كشف السفير عاطف سالم، سفير مصر السابق لدى إسرائيل، عن أبرز العوامل المؤثرة في سباق انتخابات الكنيست، في ظل احتدام المنافسة بين الأحزاب الإسرائيلية وتباين مواقفها، بالتزامن مع استمرار تداعيات أحداث السابع من أكتوبر وتصاعد الضغوط الدولية على تل أبيب.
وأوضح سالم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، الذي تقدمه الإعلامية لبنى عسل عبر قناة «الحياة»، أن المشهد الانتخابي يضم تيارات اليمين المتطرف، وأحزاب المعارضة، إلى جانب القوائم العربية، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي لا تمنح، من وجهة نظره، صورة واضحة أو حاسمة بشأن النتائج المحتملة.
وأضاف أن الوصول إلى رئاسة الحكومة يتطلب القدرة على حشد أغلبية برلمانية تبلغ 61 مقعدًا في الكنيست، وهو ما يجعل التحالفات بين الأحزاب عاملًا أساسيًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة، خاصة في ظل تباين التوجهات السياسية وصعوبة حسم المنافسة اعتمادًا على نتائج الاستطلاعات وحدها.
تحالفات الأحزاب تحسم شكل الحكومة المقبلة
وأشار سفير مصر السابق لدى إسرائيل إلى أن الانتخابات تُجرى في أجواء سياسية معقدة، فرضتها تداعيات أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من أزمات داخلية، إلى جانب الانتقادات الدولية المتزايدة للسياسات الإسرائيلية.
ولفت إلى أن هذه التطورات انعكست على المشهد السياسي، وزادت من حدة الخلافات بين القوى المختلفة بشأن إدارة الملفات الأمنية والسياسية، فضلًا عن مستقبل الحكومة وقدرتها على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية.
وأوضح أن نتيجة الانتخابات لن تتوقف على عدد الأصوات التي يحصل عليها كل حزب فحسب، بل ستتأثر أيضًا بقدرته على الدخول في تحالفات تتيح له الوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
دعم ترامب والتيارات الدينية ضمن حسابات نتنياهو
وفيما يتعلق بفرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال سالم إنه لا يزال يمتلك قاعدة مؤيدة متماسكة، خاصة داخل بعض الأوساط الدينية، إلى جانب دعم الأحزاب المشاركة في ائتلافه السياسي، وهي عوامل تؤثر في حساباته خلال المنافسة الانتخابية.
وأضاف أن العلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل أحد العوامل التي يستند إليها نتنياهو في تحركاته السياسية، في ظل ما يقدمه الدعم الأمريكي من أبعاد مؤثرة في حسابات الحكومة الإسرائيلية على المستويين الداخلي والإقليمي.
وأشار سالم إلى أن نتنياهو يجيد التعامل مع الانقسامات والأزمات السياسية، معتبرًا أنه يسعى إلى توظيفها بما يخدم موقفه، لافتًا إلى أن التركيز على التهديد الإيراني وتقديمه باعتباره خطرًا وجوديًا على إسرائيل قد يسهم، بحسب تقديره، في توجيه الاهتمام نحو المخاوف الأمنية والإقليمية، بدلًا من الانشغال بالخلافات الداخلية.
تداعيات 7 أكتوبر تضغط على المشهد الإسرائيلي
وأكد سفير مصر السابق لدى إسرائيل أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر تمثل أحد أبرز الملفات المؤثرة في الانتخابات، في ظل ما أثارته من تساؤلات بشأن الأوضاع الأمنية والسياسات الحكومية، بالتزامن مع الضغوط الدولية المرتبطة بالحرب والتطورات الإقليمية.
وشدد على أن متابعة نتائج الانتخابات تتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل موازين القوى بين الأحزاب، وقدرة نتنياهو على الحفاظ على تحالفاته، ومواقف المعارضة، فضلًا عن تأثير العلاقات مع الولايات المتحدة والتطورات الأمنية في المنطقة.
واختتم سالم تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الانتخابي الإسرائيلي تحكمه حسابات داخلية وإقليمية ودولية متشابكة، ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة مرتبطًا بقدرة الأحزاب على بناء تحالفات تضمن الأغلبية البرلمانية، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات سياسية وأمنية متزامنة.