قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أمين عام "البحوث الإسلامية" يفتتح الأسبوع الدعوي الـ24 بجامعة الجلالة بعنوان «الدين.. ضرورته وحاجة الإنسانية إليه»

أمين عام "البحوث الإسلامية"
أمين عام "البحوث الإسلامية"

افتتح الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، فعاليات الأسبوع الدعوي الرابع والعشرين، الذي تنظمه اللجنة العليا للدعوة بالمجمع، بالتعاون مع جامعة الجلالة، تحت عنوان «الدين.. ضرورته وحاجة الإنسانية إليه»، بحضور الدكتور محمد الشناوي رئيس الجامعة، والدكتور محمد البدري عميد كلية الطب وعضو مجلس الشيوخ، وأ.د. أميرة عبد المتعال عميد كلية الصيدلة، والدكتور حسن يحيى الأمين العام المساعد للجنة العليا لشؤون الدعوة بالمجمع، وعدد من قيادات الجامعة وعلماء الأزهر الشريف، وشهدت الفعاليات عقد الندوة الأولى بعنوان «الدين: مفهومه وركائزه».

وفي كلمته، أكد الدكتور محمد الجندي أن الوعي ضرورة تنطلق من إدراك أهمية الحفاظ على الضرورات الخمس، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، موضحًا أن الوعي الديني يقوم على معرفة الله تعالى والاستدلال على وجوده بأدلة عقلية وفطرية وكونية، تجمع بين قوة البرهان وصفاء الفطرة.

وأشار إلى أن التأمل في خلق الإنسان ودقة تكوينه، وفي نظام الكون وإحكامه، يكشف عن قدرة الخالق وحكمته، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ»، لافتًا إلى ما ذكره الإمام الغزالي في كتابه «المنقذ» بشأن دقة خلق الإنسان وعجائب منافع أعضائه ودلالتها على كمال تدبير الخالق.

وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الإنسان يُولَد على الفطرة التي تقوده إلى الإقرار بوجود خالقه واللجوء إليه وقت الشدة، مستشهدًا بقوله تعالى: «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا»، كما أن حدوث الكون وإحكام نظامه وتناسق مكوناته تدل على وجود الخالق المدبر، مستشهدًا بقوله تعالى: «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ».

وأكد أن الوعي الديني يدفع إلى إعمال العقل والتأمل في الكون ومواجهة الأفكار المادية بالحجة والدليل، إلى جانب إدراك قيمة الوقت والمسؤولية عن العمر والشباب والمال والعلم، والاستعداد للقاء الله بحسن العمل واستثمار ما بقي من العمر فيما ينفع.

ولفت الدكتور محمد الجندي إلى أن الحضارة الإسلامية قدمت إسهامات علمية بارزة، من بينها إسهام الخوارزمي في تأسيس علم الجبر، وجابر بن حيان في تطوير الكيمياء العملية، وابن سينا والرازي في الطب وتطوير العقاقير، والحسن بن الهيثم في إرساء أسس علم البصريات والمنهج التجريبي، موضحًا أن هذه الجهود ارتبطت بحاجات الإنسان، وأن الوعي الديني الصحيح لا يتعارض مع طلب العلم، بل يجعل المعرفة والعمل والإسهام في تقدم البشرية من صور عمارة الأرض وخدمة الإنسان.

وشدد على أن الوعي الأخلاقي يحمي المجتمع من الانحراف والفوضى، وأن ترسيخ القيم الدينية في السلوك اليومي يمثل أساسًا لاستقرار الفرد والمجتمع.

وحذر الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية من مخاطر الاستقطاب والتقليد الأعمى والإدمان والمخدرات، مؤكدًا أهمية الثبات على الحق، كما حذر من الاستخدام غير الواعي لمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، وما قد يترتب عليه من تجسس وانتهاك خصوصيات الناس.

وأكد الدكتور محمد الجندي أن الصحبة الصالحة والقدوة الحسنة تؤثران في تشكيل الوعي والسلوك، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا»، مشددًا على ضرورة التمييز بين القدوة القائمة على الإيمان والاستقامة والمسؤولية، والنماذج التي تروج للعنف والبلطجة تحت شعارات الشهامة والرجولة.

وأوضح أن الوعي الديني لا يقف عند حدود المعرفة، بل يظهر في العبادة والإحسان وضبط النفس وحماية المجتمع من الانحراف.

