اقتربت مخزونات الفحم في محطات توليد الكهرباء الهندية من أدنى مستوياتها خلال 5 سنوات، إذ لا تمتلك المحطات التي تمثل أكثر من 40% من قدرة توليد الكهرباء المعتمدة على الفحم في البلاد سوى احتياطيات تكفي لـ4 أيام أو أقل؛ ما يزيد مخاطر انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.
وأبقى الارتفاع غير المعتاد لدرجات الحرارة والأمطار المتقلبة الطلب على التبريد والري والطاقة قويًا خلال ساعات النهار حتى أوائل أكتوبر الجاري، وهو الشهر الذي يفترض عادة أن تبدأ فيه درجات الحرارة بالانخفاض في أنحاء شبه القارة الهندية. وفق وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، تعطل إمداد الفحم بسبب الأمطار الغزيرة التي أوقفت العمل في بعض المناجم، إلى جانب استمرار الاختناقات في قدرات النقل بالسكك الحديدية، ما أجبر محطات الكهرباء على السحب من مخزوناتها.
وبحلول 4 أكتوبر، كانت نحو 69 محطة لتوليد الكهرباء، أي أكثر من خمسي أسطول توليد الكهرباء المعتمد على الفحم في البلاد، تمتلك وقودًا يكفي لـ4 أيام أو أقل، وهو مستوى يراقبه مشغلو المحطات باعتباره الحد الأدنى.
ويُعد هذا أدنى مستوى منذ ديسمبر 2021، خلال أزمة طاقة أعقبت جائحة كورونا وأثرت في الهند وعدد من كبار مستهلكي الطاقة في المنطقة، بعدما أدى استئناف النشاط الصناعي إلى استنزاف المخزونات التي كانت قد تراجعت بالفعل.
ورغم أن الهند شهدت نموًا سريعًا في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال العقود الماضية، لكن الفحم لا يزال يولد نحو 70% من الكهرباء في البلاد، ما يجعل نظام الطاقة عرضة لتأثيرات الأحوال الجوية، واضطرابات النقل، أو الإضرابات في المناجم. ويقع نحو 90% من المحطات التي تعاني انخفاض مخزوناتها بعيدًا عن مناجم الفحم.
وقد تمتد آثار هذا الاضطراب إلى الصيف المقبل، إذ توفر الأشهر الممتدة حتى فبراير، وهي عادة أبرد فترة في البلاد، نافذة زمنية ضيقة لإعادة بناء المخزونات، خاصة وأن أي انقطاع في الإمدادات قد يعرقل جهود محطات الكهرباء للاستعداد لموجات الحر أو الارتفاعات غير المتوقعة في الطلب.
وقال الخبير الاقتصادي روبش سانخي: "مع انخفاض درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، سيوفر ذلك بعض المساحة لالتقاط الأنفاس أمام النظام، بما يسمح لشركات توزيع الكهرباء بتنفيذ بعض عمليات خفض الأحمال اليومية لتقليل الطلب"، وأضاف: "في الوقت نفسه، سيتعين على شركة كول إنديا وشبكات السكك الحديدية ضمان زيادة الإمدادات إلى محطات توليد الكهرباء، حتى نكون مستعدين جيدًا لفصل الصيف".