شارك الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة، صباح اليوم بمركز الأزهر للمؤتمرات، في حفل تكريم (أم الشهيد)، الذي نظَّمته لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة الأزهر، برعاية فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور عددٍ من قيادات جامعة الأزهر وممثِّلي الجهات المعنيَّة بالعمل المجتمعي والإعلامي، وأُسَر الشهداء؛ تقديرًا لتضحيات الشهداء ووفاءً لأمَّهاتهم اللاتي قدَّمن أبناءهنَّ دفاعًا عن الوطن وصونًا لأمنه واستقراره.
وفي بداية كلمته، نقل الدكتور حسن يحيى تحيَّات الشيخ أيمن عبد الغنيّ، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، إلى الحضور والمشاركين في الحفل، معربًا عن تقدير الأزهر لتضحيات الشهداء، واعتزازه بأمَّهاتهم اللاتي قدَّمن أبناءهنَّ دفاعًا عن الوطن وحفاظًا على أمنه واستقراره.
وأكَّد الدكتور يحيى أنَّ الشهادة منزلة عظيمة اختصَّ الله بها فئةً مِنَ المؤمنين، وجعلها تكريمًا وتشريفًا لهم، مشيرًا إلى أنَّ الشهداء قدَّموا أرواحهم في سبيل الله؛ فكان جزاؤهم الجنة، ونالوا منزلةً رفيعةً بشَّر بها القرآن الكريم؛ إذ قرن الله -سبحانه- الشهداء بالنبيين والصِّدِّيقين والصالحين، وأخبر عن حياتهم عنده ورزقهم؛ بما يؤكِّد عظيم فَضْلهم وعلوَّ منزلتهم.
جزاء الشهيد عند الله
وأوضح الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة أنَّ الشهداء أحياءٌ عند ربهم يُرزقون -كما أخبر القرآن الكريم- وأنَّ هذه الحياة منزلةٌ خاصَّة أكرمهم الله بها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، وما ورد في السُّنة النبويَّة من أحاديث تُبيِّن فضل الشهيد وما أعدَّه الله له مِنَ الكرامة والنَّعيم؛ مؤكِّدًا أنَّ الشهادة صفقة رابحة، ثمنها الجنة، وهي منزلة تستحقُّ الفخر والاعتزاز.
وأشار إلى أنَّ اجتماع الحضور لتكريم (أم الشهيد) يأتي اقتداءً بهدي النبي ﷺ، الذي بشَّر أمَّ حارثة بن سُراقة، الذي استُشهد يوم (بدر)، بأنَّ ابنها أصاب الفردوس الأعلى، مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف، ومبيِّنًا أنَّ هذه البشارة تحمل معاني المواساة والتكريم لكلِّ أمٍّ فقدت ابنها شهيدًا، ولكلِّ زوجةٍ فقدت زوجها، ولكلِّ بنتٍ فقدت أباها، ولكلِّ أختٍ فقدت أخاها.
وتابع أنَّ هذه البشارة النبوية تذكِّر أُسَر الشهداء بعظيم ما أعدَّه الله لأبنائهم من الأجر والكرامة، وتمنحهم ما يُعينهم على الصبر والاحتساب، مشيرًا إلى أنَّ تكريم أمهات الشهداء واجبٌ من واجبات الوفاء والتقدير لمن قدَّمن أبناءهنَّ في سبيل الله.
ولفت إلى أنَّ دماء الشهداء الطاهرة كانت سببًا في تحقيق الأمن، والحفاظ على الأرض، وصيانة الأعراض، وصون كرامة الوطن، مؤكِّدًا أنَّهم ضحّوا بأرواحهم لتبقى الأمَّة عزيزةً أبيَّةً، ويحيا الوطن مرفوع الراية موفور الكرامة، وأنَّ تضحياتهم ستظلُّ شاهدًا على ما قدَّموه من أجل حماية الوطن والدفاع عن مقدَّراته.
وشدَّد على ضرورة تذكُّر الشهداء بكل فخر واعتزاز، وتكريم أمَّهاتهم؛ تقديرًا لما تحمَّلنه من ألم الفقد، وما قدَّمنه من تضحيات، موجِّهًا إليهنَّ الشكر والتقدير، ومؤكِّدًا أنَّ أبناء الوطن جميعًا أبناؤهنَّ، وأنَّ المجتمع يقف إلى جانبهنَّ؛ وفاءً لمن قدَّموا أرواحهم من أجل أمنه وكرامته.
واختتم الدكتور حسن يحيى كلمته بتوجيه رسالة إلى القادة والجنود، دعاهم فيها إلى التمسُّك بتقوى الله والاعتصام بحبله، والثقة في وعده بالنصر، مستشهدًا بعددٍ مِنَ الآيات القرآنيَّة التي تؤكِّد نصر الله للمؤمنين، ومشيرًا إلى أنَّ خلفهم شعبًا صبورًا محتسبًا، وجنودًا تتوق نفوسهم إلى النصر أو الشهادة، داعيًا الله أن يحفظ الوطن وأهله، وأن يتغمَّد الشهداء بواسع رحمته، وأن يُديم على البلاد الأمن والاستقرار.







