج 21» كانت محدودة في قدرتها على البقاء في الجو، إذ كان أقصى زمن لها في بعض الظروف لا يتجاوز نحو نصف ساعة قبل الحاجة إلى العودة للتزود بالوقود وإعادة التسليح، بينما كانت تحمل عددًا محدودًا من الصواريخ مقارنة بالطائرات الإسرائيلية.

وقال إن الطائرات المصرية كانت تهبط لإعادة التزود بالوقود والتسليح ثم تعود إلى المعركة مرة أخرى، بما سمح باستمرار العمليات الجوية بكثافة، مؤكدًا أن القوات الجوية نجحت في إفشال الهجوم الإسرائيلي وإسقاط 18 طائرة إسرائيلية خلال المعركة التي استمرت 53 دقيقة.

وأوضح أن المعركة امتدت في نطاق العمليات من بورسعيد وحتى منطقة المنصورة، بينما شاركت قواعد جوية أخرى، بينها أنشاص وأبو حماد، في دعم المعركة.

وأكد أن معركة المنصورة لا تُنسب إلى الطيارين وحدهم، وإنما كانت نتاج عمل منظومة متكاملة ضمت الطيار والمهندس والفني وأطقم المعدات الفنية وجنود الحراسة والتسليح والتموين، مشددًا على أن أي خلل في أداء أحد عناصر هذه المنظومة كان سيؤثر على المنظومة بأكملها.

واختتم رئيس أركان القوات الجوية الأسبق بالتأكيد على أن احتفال القوات الجوية بعيدها يرتبط بهذه المعركة باعتبارها يومًا مميزًا لجميع أفراد القوات الجوية، بعدما أثبتت المنظومة بأكملها قدرتها على التصدي للهجوم الإسرائيلي وإفشاله، مؤكدًا أن القوات الجوية المصرية نجحت في إحباط الضربة وتحقيق إنجاز كبير في تاريخها.