كشفت مصادر أمريكية مطلعة لشبكة "سي بي إس نيوز" أن رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق الجنرال راندي جورج حذر في أواخر ديسمبر الماضي، أي قبل شهرين من بدء الحرب الأمريكية مع إيران، من نقص حاد في ذخائر الدفاع الصاروخي سيستمر لخمس سنوات مقبلة.
وجاء التحذير ضمن خطة إدارة القوات العالمية السنوية بوزارة الدفاع (البنتاجون)، والتي تحدد توزيع القوات والأسلحة عالمياً، قبل أن يقال جورج من منصبه من قبل وزير الدفاع بيت هيجسيث في أبريل بالتزامن مع اندلاع الحرب.
مخزون استراتيجي منخفض حتى 2030
وبحسب المسؤولين، حذر جورج في تقييمه لخطة السنة المالية 2027 من أن مخزون بطاريات الدفاع الجوي الطرفي عالي الارتفاع "ثاد" وصواريخ باتريوت سيظل منخفضاً استراتيجياً حتى عام 2030، وذلك في ظل الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران والتي دخلت شهرها السابع.
وأرجع المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، هذا النقص إلى نقل صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، وإنفاق الذخائر للدفاع عن إسرائيل، وتقلص قدرة القاعدة الصناعية الدفاعية.
ما هي الأنظمة المتأثرة؟
تحفظت الشبكة على نشر النسب الدقيقة لدواع أمنية، فيما امتنع جورج عن التعليق. وأكد المسؤولون أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً كبيراً من بعض الذخائر الهجومية مثل قنابل الهجوم المباشر المشترك، لكن ذخائر "ثاد" و"باتريوت" مصنفة ضمن مستويات المخاطر الاستراتيجية المنخفضة.
ويعد "ثاد" من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً، ومصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة الأخيرة داخل وخارج الغلاف الجوي.
ويمتلك الجيش 8 بطاريات، تضم كل بطارية 90 جندياً و6 منصات إطلاق محمولة على شاحنات، كل شاحنة تحمل 8 صواريخ، بإجمالي 48 صاروخاً اعتراضياً للبطارية الواحدة.
أما "باتريوت" فهو نظام دفاع جوي لحماية المنشآت والقوات والبنية الحيوية من الصواريخ الباليستية وكروز والطائرات. وأكثر ذخائره استخداماً هو "باتريوت المتقدم PAC-3" عالي السرعة والمصمم لتدمير الصواريخ عبر الاصطدام المباشر.
صراع مع الصين سيعتمد على هذه الذخائر
وقال العقيد المتقاعد مارك كانسيان، كبير مستشاري الدفاع في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هاتين الذخيرتين هما الأكثر استخداماً في أي صراع محتمل مع الصين، مضيفاً: "لن تستخدم الكثير من صواريخ جافلين لأن القتال البري سيكون محدوداً، لكن الدفاع الجوي والصاروخي سيكون له دور بالغ الأهمية".
أرقام صادمة عن الاستهلاك
وأظهر تقدير للمركز في أبريل أن شركات الدفاع تحتاج 4 سنوات و5 أشهر لتسليم عقود "ثاد" الجديدة، و3 سنوات ونصف لصواريخ PAC-3.
وبحسب تقديرات المركز، دخلت الولايات المتحدة عام 2026 قبل الحرب مع إيران بنحو 2300 صاروخ باتريوت، وأنفقت ما بين 1050 و1430 صاروخاً خلال النزاع، أي ما يصل إلى 61% من المخزون، مع توقع تسليم أقل من 500 صاروخ إضافي في السنة المالية 2026.
أما مخزون "ثاد" قبل الحرب فكان حوالي 355 صاروخاً، استهلكت الحرب ما بين 190 و290 صاروخاً، أي نحو 82% من المخزون، دون أي شحنات تجديد متوقعة في 2026، بينما طلبت الولايات المتحدة أكثر من 800 نظام في السنة المالية 2027.
وتشارك شركتا لوكهيد مارتن وRTX عبر رايثيون في تصنيع الأنظمة، ووقعتا اتفاقيات لتسريع الإنتاج، حيث أعلنت لوكهيد في يناير خطة لمضاعفة إنتاج "ثاد" 4 مرات من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً.
كيف وصلت إلى هذا النقص؟
قال مسؤول أمريكي إنه حتى دون إنفاق المزيد في إيران أو صراعات أخرى، سيستغرق الأمر حتى انتخابات 2030 لإعادة المخزون إلى مستويات ديسمبر 2025 المنخفضة أصلاً.
في المقابل، نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل وجود نقص، قائلاً إن "مزاعم نقص الذخائر كاذبة" وأن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك كل ما يلزم.
وعن إدارة القوات عالمياً، أوضح التقرير أن الجيش مقسم إلى 11 قيادة قتالية، وتتولى القيادة المركزية بقيادة الأدميرال براد كوبر العمليات ضد إيران، بينما تحدد خطة GFMAP توزيع القوات النادرة، ما يؤدي لنقل مستمر، مثل نقل كتيبة باتريوت من المحيطين الهندي والهادئ إلى القيادة المركزية في أبريل 2025.
وأرجع كانسيان جذور الأزمة إلى ما بعد الحرب الباردة، حيث تخلت واشنطن عن فكرة حرب طويلة مع قوة عظمى وخططت لنزاعات إقليمية قصيرة، وقلصت القاعدة الصناعية في ما عرف بـ"العشاء الأخير" الذي دعا فيه نائب وزير الدفاع رؤساء الصناعة للاندماج، مما قلص عدد المقاولين الرئيسيين من 51 إلى 5 شركات، مع تفضيل الإنفاق على مقاتلات ودبابات وسفن على حساب الذخائر.
وأضاف: "ألغينا كل فائض الإنتاج لأنه اعتبر غير ضروري، وهذا ما ظهر بعد 6 أشهر من حرب أوكرانيا، حيث أدركنا أننا لا نملك ما يكفي لصراع طويل".
ففي عهد بايدن نقلت واشنطن نحو 600 صاروخ باتريوت لأوكرانيا، كما استخدمت إدارتا بايدن وترامب صواريخ ثاد وباتريوت للدفاع عن إسرائيل، وأطلقت قبل 6 أشهر من تحذير جورج نحو 150 صاروخ ثاد و80 باتريوت خلال حرب الـ12 يوماً.