جلسة تكريم تحولت إلى درس في الصدق، لم تستعد المحطات وتتبادل المجاملات، هكذا كانت ندوة الفنانة منى زكي في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي أدارها المخرج محمد ياسين، لتقدم شيئا أهم من سرد السيرة، قدمت رؤية ممثلة لمهنتها ولجيلها.
الجلسة استمرت لقرابة 120 دقيقة، أهم ما قيل فيها: «إحنا جيل خواف، والخوف عطل كتير مننا»، وهي عبارة تستحق أن تقرأ بوصفها شهادة شديدة الأهمية لا اعترافا شخصيًا فحسب، فالجيل الذي ظهر في أواخر التسعينيات وجد نفسه بين سينما تجارية تبحث عن المضمون من الإيرادات، ومجتمع يحاسب الممثل على الدور كأنه اعتراف، والنتيجة أن كثيرين اختاروا الأمان على المغامرة.
من صنع هذا الخوف؟ ولماذا؟ هل الممثل وحده أم مناخ كامل من الرقابة الرسمية والاجتماعية؟ هذا تحديدا هو اللي لم يتم ذكره أو الإشارة له في الندوة، ولكنه قفز إلى أذهان كل الحضور دون شك.
حين تقول منى زكي إنها تختار السيناريو الجيد المناسب لها، لا البحث عن الجدل، فهي تقرر بديهية في أي سينما حرة، لكن البديهيات لدينا تحتاج إلى دفاع، وربما مبررات لا تعد ولا تحصى، فبكاء منى زكي عند الحديث عن الانتقادات التي طالت فيلم “الست” لا يجب أن يقرأ عاطفيًا فقط.
لقد أبدت منى غضبها من الهجوم على فريق الفيلم كاملا، صحيح أنه منطقي وبديهي أن يمتلك النقاد حق الإختلاف مع أي فيلم، لكن النقد شيء والتشهير شيء آخر!
نصيحة منى زكي للشباب بالتجريب وعدم اعتبار التعثر حكما نهائيا هي خلاصة الجلسة كلها، "تحدي الخوف" هي كلمات قالتها على خشية المسرح أثناء تكريمها بجائزة الإنجاز الإبداعي من مهرجان الجونة، وكررت مرادفها خلال جلسة تكريمها، أن الموهبة لا تكفي، وأن الشجاعة هي ما يصنع الفرق.