قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عبدالصادق الشوربجي: رسالتنا أن تظل الصحافة القومية حاضرة في وجدان المجتمع

المهندس عبدالصادق الشوربجي
المهندس عبدالصادق الشوربجي

قال المهندس عبدالصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، إن الهيئة تعكف على تطوير المنصات الإلكترونية للمؤسسات الصحفية القومية، ضمن استراتيجية الهيئة الحالية، وذلك بهدف تحديث البنية التقنية، وتطوير المواقع والبوابات الإلكترونية، وتعزيز الحضور على منصات التواصل الاجتماعي.. مؤكدا أن "روزاليوسف" جزء من هذه المسيرة، حيث تشهد خطوات تطوير واضحة، تشمل تحديث واجهتها الإلكترونية، وتم اعتماد هوية بصرية جديدة لمنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يعكس شخصيتها الصحفية ويمنحها حضورًا أكثر عصرية وتفاعلًا.

جاء ذلك في مقاله الخاص الذي كتبه لمجلة "روزاليوسف"، تحت عنوان ""روزاليوسف".. صفحة جديدة من صناعة الوعي"، والمنشور في عددها التذكاري الصادر مؤخرا، بمناسبة مرور 102 عام على صدور أول عدد لها.

وجاء نص المقال كالتالي:
"روزاليوسف".. صفحة جديدة من صناعة الوعي
.......................
بداية، أسجل معاني التقدير والاعتزاز، لجميع العاملين في المؤسسات الصحفية القومية، من صحفيين وإداريين وعمال، وأخص هنا بالذكر أبناء مؤسسة "روزاليوسف" العريقة، ومجلتها الرائدة، بمناسبة بداية عامها الثاني في المئوية الثانية، بعد أن احتفلنا بمرور مائة عام على صدورها منذ عام مضى.
حينما نكتب عن مؤسسة «روزاليوسف»، فنحن لا نستعيد صفحات من تاريخ الصحافة المصرية فحسب، بل نستحضر مسيرة وطنية ومهنية ممتدة، ومدرسة صحفية صنعت الوعي، واحتضنت الإبداع، وأسهمت عبر أجيال متعاقبة في تشكيل ملامح الفكر والثقافة والحياة العامة في مصر والعالم العربي.

لقد صاغت "مجلة روزاليوسف"، منذ صدور العدد الأول لها، في 26 أكتوبر عام 1925، كل التجارب التي مرت بها مصر على مدار مائة عام، وصاغت معها تاريخ مصر الحديث، فلم تقدم فقط لقارئها ما جرى في أكثر من مائة عام، من أحداث وتحولات في حقب زمنية متتالية، وإنما قدمت نبضاً للحياة المصرية بمختلف ألوانها، والواقع العربي والإقليمي بشتى أبعاده، أسبوعاً بعد أسبوع.

ومنذ انطلاقتها على يد السيدة العظيمة فاطمة اليوسف، اختارت «روزاليوسف» أن تكون صوتًا مختلفًا في الحياة الصحفية المصرية، وأن تؤسس لمدرسة تجمع بين الجرأة والتجديد والعمق الفكري، وعلى امتداد تاريخها، تعاقبت على صفحاتها أقلام صنعت مجد الصحافة المصرية، من محمد التابعي ومحمد حسنين هيكل إلى مصطفى وعلي أمين وإحسان عبد القدوس، وغيرهم من القامات التي تركت بصمات لا تُمحى في ذاكرة المهنة.

لقد كان هذا التاريخ، مسيرة متصلة من الإبداع والتجديد، بين الأجيال التي تعاقبت على هذه المؤسسة العريقة، فخاضت المعارك الصحفية، دفاعاً عن قضايا الوطن، ومصالح المواطن، وأثبتت "روزاليوسف" أن المؤسسات العريقة لا تُقاس بقيمة ما تملكه من أصول وإمكانات فحسب، وإنما بما تتركه من أثر في المجتمع، وما تصنعه من وعي، وما تقدمه من نماذج مهنية قادرة على الجمع بين حرية الفكر والمسؤولية الوطنية، وبين التجديد والالتزام بأخلاقيات المهنة.

