قفزت المملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول الغنية في العالم بفضل تصديرها النفط إلى مختلف أنحاء العالم، لكن نجح مجموعة من كبار رجال الأعمال السعوديين في بناء ثروة طائلة تتجاوز 9 مليارات دولار من خلال الاستثمار في سلعة أكثر أهمية، وهي: الماء.
البداية من مكة المكرمة
وفقا لتقرير وكالة بلومبرج الأمريكية، بدأت القصة في عام 2004، عندما أسست ثلاث عائلات سعودية شركة "أكوا باور"، وانطلقت بمشروع استراتيجي لإنشاء محطة مياه وكهرباء لتزويد مكة المكرمة، في خطوة كانت تمثل قضية أمن قومي وواجباً دينياً، خاصة خلال موسم الحج.
ومنذ ذلك الحين، توسعت الشركة لتصبح واحدة من أكبر شركات تحلية المياه الخاصة في العالم، وأحد أكبر منتجي الطاقة في المملكة.
الحرب تكشف أهمية المياه
وأبرزت الحرب الأخيرة مدى اعتماد الشرق الأوسط على تحلية المياه، حيث يتركز حوالي نصف القدرة العالمية لتحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي الست، ويعتمد عليها عشرات الملايين.
ومع تعرض بعض المنشآت الحيوية لهجمات خلال ذروة الصراع، سارعت الحكومات لطمأنة السكان، فيما أكدت "أكوا باور" في تقرير للمستثمرين في يونيو الماضي أن "بعض منشآتها في المنطقة تعرضت لهجمات منذ اندلاع النزاع"، مشددة على أنها "تحافظ على إطار تشغيلي متين لإدارة المخاطر".
وكانت الكويت والبحرين قد أبلغتا عن تعرض مشاريع تحلية مياه لهجمات في وقت سابق من هذا العام.
قيمة سوقية ضخمة وهيكل ملكية عائلي
تبلغ القيمة السوقية للشركة 34.9 مليار دولار، وتمتلك عائلتا أبونيان والمهيدب معاً 26.3% على الأقل من أسهمها بشكل مباشر أو عبر شركتهما القابضة "رؤية إنفست"، بينما يعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي البالغة قيمته 905 مليارات دولار أكبر مساهم بحصة 44.2%.
وكان محمد أبونيان، صاحب أكبر حصة فردية، قد استفاد من خبرة والده في الري باستخدام مضخات التوربينات الديزل، فيما مثل سليمان المهيدب عائلة متنوعة الاستثمارات في الأغذية والعقارات، وانضم إليهما أحمد الراجحي من عائلة استثمارية عريقة كانت تمتلك 11.2% من الشركة عند طرحها عام 2021، تبلغ قيمتها حالياً نحو 3.9 مليار دولار.
حماية من المخاطر ونمو مستمر
ويُعد الاستثمار في "أكوا باور" نموذجاً لقصص النمو في القطاع الخاص السعودي، حيث تتوافق التكتلات العائلية مع الأولويات الاستراتيجية الوطنية.
وقال براتيك بهاتناغار، المحلل في شركة جيفريز، إن تحلية المياه محرك رئيسي لنمو إيرادات الشركة، وإن عقودها طويلة الأجل "تحمي الشركة جزئياً من التباطؤ الاقتصادي قصير الأجل"، كما أن تطوير تحلية المياه والطاقة النظيفة جزء أساسي من خطط المملكة طويلة الأجل.
وتتمتع الشركة بحماية نسبية من المخاطر الأمنية بفضل محفظة تضم أكثر من 100 أصل في أسواق متعددة تشمل المغرب وأوزبكستان ومصر وتركيا، مع توسع حديث إلى الصين ودراسة دخول السوق الأمريكية، وحصولها مؤخراً على الحق الحصري في تصدير الهيدروجين الأخضر السعودي.
ورغم تقلبات سهمها بعد واحدة من أكبر عمليات إصدار حقوق الاكتتاب في تاريخ المملكة العام الماضي، يتوقع محللو وول ستريت استمرار الطلب على بنيتها التحتية، في وقت يضخ فيه عمالقة مثل بلاك روك استثمارات ضخمة في مشاريع المياه عالمياً لمواجهة التغير المناخي ونقص المياه النظيفة.