قالت دار الإفتاء المصرية، إنه يجوز شرعًا للزوجة أن تأخذ من شعر حاجبيها بإذن زوجها، ولا حرج عليها في ذلك، بل هو مستحبٌّ في حقها وتثاب عليها ما دامت تبتغي من ذلك التجمل والتزين للزوج وحسن معاشرته؛ لأنه من الزينة المأمورة بها شرعًا لزوجها.
وأوضحت " الإفتاء " حكم الأخذ من شعر الحاجبين للمتزوجة، في إجابتها عن سؤال: أنا امرأة متزوجة؛ فهل يجوز لي تهذيب الحاجبين؟، أنه قد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمن سألتها عن الحفاف -وهو حف شعر الوجه بما في ذلك شعر الحاجبين-: "إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ فَاسْتَطَعْتِ أَنَّ تَنْزِعِي مُقْلَتَيكِ فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي" رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى".
حكم الأخذ من شعر الحاجبين للمتزوجة
وأضافت أنه قد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلم تنظيف بدنه وتجميله بإزالة ما هو مظنة لجمع ما يُؤذي البدن وقد ينفر منه الزوج والزوجة؛ كتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغيرها؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الشيخان: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ».
وبينت أنه يدخل في ذلك أخذ الزائد من شعر الحاجبين بالحف أو الحلق إذا كان خارجًا عن الحد المألوف، أو مما يؤذي العين أو مما يُنفِّر الزوج عن زوجته إذا لم تُهذبه؛ لأنه ينبغي على المرأة أن تزيل ما في إزالته جمال لها، وقد أجاز متأخرو الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قولٍ للزوجة أن تُهذِّبه بإزالة ما زاد عن حدوده المعتادة مما يُنفِّر إذا كان بإذن الزوج.
واستندت لما قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (6/ 373، ط. دار الفكر): [لو كان في وجهها شعرٌ ينفُرُ زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بُعد؛ لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين] اهـ.
وقال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 306، ط. دار الفكر) عن إزالة شعر بدن المرأة: [وأما النساء فيجب عليهن إزالة ما في إزالته جمال لها] اهـ.
وتابعت: ويقول أيضًا في (2/ 314): [والتنميص هو نتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقًا حسنًا، ولكن روي عن عائشة رضي الله عنها جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه، وهو الموافق لما مر من أن المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأة ما عدا شعر رأسها] اهـ.
ودللت بما قال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (1/ 407، ط. دار الكتب العلمية): [أما إذا أذن لها الزوج أو السيد في ذلك، فإنه يجوز؛ لأن له غرضًا في تزيينها له وقد أذن لها فيه] اهـ.
واستشهدت بما قال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الفروع" (1/ 158، ط. مؤسسة الرسالة): [ويحرم نمص ووشر ووشم في الأصح، وكذا وصل شعر بشعر، وقيل: يجوز بإذن زوج] اهـ. فدل كلامهم على جواز تهذيب الحاجبين بإذن الزوج.

