حذرت هيئة الأرصاد الجوية في غانا من تداعيات موجة قوية ومتفاقمة من ظاهرة "النينيو" المناخية، متوقعة أن تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار خلال موسم الجفاف، بما يهدد المحاصيل الزراعية والموارد المائية وإنتاج الطاقة الكهرومائية، مع استمرار تأثيراتها المحتملة حتى عام 2027.
وأوضحت الهيئة، في تقرير فني محدث عقب مراجعة علمية أجريت في 27 أكتوبر الماضي ونُشرت اليوم الإثنين، أن المحيط الهادئ الاستوائي يشهد حاليًا ظاهرة "نينيو" قوية لا تزال آخذة في التصاعد، مرجحة وصولها إلى مستويات شديدة القوة، مع احتمال يبلغ نحو 96% لتجاوز المؤشر المناخي العتبة المحددة لهذه الشدة خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى يناير 2027.
وأضافت أن الظاهرة يُتوقع أن تستمر حتى أوائل عام 2027، وأن تبلغ ذروتها خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2026 إلى يناير 2027، محذرة من زيادة مخاطر الإجهاد الحراري ونقص المياه واندلاع حرائق الغابات وتضرر الأنشطة الزراعية.
واستندت الهيئة إلى تجارب غانا السابقة مع ظاهرة "النينيو"، لاسيما الموجات شديدة القوة خلال أعوام 1982 و1983 و1997 و1998 و2015 و2016، مشيرة إلى أن هذه الفترات أظهرت مدى تأثر البلاد بتقلبات الأمطار وانعكاساتها على الزراعة والموارد المائية وتوليد الكهرباء والصحة العامة.
ولفتت إلى أن تأثيرات الظاهرة لا تكون متطابقة في جميع أنحاء البلاد، إذ تتوقف طبيعة الأحوال المناخية أيضًا على حالة المحيط الأطلسي الاستوائي، موضحة أن عام 2026 شهد بالفعل تفاوتًا في أنماط الطقس، حيث تسببت أمطار غزيرة بصورة استثنائية في فيضانات واسعة بأجزاء من جنوب غانا خلال يونيو الماضي، بينما عانت مناطق في الشمال من فترات جفاف طويلة أثرت على الأنشطة الزراعية.
وتوقعت التقديرات الموسمية هطول أمطار بمعدلات طبيعية إلى أقل من المعتاد في معظم أنحاء البلاد خلال الفترة المتبقية من عام 2026، مع احتمال تسجيل معدلات أعلى من المعتاد في بعض المناطق، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة عن متوسطها الطبيعي.
وحذرت الهيئة من أن الفترة الممتدة من نوفمبر 2026 إلى أبريل 2027 قد تشهد موسمًا أكثر حرارة وجفافًا في مناطق عديدة، فضلًا عن زيادة مخاطر حرائق الغابات والإجهاد المائي وانتشار الغبار، متوقعة أن يبلغ الإجهاد الحراري ذروته بين فبراير وأبريل 2027، لاسيما في المناطق الشمالية.
وفيما يتعلق بموسمي الأمطار لعام 2027، أشارت الهيئة إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن معدلات الهطول، موضحة أن استمرار ظاهرة "النينيو" لفترة أطول قد يؤدي إلى تأخر الأمطار وضعفها، بينما قد يؤدي تطور ظاهرة "النينيا" بحلول منتصف العام إلى زيادة الأمطار في شمال البلاد وارتفاع مخاطر الفيضانات وفيضان سد فولتا.
وعلى صعيد الطاقة، أوضحت الهيئة أن إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية خلال موسم الجفاف لعامي 2026 و2027 سيعتمد بصورة أساسية على مخزون المياه الحالي في بحيرة فولتا، فيما ستحدد كميات المياه المتدفقة إلى البحيرة خلال موسم الأمطار لعام 2027 مستويات توليد الكهرباء في عام 2028.
وشددت على أهمية مواصلة رصد التغيرات المناخية وتحديث التوقعات الجوية بصورة منتظمة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والتنسيق بين القطاعات المعنية، للحد من المخاطر المحتملة على الأمن الغذائي والمائي والطاقة في البلاد.