لقد شرفت بأن أكون أحد أبناء هذه المؤسسة العريقة، وأن أعيش بين جدرانها محطات مهمة من مسيرتها، وأن أتعلم في رحابها الكثير من دروس العمل والصبر والإرادة والانتماء، وستظل علاقتي بـ«روزاليوسف» علاقة تتجاوز حدود المسؤولية، إلى مشاعر الوفاء والاعتزاز ببيت تعلمت فيه أن النجاح الحقيقي لا تصنعه الإمكانات وحدها، وإنما تصنعه العقول المخلصة، والإرادة الصلبة، والعمل الجماعي، والإيمان برسالة المؤسسة ودورها.

في "روزاليوسف"، عاصرتُ واحده من أقوى المعارك الصحفية التي خاضتها دفاعاً عن الوطن وهويته، حينما خاصت المواجهة مع تنظيم "الإخوان"، ما بعد أحداث 2011، وفي وقت حكم هذه الجماعة، حيث قامت المؤسسة وإصداراتها، دورها التنويري والتثقيفي والتوعي، بالتحذير من هذا التنظيم، دون أن تعبأ بكل التهديدات، التي تعرضت لها من هذا التنظيم، بما في ذلك الترهيب بوقف إصدارات المؤسسة العريقة، وتحملتُ وقتها كرئيسا لمجلس الإدارة، المسئولية للحفاظ على هذه الإصدارات، وبقاء صوتها الصحفي والفكري والتنويري.

لقد أكدت التجارب أن الصحافة القومية، بما تمتلكه من تاريخ وخبرات بشرية وإمكانات مهنية، تظل ركيزة أساسية في منظومة الإعلام الوطني، غير أن الحفاظ على هذه المكانة يفرض علينا مسؤولية متجددة؛ فالتاريخ العظيم يمنحنا الثقة، لكنه لا يعفينا من واجب التطوير، والرصيد المهني الكبير لا يكتمل أثره إلا بالقدرة على مواكبة العصر والاستجابة لتغيرات الجمهور واحتياجاته.

وفي حقبة تاريخية مهمة في تاريخ الوطن، تشهد فيها الدولة المصرية التطوير والتحديث والإستقرار في عهد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي ظل عالم تتسارع فيه الشائعات وتتعدد فيه منصات التأثير، تتضاعف أهمية الصحافة المهنية المسئولة في تقديم الحقائق، وتصحيح المعلومات، وتعزيز الوعي، وحماية المجتمع من التضليل، دون التفريط في قواعد المهنة ومواثيقها، وهذه مسؤولية وطنية ومهنية تضع «روزاليوسف» أمام فرصة جديدة لتأكيد دورها وتجديد حضورها.

من هذا المنطلق، تأتي استراتجية الهيئة الوطنية للصحافة، لتطوير المنصات الإلكترونية للمؤسسات القومية، لتحديث البنية التقنية، وتطوير المواقع والبوابات الإلكترونية، وتعزيز الحضور على منصات التواصل الاجتماعي، وجزء من هذه المسيرة تأتي «روزاليوسف»، التي تشهد خطوات تطوير واضحة، تشمل تحديث واجهتها الإلكترونية، كما جرى اعتماد هوية بصرية جديدة لمنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يعكس شخصيتها الصحفية ويمنحها حضورًا أكثر عصرية وتفاعلًا.

وفي نفس الوقت، نولي كذلك اهتمامًا خاصًا برقمنة الأرشيف الصحفي، باعتباره ذاكرة وطنية ثرية تختزن تاريخًا من الأحداث والشخصيات والتحولات الفكرية والثقافية، وإتاحة هذا التراث عبر منصات رقمية حديثة لا تحفظه للأجيال المقبلة فحسب، بل تفتح المجال أمام إعادة اكتشافه وتوظيفه في إنتاج محتوى جديد يجمع بين قيمة التاريخ واحتياجات الحاضر.

بعد قرن كامل من التنوير والإبداع، وبداية قرن جديد ،تواصل «روزاليوسف» رحلتها، مستندة إلى رصيدها المهني، ومنفتحة على آفاق المستقبل، وستظل رسالتنا أن تبقى الصحافة القومية حاضرة في وجدان المجتمع، قادرة على تقديم المعرفة وصناعة الوعي، وأن تظل «روزاليوسف» نموذجًا لمؤسسة تعرف قيمة تاريخها، وتدرك متطلبات عصرها، وتمتلك الإرادة لصناعة مستقبل يليق باسمها ومكانتها.

كل عام و«روزاليوسف» شامخة بتاريخها، متجددة بأفكار أبنائها، وماضية برسالتها التنويرية نحو مستقبل رقمي أكثر إشراقًا وتأثيرًا.