قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. رانيا الفقي تكتب: العسل المسموم

د. رانيا الفقي
د. رانيا الفقي

عزيزي القارئ، هل صادفت يومًا شخصًا يهنئك على نجاحك، وفي وسط تلك التهنئة يتعمد أن يقلل مما وصلت إليه، بأن يشير إلى أن نجاحك كان سببه الحظ أو الصدفة، وأنك لا تستحق ما وصلت إليه؟ وأنتِ عزيزتي القارئة، هل صادفتِ يومًا إحداهن تمدح شكلك، ولكنها وسط كلماتها تقول لكِ: أنتِ جميلة، ولكن أنفك يحتاج إلى تصغير، وكأنها تنصحك؟

هؤلاء ما أكثرهم! الذين يتلاعبون بكلماتهم، فهم يُظهرون للناس عكس ما بداخلهم، ويتفننون في ذلك، حتى في مزاحهم يتعمدون التجريح، وعندما تستأ من تلك التعليقات أو التلميحات، يتهمونك بالحساسية، أو بأن كلامهم غرضه النصيحة.

لكننا ندرك جيدًا مَن يفرح لنا من قلبه، ومَن يشاركنا النجاح بصدق، ومَن يطمئن علينا لأنه يحبنا، لا لأنه يريد معرفة أخبارنا. نحن ندرك جيدًا مَن يرتدون قناع المودة والنصح، وفي باطنهم مشاعر الحسد والغيرة.

وهؤلاء أشد خطرًا ممن يُظهرون العداوة صراحةً؛ فعلى الأقل هولاء نعرفهم على حقيقتهم، أما المتلونون فيجيدون فنونًا أصعب من فنون الحرب.

يتلونون كالحرباء، ناعمون الملمس كالأفاعي، ولكن بداخلهم سم قاتل.

دائمًا ما ندعو الله بأن يحفظنا من لطفاء المظهر، خبثاء الباطن، ممن يدّعون محبتنا، وهم كتفًا بكتف مع أعدائنا.

فليحتفظوا بذلك العسل المسموم، لسنا بحاجة إليه.

فكثير من الكلمات مذاقها كالعسل، ولكن أثرها كالسم.

وليصنعوا لأنفسهم خليةً ممن يشبهونهم، فعلى أشكالها تقع الطيور.

يكفينا صحبةٌ صادقةٌ قليلةٌ خيرٌ من كثرةٍ زائفةٍ.