تحولت رحلة غوص في منطقة مرسى شوني جنوب البحر الأحمر إلى موقف إنساني وبيئي بعدما اكتشف الغواص عمر محمد سلحفاة بحرية عالقة في خيوط تشابكت حول رقبتها وزعنفتها اليسرى، لتصبح عملية الغوص المعتادة مهمة إنقاذ عاجلة انتهت بتحرير السلحفاة وعودتها إلى المياه.
ولم تكن الخيوط مجرد عائق بسيط أمام حركة السلحفاة، إذ كان استمرار بقائها ملتفة حول جسدها يهدد قدرتها على السباحة والحركة بصورة طبيعية، وهو ما دفع الغواص إلى التدخل بحذر والتعامل مع الحالة داخل المياه.
دقائق حاسمة تنتهي بعودة السلحفاة إلى البحر
وخلال رحلة الغوص، لفتت السلحفاة انتباه الغواص بعدما ظهرت وهي تكافح للتخلص من الخيوط العالقة بها. وبالاقتراب منها بصورة حذرة، تمكن عمر محمد من إزالة التشابكات التي أحاطت بمنطقة الرقبة والزعنفة اليسرى، حتى تحررت واستعادت قدرتها على الحركة.
وبعد انتهاء عملية الإنقاذ، عادت السلحفاة إلى المياه، لتتحول الواقعة إلى مشهد يكشف جانبًا غير مرئي من تأثير المخلفات البحرية؛ فخيط أو بقايا شبكة قد تبدو محدودة الحجم بالنسبة للإنسان، لكنها يمكن أن تتحول إلى خطر بالغ عندما تتعلق بكائن بحري.
مخلفات لا تظهر على سطح البحر
وتسلط الواقعة الضوء على واحدة من صور التلوث البحري التي يصعب اكتشافها من الشاطئ، إذ يمكن أن تستقر بقايا شباك الصيد والخيوط والمخلفات في قاع البحر أو بين الشعاب المرجانية، ثم تصبح مصائد عالقة للكائنات التي تتحرك داخل المياه.
ويشير متخصصون في البيئة البحرية إلى أن حماية البحر لا تقتصر على الحفاظ على نظافة الشواطئ، وإنما تبدأ من منع وصول المخلفات إلى المياه والتعامل معها بصورة آمنة عند العثور عليها، خاصة في مناطق الغوص التي تتميز بتنوع كبير في الحياة البحرية.
ومن جانبها، تقدمت محميات البحر الأحمر بالشكر والتقدير إلى مركز الغوص والغواص عمر محمد، تقديرًا لسرعة التعامل مع السلحفاة وتحريرها من الخيوط التي كانت عالقة بها.
وتبرز الواقعة أهمية المشاركة المجتمعية في حماية البيئة البحرية، باعتبار أن الحفاظ على الكائنات البحرية مسؤولية مشتركة، خاصة أن السلاحف البحرية تمثل جزءًا من التنوع البيولوجي الذي تتميز به مياه البحر الأحمر.
ولا تتوقف أهمية حماية هذه الكائنات عند الجانب البيئي فقط، فالحياة البحرية والشعاب المرجانية والسلاحف وغيرها من الكائنات تمثل أيضًا عنصرًا أساسيًا في تجربة الغوص والسياحة البحرية، التي تعتمد على بقاء البيئة الطبيعية للبحر الأحمر في أفضل حالاتها.
وتبقى السلحفاة التي تحررت من الخيوط في مرسى شوني مثالًا بسيطًا على تأثير المخلفات التي قد تصل إلى البحر، ورسالة واضحة بأن التعامل المسؤول مع المخلفات البحرية يمكن أن يحول الإنسان من مصدر للخطر إلى طرف يساهم مباشرة في إنقاذ الحياة البحرية.