صرح سفير سلوفينيا بالقاهرة ساشو بودلسنيك ، بأن رئيسة سلوفينيا ناتاشا بيرتس موسار سوف ستقوم بزيارة لمصر يومي 3 و 4 نوفمبر المقبل علي رأس وفد تجاري وسوف تجري خلالها مباحثات هامة مع كبار المسئولين المصريين حول سبل تعزيز التعاون الثنائي و القضايا ذات الاهتمام المشترك فضلا عن مشاركتها في العديد من الفعاليات المتنوعة التي تشمل المجالات التجارية والثقافية والأكاديمية .
وأكد ساشو بودلسنيك :" أن مصر تعد شريكاً رئيسياً في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا ؛ وتتقارب وجهات نظرنا بشكل كبير حول معظم قضايا العلاقات الدولية" .. مثمنا تبادل الآراء المنتظم والصريح بين كلا البلدين ، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية على حد سواء .
وأضاف خلال حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم / الأحد / أنه من المقرر أن ينظم ميناء " كوبر " فعالية تجارية خلال زيارتها لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية بين مصر وسلوفينيا ، والتي تمنح الوصول إلي أسواق أوسع في وسط وشرق أوروبا ، مشيرا إلي أن هذه الفعالية ستتيح فرصةً لتسليط الضوء على المزايا التنافسية لميناء "كوبر"، واستكشاف آفاق جديدة لتعزيز التعاون الثنائي على المستويين المؤسسي والتجاري.
وقال إن التعاون بين مصر وسلوفينيا في قطاع الخدمات اللوجستية يتسم بتاريخ طويل ، حيث شكل ميناء "كوبر" - الواقع في شمال البحر الأدرياتيكي منذ سبعينيات القرن الماضي - نقطة دخول هامة للبضائع المصرية، ومركزاً محورياً لتجارة مصر مع دول وسط وشرق أوروبا.. مشيرا إلي أن الميناء يحافظ حالياً على خطوط منتظمة لنقل الحاويات تربطه بالموانئ المصرية، وهي: دمياط، والإسكندرية/الدخيلة، وبورسعيد.
وأكد بودلسنيك أن مصر وسلوفينيا تتمتعان بتقاليد عريقة من العلاقات القوية والودية التي تمتد إلى ما هو أبعد من السنوات الأربع والثلاثين من العلاقات الدبلوماسية الرسمية ؛ وتتسم شراكتنا بحوار سياسي منتظم وتفاعل على جميع المستويات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك ..مضيفا أن الحوار السياسي اكتسب علي أعلى المستويات زخماً إضافياً من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمعية الوطنية إلى مصر، والزيارات المتبادلة بين وزيري خارجية البلدين، والمشاورات السياسية الثنائية التي عُقدت على مستوى مساعدي وزيري الخارجية العام الماضي بالقاهرة .. كما قام وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي في فبراير عام 2026 برفقة نظرائه من دول عربية أخرى - بزيارة إلى سلوفينيا .
وعن التعاون الاقتصادي ، أكد أن مصر تظل الشريك التجاري الأهم لسلوفينيا في أفريقيا ، حيث بلغت قيمة تجارة السلع 310 ملايين يورو عام 2025 من بينها 226 مليون يورو صادرات مصرية لسلوفينيا التي استوردت منها ما قيمته 84 مليون يورو وبالرغم أن هذا يمثل انخفاضاً بنسبة 30% مقارنة بالعام السابق، إلا أن حركة التجارة استعادت زخمها في عام 2026 ، حيث بلغت قيمة تجارة السلع الثنائية 247 مليون يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام في حين بلغت قيمة تجارة الخدمات 77 مليون يورو في عام 2025.
