قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبراء: أفريقيا تواجه تحدي تعظيم العائد الاقتصادي من ثرواتها وبياناتها في عصر الذكاء الاصطناعي

منتدى القاهرة الثالث Cairo Forum 2026
منتدى القاهرة الثالث Cairo Forum 2026

 ناقشت جلسة «ثمن إرجاء الإصلاحات الذي تتحمله أفريقيا: استنزاف الثروات، والاستغلال الخارجي في عصر الذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث Cairo Forum 2026، التحديات التي تواجه الدول الإفريقية في تحويل ثرواتها الطبيعية ومواردها البشرية والرقمية إلى قيمة اقتصادية حقيقية داخل القارة، في ظل تصاعد التنافس الدولي على المعادن الحيوية والطاقة والبيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتناول النقاش خلال الجلسة التي شارك فيها كل من الدكتورة نانجولا أوانجا، المدير التنفيذي لشركة Emeralds and Platforms، و ميريت مبروك، الزميلة البارزة في معهد الشرق الأوسط، والدكتور سمير ساران، رئيس مؤسسة أوبزرفر للأبحاث (ORF) في الهند، وأدارها الدكتور شريف الخولي، الشريك ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا Actis، سبل تعزيز القدرة التفاوضية للدول الإفريقية.
وتناول تطوير المؤسسات والسياسات اللازمة لجذب الاستثمارات مع ضمان استفادة الاقتصادات المحلية منها، إلى جانب الدروس المستفادة من التجربة الهندية في البنية التحتية الرقمية، وسبل تجنب إعادة إنتاج أنماط التبعية الاقتصادية في عصر الذكاء الاصطناعي.


وأكد الدكتور سمير ساران أن الدول الإفريقية والهند تواجهان تحديا مشتركا يتمثل في كيفية ضمان استفادة شعوبهما من القيمة الاقتصادية التي تنتجها البيانات والموارد والقدرات البشرية، بدلا من انتقال الجزء الأكبر من هذه القيمة إلى شركات التكنولوجيا والاقتصادات الكبرى خارج القارة.


