شارك الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، في فعاليات الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر 2026، الذي يعقد تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، ومشاركة واسعة لمختلف أطياف المجتمع المصري والمهتمين بالشأن المصري ويشمل، الحكومة من الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة لها، وكذا ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والخبراء والمفكرين، والمتخصصين، بالإضافة إلى الشخصيات العامة والسياسيين والمواطنين من مختلف الأطياف.
واستعرض الوزير، خلال جلسة بعنوان "ماذا يتعلم أبناؤنا... وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟"، بحضور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أبرز إنجازات منظومة التعليم العالي والبحث العلمي خلال الفترة من 2014 إلى 2026، وخطة تطويرها خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز جودة التعليم والتنافسية الدولية، ويربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل، ويدعم الابتكار واقتصاد المعرفة.
وأوضح الوزير ، أن منظومة التعليم العالي شهدت توسعًا كبيرًا، إذ ارتفع عدد الجامعات المصرية من 55 جامعة في عام 2014 إلى 131 جامعة في عام 2026، وزاد عدد الطلاب بالجامعات والمعاهد من نحو 2.3 مليون إلى 4 ملايين طالب، كما ارتفع عدد الجامعات التكنولوجية من 3 إلى 14 جامعة، والجامعات الأهلية من 3 إلى 32 جامعة. وانعكس هذا التطور على الحضور الدولي للجامعات المصرية، حيث ارتفع عدد الجامعات المدرجة في تصنيف «تايمز للتعليم العالي» من 3 جامعات عام 2016 إلى 51 جامعة عام 2026، وفي تصنيف «كيو إس» من 5 جامعات عام 2019 إلى 26 جامعة عام 2026.
وفي مجال البحث العلمي، ارتفع عدد الأبحاث المنشورة سنويًا من 15,116 بحثًا عام 2013 إلى 47,269 بحثًا عام 2025، واحتلت مصر المرتبة 25 عالميًا والأولى إفريقيًا في النشر الدولي للأبحاث العلمية، وفقًا للمؤشرات المعروضة. كما بلغ عدد الطلاب الوافدين نحو 138 ألف طالب من 119 جنسية، وتقدمت مصر إلى المركز 83 في مؤشر الابتكار العالمي، وحصلت الوزارة على اعتماد المنظمة الحكومية المبتكرة.
وأكد الوزير أن خطة التطوير خلال المرحلة المقبلة ترتكز على تحديث البرامج والتخصصات الأكاديمية، وتعزيز الشراكات الدولية، ودعم البحث العلمي التطبيقي والابتكار، وتطوير الإرشاد المهني والتدريب، وتحسين الأداء المؤسسي وفق مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.
وفي مجال مواءمة البرامج الدراسية مع احتياجات سوق العمل، أوضح الوزير أن الوزارة شكلت اللجنة العليا لمواءمة البرامج التعليمية مع سوق العمل وتضم المنظومة 9,019 برنامجًا أكاديميًا في 105 جامعات، موزعة على 25 قطاعًا، إلى جانب 3,169 برنامجًا بينيًا، وتعمل اللجنة على مراجعة البرامج والتخصصات وتطويرها وفق المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية واحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وتشمل خطة التطوير التوسع في تخصصات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم الطاقة والتصنيع واللغات المتقدمة، واستحداث برامج بينية في التكنولوجيا المالية والصحة الرقمية واللوجستيات والزراعة الذكية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب دمج التطبيقات الرقمية وتحليلات الأعمال في التخصصات المختلفة، وتطوير الشهادات المصغرة، ومراجعة المسارات التعليمية التي تشهد تشبعًا، بما يحقق توافقًا أكبر بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وأضاف الوزير أن الوزارة تستهدف إطلاق منصة وطنية لربط بيانات الجامعات باتجاهات سوق العمل، وتطوير مؤشرات لقياس جاهزية المؤسسات ومواءمة البرامج مع الطلب على المهارات، بما يدعم تحديث البرامج الأكاديمية وصناعة القرار استنادًا إلى البيانات والأدلة، ويحقق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الاقتصادية.
وفي مجال التأهيل المهني، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعزيز دور مراكز التطوير المهني بالجامعات، التي يبلغ عددها 39 مركزًا، وتوسيع الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص، التي تشمل أكثر من 2,000 شركة، بما يدعم تقديم الخدمات المهنية لنحو 119 ألف طالب سنويًا. وتشمل الخطة تطوير منصات الخدمات المهنية، وتنفيذ مبادرة «كن مستعدًا – UpSkill»، وتنظيم ملتقيات التوظيف، وتعزيز الربط بين الطلاب والخريجين وفرص العمل المتاحة.