من جانبه، أكد الدكتور محمد البدري عميد كلية الطب بجامعة الجلالة، الدور العلمي والدعوي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في نشر صحيح الدين وترسيخ القيم الأخلاقية وبناء الوعي لدى مختلف فئات المجتمع، مثمنًا جهود مجمع البحوث الإسلامية في تنظيم الأسابيع الدعوية بالجامعات والتواصل المباشر مع الشباب ومناقشة القضايا التي تشغلهم، بما يعزز وعيهم الديني والفكري ويحصنهم من الأفكار المغلوطة والمفاهيم غير الصحيحة.

وشدد على أهمية تلقي الشباب العلوم الدينية من مصادرها الأصيلة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، بما يمتلكه من تراث علمي راسخ ومنهج وسطي يجمع بين فهم النصوص الشرعية وإدراك مقاصدها، موضحًا أن الرجوع إلى أهل الاختصاص يساعد على تكوين فهم صحيح للدين، وأن إقامة هذه الفعاليات داخل الجامعات تتيح للطلاب الحوار المباشر مع علماء الأزهر والتعرف إلى الرؤية الإسلامية للقضايا المعاصرة، وربط المعرفة الدينية بواقع الحياة، بما يعزز قيم الانتماء والمسؤولية والتسامح.

من جهته، أكد الدكتور حسن يحيى الأمين العام المساعد للجنة العليا لشؤون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، أن الدين هو وضع إلهي يسوق الناس إلى ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، من خلال ما أنزله الله تعالى على أنبيائه ورسله، موضحًا أنه يمثل منهجًا متكاملًا ينظم حياة الإنسان ويهديه إلى الاستقامة والتوازن في علاقته بربه ونفسه ومجتمعه، كما يرسخ منظومة من القيم والمبادئ التي تضبط السلوك وتحفظ الحقوق وتحقق العدل والتكافل بين الناس.

وأشار إلى أن الدين لا يمكن الاستعاضة عنه بفكرة أو مذهب أو نظرية بشرية، لأن الأفكار والنظريات تتأثر بميول أصحابها وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية، وقد تلائم فئة من الناس دون غيرها، بينما يخاطب الدين الفطرة الإنسانية ويقدم من القيم والتوجيهات ما يحقق مصالح الإنسان ويضبط علاقاته على أساس من الحق والعدل والرحمة.

وأضاف الدكتور حسن يحيى أن الوعي بحقيقة الدين يساعد على فهم رسالته فهمًا صحيحًا، ويمنع الخلط بين ثوابته وما يطرأ على أفكار البشر من تغير واختلاف، مؤكدًا أن الدين الصحيح لا يتعارض مع الفكر السليم، بل يهديه ويضبط مساره، ويحث الإنسان على إعمال العقل وتحمل المسؤولية والعمل من أجل إصلاح المجتمع.

وأوضح أن أثر الدين لا يقف عند حدود العبادات والشعائر، وإنما يمتد إلى تعزيز الولاء للوطن والمحافظة على مقدراته وترسيخ الشعور بالمسؤولية تجاه أمنه واستقراره وتقدمه، كما تسهم القيم الدينية في توحيد صفوف المجتمع وتقوية روابطه وتجاوز الخلافات والتحديات، من خلال ترسيخ معاني الانتماء والتعاون والتكافل واحترام الآخر.

وبيّن الدكتور حسن يحيى أن الوعي الديني يجعل حب الوطن سلوكًا عمليًا يظهر في الإخلاص في العمل وصيانة الممتلكات العامة واحترام القانون والمشاركة الإيجابية في البناء والتنمية، مؤكدًا أن تمسك المجتمع بقيمه الدينية والأخلاقية يمثل ركيزة أساسية في مواجهة الأفكار المنحرفة ومحاولات بث الفرقة، وأن بناء الوعي لدى الشباب يقتضي بيان العلاقة بين الدين وصلاح الحياة، بما يعزز انتماءهم لوطنهم ويدفعهم إلى الإسهام في نهضته وتحمل مسؤولياتهم تجاه مستقبله.

ومن المقرر أن تستمر فعاليات الأسبوع الدعوي الرابع والعشرين بجامعة الجلالة على مدى أربعة أيام، بدءًا من اليوم الأحد وحتى الأربعاء المقبل، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، وتتناول الندوات موضوعات «الدين: مفهومه وركائزه»، و«دور الدين في صناعة الوعي لدى الشباب»، و«القيم الإسلامية وأثرها في بناء الحضارة»، و«التشريع الإسلامي: مقاصده وسماته»، وذلك في إطار تعزيز الوعي الديني لدى الشباب وترسيخ القيم الإسلامية وصيانة الهوية، وإبراز أثر القيم الإسلامية في بناء الحضارة، والتعريف بمقاصد التشريع الإسلامي وسماته.