تمر الفضائيات والمنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بأزمة خانقة وغير مسبوقة من التراجع والانهيار الهيكلي؛ تتمثل في عجز مالي حاد أجبرها، وفق خبراء في شؤون الحركات المتطرفة، على تسريح أعداد كبيرة من العاملين، وخفض رواتب من تبقى، وإغلاق العديد من المكاتب والمقار الرئيسية.
وتأتي هذه الأزمة انعكاساً مباشراً لتحولات جيوسياسية إقليمية ودولية كبرى أدت إلى تضييق الخناق على شبكات التمويل والاستثمار، فضلاً عن الانكشاف المستمر لسرديتها الإعلامية التي فقدت تأثيرها ومصداقيتها لدى الجمهور العربي .
ضربات قوية للقنوات الإعلامية الخارجية للإخوان
وفي هذا السياق، قال الإعلامي عمرو أديب إن القنوات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان بالخارج تعرضت لضغوط وضربات قوية، مشيرًا إلى أن هذه الوسائل بدأت تتحدث عن تراجع إمكانياتها المادية وعدم قدرتها على مواصلة العمل بالوتيرة السابقة.
وأضاف عمرو أديب، خلال تقديمه برنامج «الحكاية» المذاع عبر قناة «MBC مصر»، مساء اليوم أن هذه القنوات كانت تتحدث سابقًا عن اعتمادها على متطوعين، لكنها بدأت حاليًا تشتكي من نقص الإمكانيات والموارد المالية.
وتابع: «ضربات قوية للقنوات الإعلامية الخارجية للإخوان الإرهابية، وبدأوا يصرخوا صراخًا كبيرًا لأنه مبقاش فيه إمكانيات مادية، وكانوا بيقولوا إنهم متطوعين ودلوقتي بيصرخوا»، .
تجفيف مصادر التمويل
في سياق متصل، تحدث أديب عن موقف الدول التي قال إنها كانت ترعى جماعة الإخوان، معتبرًا أن حسابات هذه الدول شهدت تغيرًا في ظل تطورات العلاقات مع مصر.
وقال: «الدول اللي وراء الإخوان بدأت تشوف مصلحتها مع مصر المستقرة، ومش مصر التي يتم الهجوم عليها، والدول دي شافت مصلحتها بالتعامل مع مصر الشرعية القوية والتي لا تتأثر»، وذلك خلال حديثه عن التحولات في التعامل الإقليمي والدولي مع الدولة المصرية.
خفض الرواتب بنسبة 60%
وكشف ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، عن تعرض وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان لأزمة مالية، في ظل تراجع التمويل الموجه إليها، مشيرًا إلى أن إحدى القنوات قررت خفض رواتب العاملين لديها بنسبة 60%، بينما تواجه قناة أخرى احتمالات الإغلاق، بالتزامن مع اجتماعات متتالية لمناقشة مستقبلها.
فشل السردية الإعلامية للإخوان
وقال فرغلي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى، في برنامج «الساعة 6» على قناة «الحياة»، إن الأزمة الحالية ترتبط بعدة عوامل، في مقدمتها ما وصفه بفشل السردية الإعلامية لجماعة الإخوان، وعدم نجاح المحاولات المستمرة للتأثير على الرأي العام المصري، رغم الأموال التي أنفقت على هذه المنصات خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الممولين بدأوا يدركون أن الإنفاق على هذه القنوات والجهود الإعلامية المرتبطة بها لم يحقق النتائج المرجوة، وهو ما انعكس على حجم التمويل المخصص لها، فضلًا عن وجود صراعات داخلية تتعلق بالمال والنفوذ بين بعض العاملين والقيادات.
وأوضح فرغلي أن إحدى القنوات لم تصرف رواتب العاملين لديها لمدة وصلت إلى 3 أشهر، في حين بدأت قنوات أخرى اتخاذ إجراءات لتقليل النفقات، من بينها خفض الأجور وإعادة النظر في السياسات الإعلامية المتبعة.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين عن التمويل طالبوا العاملين بتغيير الخطاب الإعلامي، بعد اعتبار الأداء الحالي غير ناجح، وهو ما أضاف مزيدًا من الخلافات داخل هذه المؤسسات.
ولفت الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن هناك قناة خفضت رواتب العاملين بنسبة 60%، بينما بدأت قناة أخرى تحذير العاملين لديها من احتمالات الإغلاق، مع عقد اجتماعات متوالية لمناقشة مستقبلها.
وتوقع فرغلي إغلاق بعض القنوات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب إجراء عمليات إعادة هيكلة داخل مؤسسات إعلامية أخرى، في ظل استمرار أزمة التمويل وتراجع قدرة هذه المنصات على مواصلة نشاطها بالشكل السابق.