كما تعمل الوزارة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاء دوليين، على إطلاق أكاديمية مهارات المستقبل، التي تستهدف توفير 150 ألف رخصة تدريبية على مدار 3 سنوات، لتأهيل الشباب في المهارات المهنية والرقمية، ومنها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات، بما يعزز جاهزيتهم لوظائف المستقبل.
وفي مجال التنافسية الدولية، ارتفع عدد الجامعات المصرية المدرجة في تصنيف «تايمز للتعليم العالي» من 3 جامعات عام 2016 إلى 51 جامعة عام 2026، كما زاد عدد الجامعات المصرية المدرجة في تصنيف «كيو إس» من 5 جامعات عام 2019 إلى 26 جامعة عام 2026، بما يعكس اتساع الحضور المصري في التصنيفات الدولية وتعزيز جهود تطوير الأداء الأكاديمي والبحثي للمؤسسات الجامعية.
وفي إطار دعم اقتصاد المعرفة وتنمية القدرات البشرية، تستهدف الوزارة تدريب 30 ألف طالب، ودعم 1,000 مشروع تخرج، وتنظيم 6 هاكاثونات تستهدف 25 ألف متدرب، إلى جانب دعم 500 رسالة ماجستير ودكتوراه مرتبطة باحتياجات الصناعة، بتمويل يصل إلى 250 ألف جنيه لرسالة الماجستير و350 ألف جنيه لرسالة الدكتوراه، وتستهدف هذه المبادرات تنمية المهارات التطبيقية لدى الطلاب والباحثين، وتشجيعهم على ابتكار حلول عملية للتحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وتتضمن خطة دعم البحث العلمي تمويل مشروعات الابتكار التطبيقي بما يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع، والمشروعات الصناعية بما يصل إلى 10 ملايين جنيه، فضلًا عن دعم البحوث الأساسية في مجالات الفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية بتمويل يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع، وتستهدف هذه البرامج تحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول تطبيقية تدعم الصناعة والتنمية، وتعزز نقل التكنولوجيا وتوطينها.
كما تعمل الوزارة على توسيع التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية ومؤسسات الصناعة، وتعزيز الشراكات البحثية الدولية مع إسبانيا وألمانيا والصين، بما يتيح تبادل الخبرات، وتطوير المشروعات البحثية المشتركة، وربط أولويات البحث العلمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية.
وعلى صعيد التطوير المؤسسي، تواصل الوزارة تنفيذ خطط التحول الرقمي وتطبيق مبادئ الحوكمة، وتعزيز نظم الجودة والاعتماد، وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والباحثين والكوادر الإدارية، وتطوير المستشفيات الجامعية والتدريب الطبي، بما يرفع كفاءة الأداء ويحسن جودة الخدمات التعليمية والبحثية والصحية.
كما تستهدف الوزارة تنفيذ مشروع «الجامعات المصرية الرائدة – المستوى الأول» بمشاركة جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس والمنصورة وأسيوط، لتطوير الأداء الأكاديمي والمؤسسي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار والشراكات الدولية، وربط خطط التطوير بمؤشرات أداء وآليات تمويل واضحة تحقق نتائج قابلة للقياس، وتسهم في رفع تنافسية الجامعات المصرية إقليميًا ودوليًا.
واختتم الوزير بالتأكيد أن الرؤية المستقبلية للوزارة تستهدف تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للتعليم العالي، وتدويل منظومتها التعليمية، وربط البحث العلمي بالصناعة، ودعم توطين التكنولوجيا والتصنيع المحلي، ومواصلة تطوير المؤسسات التعليمية والبحثية وفق معايير الجودة والاستدامة.
وأكد الوزير أن الوزارة تعمل على التوسع في استضافة فروع الجامعات الأجنبية المرموقة داخل مصر، بما يتيح تقديم برامج تعليمية وفق المعايير الدولية، ويعزز تبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية، ويرفع جودة مخرجات التعليم العالي. وأشار إلى أن هذه التوجهات تسهم في تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للتعليم العالي، وتوفير فرص تعليمية دولية متميزة داخل الدولة، واستقطاب الطلاب الوافدين، فضلًا عن دعم الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يتماشى مع احتياجات التنمية وسوق العمل.
وتتضمن الرؤية التوسع في التعليم العملي والتطبيقي، بحيث تستهدف الوزارة وصول نسبة الطلاب في الكليات العملية إلى 60% مقابل 40% في الكليات النظرية، بما يتناسب مع احتياجات التنمية ووظائف المستقبل، ويسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف اللازمة للمنافسة، ودعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.