قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مفاجأة صادمة... هل يمكن لتلوث الهواء أن يسبب تساقط الشعر ؟

. هل يمكن لتلوث الهواء أن يسبب تساقط الشعر ؟
. هل يمكن لتلوث الهواء أن يسبب تساقط الشعر ؟

يربط معظمنا بين الهواء الملوث ومشاكل صحية مثل السعال والربو وأمراض القلب. غير أن العلماء بدأوا يكتشفون أن الجسيمات المجهرية ذاتها التي نستنشقها تستقر أيضاً على فروة الرأس، وقد تؤدي إلى إضعاف بصيلات الشعر الكامنة تحتها.

ويتمثل المسبب الرئيسي لهذه المشكلة في "الجسيمات الدقيقة" (PM)، وهي مزيج من الجسيمات الصلبة والقطيرات العالقة في الهواء. ويُشار بمصطلح "PM10" إلى الجسيمات التي يبلغ حجمها 10 ميكرومترات أو أقل، بينما يشير مصطلح "PM2.5" إلى الجسيمات التي يبلغ حجمها 2.5 ميكرومتر أو أقل؛ وهي جسيمات دقيقة للغاية لدرجة أنها تستطيع التسلل إلى داخل بصيلات الشعر. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء الخارجي يتسبب في وفاة ما يقرب من 4.2 مليون شخص سنوياً، ومع ذلك، لم تحظَ تأثيرات هذا التلوث على الجلد والشعر إلا بقدر ضئيل من الاهتمام.

ماذا كشفت الدراسات المخبرية؟

ظهر أول دليل حظي باهتمام واسع في أكتوبر 2019، حين عرض "هيوك تشول كوون" -من مركز أبحاث علوم المستقبل في كوريا الجنوبية- نتائج دراسته خلال المؤتمر الثامن والعشرين للأكاديمية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية (EADV) في مدريد. وقد قام فريقه بتعريض خلايا "الحليمة الجلدية" (dermal papilla cells) المكونة لبصيلات الشعر البشري -وهي الخلايا التي تقع عند قاعدة البصيلة وتتحكم في نمو الشعر- لغبار يحاكي جسيمات "PM10" وجسيمات ناتجة عن عوادم الديزل، وذلك لمدة 24 ساعة.

تُقلل الملوثات من مستويات بروتين "بيتا-كاتينين" (β-catenin)، وهو بروتين محوري لنمو الشعر وتكوين البصيلات. كما انخفضت مستويات ثلاثة بروتينات أخرى تشارك في عمليات النمو والحفاظ على الشعر (وهي: cyclin D1 وcyclin E وCDK2)، وكان هذا الانخفاض مرتبطاً بالجرعة؛ فكلما زادت كمية الملوثات، ازتدت حدة التراجع. وقد صرّح "كوون" بأن هذه الدراسة أظهرت "كيف تؤدي ملوثات الهواء الأكثر شيوعاً إلى تساقط الشعر". ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المركز البحثي يرتبط بشركة لمستحضرات التجميل، وأن التجربة أُجريت على خلايا في أطباق مخبرية وليس على بشر.

وقد أوضحت مختبرات أخرى الآلية. قام باحثون في جامعة كيونغبوك الوطنية بتطبيق الجسيمات الدقيقة على بصيلات فروة الرأس البشرية المزروعة خارج الجسم، ووجدوا موتًا واسع النطاق للخلايا الكيراتينية الجريبية، مدفوعًا بأنواع الأكسجين التفاعلية والسيتوكينات الالتهابية.

أكدت دراسة أجرتها جامعة "يونسي" عام 2020، باستخدام المجهر الإلكتروني، أن الجسيمات الدقيقة تخترق أنسجة فروة الرأس، حيث تحفز إشارات الالتهاب (مسار NF-κB) وتدفع خلايا بصيلات الشعر نحو الشيخوخة المبكرة. كما وجدت دراسة أحدث أجرتها الجامعة نفسها على الفئران أن التعرض للجسيمات الدقيقة (PM2.5) يفاقم تساقط الشعر بعد الولادة، مما يقلل من عدد البصيلات ومخزون الخلايا الجذعية المكونة لها.

وتشير البيانات المتعلقة بالبشر إلى نتائج مماثلة؛ فقد كشفت دراسة وطنية واسعة النطاق -نُشرت في "المجلة البريطانية للأمراض الجلدية" واعتمدت على سجلات الفحوصات الصحية بين عامي 2006 و2022- أن كل زيادة قدرها 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب في التعرض طويل الأمد لجسيمات PM2.5 ترتبط بزيادة خطر الإصابة بـ "الثعلبة البقعية" (وهي حالة مناعية ذاتية تسبب تساقط الشعر على شكل بقع) بنسبة 45% (وبنسبة 32% بالنسبة لجسيمات PM10). أما بالنسبة لـ "الثعلبة الشاملة" -وهي أشد أشكال المرض- فقد تضاعف الخطر المرتبط بـ PM2.5 بأكثر من مرتين.

وفي الصين، أظهر تحليل شمل 95,535 زيارة للعيادات الخارجية بسبب تساقط الشعر في حوض "سيتشوان" بين عامي 2017 و2019، أن ارتفاع مستويات PM2.5 وPM10 وثاني أكسيد النيتروجين كان يتبعه زيادة في زيارات العيادات؛ حيث بلغ تأثير الجسيمات ذروته بعد حوالي خمسة أيام، وكان أشد وطأة خلال الأشهر الأكثر برودة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة لا تزال في مرحلة "ما قبل النشر" (pre-print) وتنتظر المراجعة العلمية من قبل الأقران.

الخلاصة

من غير المرجح أن يكون التلوث هو السبب الرئيسي لتساقط الشعر لدى معظم الأشخاص؛ إذ تظل العوامل الوراثية والهرمونية والتوتر والنظام الغذائي هي المحركات الأساسية. ورغم أن جزءاً كبيراً من الأدلة مستمد من دراسات على الخلايا والحيوانات -حيث تظهر الدراسات السكانية وجود "ارتباط" وليس "إثباتاً للسببية"- إلا أن المؤشرات متسقة بما يكفي لتستدعي الاهتمام الجدي، لا سيما في المدن التي تعاني من كثافة الضباب الدخاني. وتُعد خطوات مثل غسل الشعر بعد الأيام التي تشهد مستويات عالية من التلوث، وتغطية الشعر عند التواجد في الخارج في ظل رداءة جودة الهواء، واتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة، تدابيرَ معقولة ومنخفضة التكلفة. أما في حال حدوث تساقط مفاجئ للشعر أو تساقط على شكل بقع، فيُنصح باستشارة طبيب الأمراض الجلدية.