وأعرب عن اعتقاده بأنه هناك مجالا للمزيد من التقدم مما يتطلب بذل الجهود لتحقيق هذا الهدف في الوقت ذاته يظل تحقيق علاقة تجارية أكثر توازناً أحد أهدافنا الرئيسية ، مشيرا إلي أن الصادرات السلوفينية لمصر تضم المنتجات الورقية، والمستحضرات الصيدلانية، والآلات والمعدات الكهربائية، بالإضافة إلى الأجهزة والمعدات والأدوات الميكانيكية؛ في حين تشمل الصادرات المصرية بشكل رئيسي لنا الوقود والزيوت المعدنية، والفواكه والمكسرات، والخضروات .. كما تلعب الشركة السلوفينية "إسكرايميكو كرنيجي " التي تعد جزء من شركة السويدي منذ عام 2007 دورا محوريا في تعزيز التعاون الاقتصادي مع مصر.
وأفاد بودلسنيك بأن الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي التي عُقدت في عام 2024 حددت فرص جديدة للتعاون في مجالات تشمل التجارة، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والأمن السيبراني، بالإضافة إلى الثقافة والتعليم العالي والتبادل بين الشعوب .
وأوضح أنه من المقرر عقد الدورة القادمة في القاهرة العام المقبل والتي سوف تبني على الزخم الإيجابي الناتج عن الزيارة الرئاسية المرتقبة، مما يوفر فرصة هامة لتحويل الحوار المُعزز إلى نتائج ملموسة في العلاقات الاقتصادية الثنائية. . معربا عن اعتقاده بأن هذه الدورة ستكون بمثابة منصة لاستعراض التقدم المُحرز في مجالات التعاون القائمة، وتحديد فرص جديدة للعمل المشترك، ووضع أولويات لمزيد من تطوير الروابط الاقتصادية بين البلدين .
وأشار إلي النمو المستمر في التعاون الأكاديمي لا سيما في مجال علوم التراث، فضلاً عن تعزيز الروابط بين الجامعة الأورومتوسطية في "كوبر" والمؤسسات الشريكة لها في مصر ..مضيفا أن السفارة شاركت في شراكات تنموية في مصر -وإن كانت على نطاق محدود إلا أنها ذات أهمية بالغة - تركز على المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، بالإضافة إلى حماية البيئة.
وعن السياحة ، قال إنه لا يزال التعاون في مجال السياحة متواضعاً نوعاً ما، على الرغم من أن مصر تُعدّ بالفعل واحدة من الوجهات الأكثر تفضيلاً لدى السياح السلوفينيين ، حيث يتم تسيير رحلات شارتر بين العاصمة ليوبليانا وكل من مدينتي الغردقة وشرم الشيخ خلال ذروة الموسم السياحي ، مشيرا إلي أن السائحين السلوفينيين ينجذبون إلي التراث الثقافي الغني لمصر بجانب مع تتمتع به مصر من طبيعة خلابة ومنتجعات شاطئية .
وعن الشرق الأوسط ، أعرب بودلسنيك عن اعتقاده بأن الوضع في المنطقة يحمل تداعيات جسيمة على السلم والأمن على المستويين الإقليمي والعالمي، فضلاً عن تأثيره على التجارة الدولية، وسلاسل التوريد العالمية وأمن طرق النقل ، موضحا أن سلوفينيا تؤكد أهمية الحفاظ على الحوار مع جميع الأطراف المعنية؛ إذ تُعد قنوات التواصل المفتوحة والتعاون البنّاء ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار ومعالجة التحديات الإقليمية بفعالية أكبر .. كما تشدد سلوفينيا على ضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي -بما في ذلك القانون الدولي الإنساني- وحماية حقوق الإنسان.. كما تطالب سلوفينيا بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وإيصالها بفعالية، وحماية المدنيين، والتنفيذ الكامل لخطة السلام الخاصة بقطاع غزة.. مشيرا إلي القلق البالغ إزاء استمرار العنف في الضفة الغربية.
وأشار إلي التضامن الكامل مع الدول العربية التي استهدفت من قبل إيران والذي يحمل تداعيات جسيمة علي السلم والامن الإقليمي والعالمي فضلا عن تأثيره علي التجارة الدولية وسلاسل التوريد العالمية وأمن طرق النقل .