قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أصلى الصلاة في وقتها أم أنقذ شخص من حريق؟.. دار الإفتاء ترد

الصلاة
الصلاة

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: هل يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب الانشغال بمواجهة الكوارث، كالزلازل والحرائق والفيضانات، وما يقتضيه ذلك من إنقاذ الأنفس، وإغاثة المتضررين، وإطفاء الحرائق؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمس بعد الشهادتين، وهي أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة، فإن صلُحت صَلح سائر الأعمال، وإن فسدت فَسد سائر الأعمال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ: صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ» أخرجه الأئمة: الترمذي -واللفظ له- والنسائي والبيهقي.

الصلاة علي وقتها

وذكرت دار الإفتاء أن من نِعَمِ الله على عباده وتيسيره عليهم أن جعل للصلاةِ وقتًا تؤدى فيه وجَعل له بدءًا ونهايةً وما بينهما وقت لأداء الصلاة، ولم يقصره على وقتٍ واحدٍ.

وأشارت إلى أن الأصل في الصلاة أن تؤدَّى في أوقاتها التي حدَّدها الشرع الشريف، فلا يجوز للمكلَّف تأخيرها عن وقتها بغير عذر معتبر شرعًا؛ لأنها من أعظم فرائض الإسلام، وقد فرضها الله تعالى مؤقتة بأوقاتٍ معلومةٍ محددةٍ، فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبًا مَّوۡقُوتًا﴾ [النساء: 103]، أي: مفروضة في أوقات محددة لا يجوز إخراجها عنها بغير مسوِّغ شرعي.

وتابعت: ومع كون الصلاة مؤقتةً بأوقات محددة، فقد رغَّب الشرع الحنيف في المبادرة إلى أدائها في أول وقتها؛ لما في ذلك من المسارعة إلى امتثال أمر الله تعالى والمبادرة إلى الطاعات، فقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ [البقرة: 148]، وقال جلَّ وعَلَا: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].

وذكرت دار الإفتاء أن فضيلة المبادرة إلى أول الوقت لا تقتضي لزوم أدائها فيه؛ إذ جعل الشرع الشريف للصلاة وقتًا ممتدًّا بين أوله وآخره، فيجوز للمكلَّف تأخيرها عن أول وقتها إلى أي جزء من وقتها المحدد لها شرعًا، إذا دعت إلى ذلك حاجة أو مصلحة معتبرة، ما دام مؤديًا لها قبل خروج وقتها.

وتابعت: فإن تعذَّر أداء الصلاة في أي جزء من وقتها المحدد لها شرعًا، وكانت مما يُشرع فيه الجمع، جاز للمكلَّف الجمع بين الصلاتين، تقديمًا أو تأخيرًا، عند تحقق سببه المعتبر شرعًا؛ دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج.

وقد قرَّر الفقهاء جواز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في جملة من الأعذار، وعدوُّا من أسبابه: الخوف، والمرض، والسفر، والمطر، ونحوها من الأعذار التي تختلف باختلاف المذاهب وتفاصيلها، وكان الخوف على النفس أو المال من المصالح التي راعاها الفقهاء في باب الجمع؛ لما في مراعاة ذلك من حفظ مصلحة معتبرة قد يفوت استدراكها إذا اشتغل المكلَّف بالصلاة وترك دفع الخطر، كما في إنقاذ النفس المعصومة من الغرق أو الحريق ونحو ذلك.

واستدلوا على ذلك بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»، فَقِيلَ لابن عباس رضي الله عنهما: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

واستكملت: فإن تعذَّر الجمع بين الصلاتين، كأن تكون الصلاة مما لا يُشرع فيه الجمع، واستمر العذر حتى خرج وقتها بالكلية، وكان المكلَّف منشغلًا بواجبٍ متعيَّنٍ لا يسعه تأخيره، كالانشغال بإنقاذ غريق أو إطفاء حريق، فقد نصَّ الفقهاء على أنَّه لا يأثم بهذا التأخير؛ لأنَّ الشريعة راعت في مثل هذه الأحوال الضرورات الواقعة، وقدَّمت أداء الواجب المتعيَّن الذي يترتَّب على تركه هلاكُ النفوس أو وقوعُ الضرر البالغ، على أداء الصلاة في وقتها؛ إذ لا يمكن الجمع بينهما، فيُقدَّم ما يفوت بفواته المقصود الأعظم والمصلحة الأهم، ثم تُؤدَّى الصلاة بعد زوال العذر.

قضاء الصلاة الفائتة

ويؤيِّد ذلك ما وقع في غزوة الخندق، حين شُغِل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابُه بقتال المشركين ودفعهم، حتى فاتتهم صلاة العصر، فصلَّوها بعد غروب الشمس، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ: «وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا»، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى -يَعْنِي العَصْرَ- بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.

وذكرت دار الإفتاء أن ذلك دلَّ على أن الواجب المتعيَّن الذي لا يمكن الجمع بينه وبين أداء الصلاة في وقتها قد يكون عذرًا في تأخيرها عن وقتها، مع بقائها واجبةً في الذمة وأدائها بعد زوال العذر، رفعًا للحرج عن المكلَّف، وتمكينًا له من أداء التكاليف الشرعية بحسب استطاعته، من غير أن يفضي الالتزام بوقت العبادة إلى تفويت مصلحةٍ شرعيةٍ أُخرى متعيِّنة.

وأكدت دار الإفتاء أنه يجوز للمكلَّف في حال انشغاله بمواجهة الكوارث، كالزلازل والحرائق والفيضانات، وما تقتضيه من إنقاذ الأنفس، وإغاثة المتضررين، وإطفاء الحرائق، أن يؤخِّر الصلاة عن أول وقتها، ويؤديها في أي جزء من وقتها المحدد لها شرعًا، إذا اقتضى ذلك قيامه بواجب متعيَّن لا يسعه تأخيره، فإن تعذَّر عليه أداء الصلاة في أي جزء من وقتها المحدد، وكانت الصلاة مما يُشرع فيه الجمع، جاز للمكلف الجمع بين الصلاتين، تقديمًا أو تأخيرًا، بحسب ما تقتضيه حاله، فإن تعذَّر الجمع، أو كانت الصلاة مما لا يُشرع فيه الجمع، واستمر العذر حتى خرج الوقت بالكلية، جاز له تأخير الصلاة عن وقتها، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج، ثم يُصلِّيها بعد زوال العذر.