قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: الإيمان بالغيب والشهادة منهج حياة وأداة تفسير ومدخل سلوك

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المدخل إلى عبادة الله سبحانه وتعالى يبدأ من الإيمان به؛ وهو سبحانه غيب الغيب، قال تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.

وأضاف جمعة، فى منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن ربنا العظيم سبحانه وتعالى هو غيب الغيب، لم يُحِطْ به أحد؛ لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب؛ فالرب رب، والعبد عبد، وهناك فارق بين الخالق والمخلوق.

 الإيمان برب العالمين سبحانه وتعالى وهو غيب الغيب

وأشار الى أن الإيمان برب العالمين سبحانه وتعالى، وهو غيب الغيب، يطرد سلطان الشيطان عن قلب الإنسان ونفسه وروحه وكيانه؛ فإذا غاب ذكر الله عن الوجدان دخل الشيطان.

ولما أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن قصة الشيطان في كتابه الكريم، وجعلها من أوائل ما يلقاه القارئ في قصة خلق آدم، كان ذلك لحكمة؛ وهي أن يؤسس الإنسان فكره على طريقة مستقيمة، يؤمن فيها بالغيب والشهادة معًا.

والمدخل إلى الإيمان بالغيب والشهادة يتلخص في ثلاثة أمور: الحب، والرهبة، والمعرفة، أما الحب، فهو الذي يثمر الرحمة، وآيته العطاء؛ والله سبحانه وتعالى يحب المؤمنين، ويحب صنعته، وأرسل رسوله الخاتم ﷺ رحمةً للعالمين.

والله تعالى ذكر لنا في القرآن الكريم ما يحب وما يبغض، وهذا هو الذي يرسم للمسلم منهجه في التقويم؛ في الأخذ والرد، وفي القبول والرفض.

وأما الرهبة، فرهبة القلب التي هي عبادة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى؛ بها يتحرر الإنسان من الخضوع لغير الله.

ونحن ندعو الناس إلى الحرية، وغيرنا يدعوهم إلى التفلت؛ وندعو الناس إلى الحب، وغيرنا يدعوهم إلى القسوة؛ وندعو الناس إلى الإيمان بالغيب، وهم يدَّعون أن الغيب خرافة.

وندعو الناس إلى أن يعيشوا في سنن الله التي أودعها في كتابه المنظور، وهو هذا الكون، ويتدبروا كلامه المسطور في القرآن، وهو الوحي.

ومن أغلق على نفسه باب الغيب انتهى به الأمر إلى إنكار الوحي، أو التعامل مع كتاب الله وكأنه مجرد نص أدبي، وضيق على نفسه هذه الحياة الدنيا، وسعى فيها ظانًّا أنه يحسن وهو يفسد، وأنه يصلح وهو يدمر؛ فاختلت المعاني بأيدي البشر.

وأما المعرفة فتبدأ بمعرفة النفس؛ فإن معرفة العبد بعجزه وفقره وحدوثه تدله على كمال ربه وغناه وقدرته، وقد قال يحيى بن معاذ رحمه الله: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ».

فمن عرف نفسه بالافتقار والعجز والبداية والانتهاء والحدوث، عرف من ذلك كمال ربه سبحانه وتعالى؛ فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وبكل شيء محيط.

ومن عرف نفسه دخل نور الإيمان إلى قلبه، وإذا دخل نور الإيمان قلبه خرج منه سلطان الشيطان، ومن كان كذلك كان مأمونًا على البشر، مأمونًا على نفسه، مأمونًا على هذا الكون الذي استخلفنا الله فيه.

فلا يستطيع -وهو يعلم أنه سيعود إلى الله سبحانه وتعالى- أن يستمر في الفساد؛ فإذا وقع منه الخطأ ضاق به صدره، ورغب في التوبة والرجوع إلى الله والاستغفار مما قدمت يداه.

أما إذا عمي القلب عن الله سبحانه وتعالى، وأغلق الإنسان على نفسه باب الغيب، ولم يؤمن إلا بما يشاهده ويحسه، دخل في معنى قول الله تعالى: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾.

وحينئذ يبتعد الإنسان عن التزكية والعبادة وعمارة الأرض على مراد الله سبحانه وتعالى.

فماذا تكون ثمرة الإيمان بالشهادة دون الغيب؟إنها فقدان للمعنى، ومحنة لا منحة فيها، ومصيبة لا أجر عليها، وعبث يورث الحقد والكراهية.

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

فالإيمان بالغيب والشهادة يولد التوكل على الله، والإيمان بالغيب والشهادة منهج حياة، وأداة تفسير، ومدخل سلوك.