وأوضح أن الدول الغنية بالموارد تواجه مفارقة مزدوجة في عصر الذكاء الاصطناعي؛ إذ تُستخدم مواردها الطبيعية لبناء مراكز الحوسبة وأنظمة الطاقة والبنية التحتية اللازمة للتكنولوجيا، بينما قد لا تُصمم الأنظمة الناتجة بما يلائم احتياجات شعوبها واقتصاداتها.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد إنتاج النمط التقليدي الذي صدرت بموجبه إفريقيا المواد الخام، بينما جرى تحقيق القيمة الأكبر من خلال التصنيع والمعالجة خارجها.
وأضاف أن الدول الإفريقية لا تحتاج بالضرورة إلى الانخراط في سباق مكلف لبناء أكبر النماذج التكنولوجية، في ظل التنافس بين الولايات المتحدة والصين، بل يمكنها استغلال موقعها كمساحة واسعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق استخدامها لحل مشكلات واقعية.
ولفت ساران إلى أن التجارب السابقة في الاتصالات والمدفوعات الرقمية أثبتت قدرة بعض الدول الإفريقية والهند على تجاوز مراحل تقليدية من التطور، والانتقال مباشرة إلى حلول أكثر ملاءمة لاحتياجات السكان.
ودعا إلى الاستفادة من هذه الخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح إفريقيا مركزا عالميا لتطبيقاته وانتشاره على نطاق واسع، مع تطوير نماذج متخصصة تستجيب لاحتياجات القارة، مثل دعم المزارعين ومصايد الأسماك وتحسين الخدمات المقدمة للنساء والأطفال.
وأكد أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي لن يتوقف على ابتكار النماذج المتقدمة وحده، بل سيتحدد أيضا بمدى القدرة على نشرها واستخدامها على نطاق سكاني واسع، معتبرا أن هذا المجال يمنح الدول الإفريقية فرصة حقيقية للمنافسة.
وأوضح ساران أن بناء مستقبل تكنولوجي أكثر استقلالا يتطلب استثمارات في البنية التحتية المادية والرقمية، بما يشمل شبكات الكهرباء والاتصالات وتبادل البيانات والربط التجاري بين الدول الإفريقية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع بمفرده معالجة أوجه عدم المساواة المادية داخل القارة، لكنه يمكن أن يضاعف إنتاجية الروابط والبنية التحتية القائمة، إذا توافرت الشروط الأساسية اللازمة لتشغيله والاستفادة منه.
كما شدد على ضرورة إعادة النظر في أنظمة التعليم والتدريب، موضحا أن إعداد الشباب لوظائف تنتمي إلى نماذج اقتصادية سابقة لن يكون كافيا لمواكبة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
ودعا إلى الاستثمار في المهارات والبرامج الموجهة للشباب، وتطوير القدرات المحلية في مجالات البيانات والتكنولوجيا، بالتوازي مع بناء البنية التحتية اللازمة لتوسيع الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي.
وأكد ساران أن التجمعات الإقليمية التي تتشابه دولها في الخصائص الاقتصادية والديموجرافية يمكن أن تتحرك بصورة أسرع وأكثر كفاءة في التفاوض مع شركات التكنولوجيا العالمية والمقرضين ومطوري البنية التحتية.
وأوضح أن اللامركزية تتيح للدول والمجموعات الإقليمية مرونة في التعامل مع احتياجاتها المختلفة، لكنها لا تغني عن قوة العمل الجماعي في القضايا التي تتطلب موقفا قاريا موحدا.
وأشار إلى أهمية التعاون في وضع سياسات البيانات، وشروط المشاركة في تطوير النماذج التكنولوجية، وبناء قدرات متقدمة مصممة لخدمة احتياجات إفريقيا، داعيا إلى تعزيز التنسيق القاري بدلا من التفاوض بصورة مشتتة.
وشدد على أن الدول الإفريقية تحتاج إلى تطوير اتصالها الداخلي، سواء في شبكات الكهرباء والبيانات أو البنية التحتية التجارية، حتى تتمكن من بناء سوق مترابطة تستفيد من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.
من جانبها، أكدت الدكتورة نانجولا أوانجا أن القارة تحتاج إلى الاستفادة من فرص «القفز التنموي»، وتجاوز بعض المراحل التقليدية، خصوصا في المجالات الجديدة المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، بدلا من الاستمرار في التركيز على ما حدث في الماضي.
وقالت إن مستقبل التنمية يعتمد بدرجة كبيرة على القيادة والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وتحويل الرؤى إلى خطوات عملية، مشيرة إلى أن وجود أجندة أفريقيا 2063 ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لا يكفي وحده ما لم تصاحبهما مؤسسات قادرة على تنفيذ الأهداف المعلنة.
وأضافت أن القارة تحتاج إلى تنظيم جهودها على المستويين الوطني والقاري، بحيث تحدد كل دولة بوضوح احتياجاتها وأولوياتها قبل التفاوض مع المستثمرين والشركاء الدوليين.
ودعت إلى بناء مؤسسات تدعم الدول الإفريقية كل على حدة، وتتيح لها في الوقت نفسه التعاون والتفاوض باسم القارة في الملفات المشتركة، بما يعزز قدرتها على تحقيق نتائج أفضل.
وشددت على أهمية الحوكمة والتنظيم المؤسسي باعتبارهما شرطين أساسيين لتحويل الموارد والإمكانات المتاحة إلى مكاسب اقتصادية وتنموية مستدامة.
وأوضحت أوانجا أن إفريقيا تواجه تحديا مزدوجا؛ فهي بحاجة إلى توطين الصناعات وزيادة المشاركة المحلية، لكنها لا تمتلك دائما الموارد المالية الكافية لتحقيق هذه الأهداف، ما يجعل جذب الاستثمارات الأجنبية أمرا ضروريا.
وأكدت أن المطلوب هو بناء سياسات ومؤسسات تتيح للمشروعات المحلية النمو والتطور، مع الاستمرار في جذب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إليها القارة، بما يضمن تكاملا بين الطرفين ويعزز القدرات المحلية.
ودعت إلى تعزيز تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية، والاستفادة من المشروعات والمبادرات الرامية إلى تطوير ممرات النقل والبنية التحتية الإقليمية، بدلا من الاكتفاء بطرح الأفكار والمبادرات.
وأكدت أن التحدي الأساسي يتمثل في بناء مؤسسات قادرة على تنفيذ الخطط التي يجري الاتفاق عليها داخل الاتحاد الإفريقي والمؤسسات القارية المعنية، بما يحول التوجهات العامة إلى مشروعات عملية تدعم الصناعة المحلية والتكامل الاقتصادي.