قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل تلوث الهواء يسبب سرطان الرئة لغير المدخنين؟.. طبيب يفجر مفاجأة

هل تلوث الهواء يسبب سرطان الرئة لدى غير المدخنين؟
هل تلوث الهواء يسبب سرطان الرئة لدى غير المدخنين؟

يُعرف التدخين على نطاق واسع بأنه سبب رئيسي لـ سرطان الرئة، ولكن ماذا يحدث عندما لا يلمس الشخص سيجارةً قط، ومع ذلك يظل يتنفس هواءً ملوثاً كل يوم؟ مع تدهور جودة الهواء في  بعض المناطق، يحذر الأطباء من أن المخاطر الصحية تتجاوز بكثير مجرد السعال والأزيز وضيق التنفس. ويشير الدكتور جي. سي. خيلناني، رئيس معهد "بي إس آر آي" (PSRI) لأمراض الرئة والرعاية المركزة وطب النوم، إلى أن تلوث الهواء ليس مجرد مشكلة تقتصر على فصل الشتاء؛ إذ أوضح في مقابلة أجريت معه مؤخراً كيف يمكن للتعرض طويل الأمد للتلوث أن يؤثر على أعضاء متعددة في الجسم، بما في ذلك الرئتان والقلب والدماغ.

كيف يمكن لتلوث الهواء أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة؟


تُعد الجسيمات الدقيقة المعروفة بـ "PM2.5" -وهي جزيئات مجهرية يمكنها التغلغل بعمق داخل الرئتين- واحدة من أكبر مصادر القلق؛ إذ يمكن أن يؤدي التعرض طويل الأمد لها إلى حدوث التهابات وتغيرات بيولوجية أخرى تساهم في تطور السرطان. وفي عام 2013، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان تلوث الهواء الخارجي والجسيمات الدقيقة كمواد مسرطنة للإنسان. كما كشفت دراسة نُشرت عام 2014 في دورية "إنفايرونمنتال هيلث بيرسبكتيفز" (Environmental Health Perspectives) أن كل زيادة قدرها 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب في مستوى التعرض طويل الأمد لجسيمات "PM2.5" ترتبط بزيادة نسبية تبلغ حوالي 9% في خطر الإصابة بسرطان الرئة. والأهم من ذلك، أن هذا الارتباط قد لوحظ أيضاً لدى أشخاص لم يدخنوا قط.

يقول الدكتور سوني جاين، المدير السريري لعلوم الأورام الطبية ورئيس قسم الأورام الطبية في مستشفى "مارينغو آسيا" (Marengo Asia Hospital) في فريد آباد، إنه لم يعد من الممكن مناقشة سرطان الرئة في سياق استهلاك التبغ فحسب. ويوضح أن التعرض طويل الأمد للهواء الملوث يُعد عامل خطر معروفاً، لا سيما في المناطق التي يواجه فيها السكان مستويات مرتفعة من التلوث بشكل متكرر.

وقد قدم بحثٌ نُشر في دورية "نيتشر" (Nature) عام 2023 رؤىً إضافية حول كيفية حدوث ذلك؛ إذ وجد العلماء أن التعرض للجسيمات الدقيقة (PM2.5) يمكن أن يحفز نمو خلايا الرئة التي تحمل طفراتٍ معينة مرتبطة بالسرطان، وذلك من خلال إثارة عمليات التهابية. وتساعد هذه النتائج في تفسير كيف يمكن للتلوث أن يسهم في الإصابة بسرطان الرئة، حتى في غياب تاريخٍ من التدخين.

من هم الأكثر عرضة للخطر، وماذا يمكنك فعله؟

كما أوضح الدكتور خيلناني كيف يُفاقم التلوث أمراض الجهاز التنفسي الموجودة. وقال إن مرضى الانسداد الرئوي المزمن وأمراض الرئة الخلالية قد يتعرضون لنوبات حادة، تستدعي أحيانًا دخول العناية المركزة. ونصح تحديدًا الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، بمن فيهم كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة، بتجنب المشي في الصباح الباكر خلال فترات التلوث الشديد. كما أوضح أن أقنعة N95 وN99 توفر بعض الحماية عند تعذر تجنب التعرض للهواء الطلق.

ويحذر الدكتور جاين من افتراض أن التعرض للتلوث يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان. فالخطر يعتمد على عدة عوامل، منها مدة التعرض وشدته، بالإضافة إلى قابلية الفرد للإصابة. لا يتسبب يوم ملوث في الإصابة بسرطان الرئة بين عشية وضحاها؛ بل إن التعرض المتكرر على مدى فترة طويلة هو مصدر القلق الأكبر. وقد يساعد التحقق من مؤشر جودة الهواء المحلي، وتجنب التمارين الرياضية الشاقة في الهواء الطلق خلال فترات التلوث الشديد، واستخدام جهاز تنقية هواء داخلي مناسب الحجم، في تقليل التعرض. كما يمكن لجهاز التنفس N95 المُحكم أن يقلل من كمية الجسيمات الدقيقة المستنشقة. يستدعي السعال المستمر، أو السعال المصحوب بالدم، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو ضيق التنفس المتواصل، إجراء فحص طبي، مع العلم أن هذه الأعراض لا تشير بالضرورة إلى الإصابة بالسرطان.

في نهاية المطاف، يتطلب الوقاية من سرطان الرئة أكثر من مجرد الإقلاع عن التدخين. يُعدّ الحدّ من تلوث الهواء على مدار العام أولويةً هامةً في مجال الصحة العامة، وحماية الهواء الذي نتنفسه جزءٌ لا يتجزأ من حماية صحتنا على المدى البعيد.