امتدت تداعيات خسائر الأسواق المالية الآسيوية اليوم الجمعة إلى صناديق التحوط الآسيوية والوسطاء والمستثمرين ، الذين تلقوا اتصالات متكررة من العملاء القلقين مع اتساع نطاق الخسائر، وفق ما نقلته وكالة بلومبرج عن مصادر وصفتها بالمطلعة.
وشهدت أسواق الأسهم الآسيوية، الجمعة، موجة تراجع في أعقاب موجة بيع قادتها شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن يعرقل المسؤولون الديمقراطيون المنتخبون حديثًا طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية.
وهبط مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 5.3% خلال تعاملات الجلسة، متأثرًا بموجة البيع التي أعقبت خسائر مؤشر «ناسداك 100» الأمريكي يوم الخميس، والتي محَت نحو 2.3 تريليون دولار من القيمة السوقية للشركات المدرجة، في أكبر خسارة من نوعها.
وفي كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر «كوسبي» بنحو 8.8% في أسوأ مستوياته خلال الجلسة، ما دفع السلطات إلى تفعيل آلية وقف التداول المؤقت، التي تُستخدم عند تجاوز تراجعات السوق مستويات محددة، بهدف الحد من موجات البيع الحادة وتهدئة التعاملات وإتاحة الفرصة للمستثمرين لتقييم التطورات.
وأفادت وكالة "بلومبرج" أن مديري صناديق التحوط واجهوا ضغوطًا متزايدة يوم الجمعة، في أعقاب موجة بيع حادة بأسواق الأسهم، أعادت إلى الواجهة المخاوف من استمرار موجة التخارج من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتسارعت عمليات بيع الأسهم وتجدد المخاوف من استمرار موجة التخارج من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الخسائر في عدد من أكثر الصفقات ازدحامًا في الأسواق.
وتسببت التقلبات الحادة في خسائر واسعة النطاق في قطاع صناديق التحوط، بما في ذلك شركات عملاقة مثل إكسودوس بوينت كابيتال مانجمنت وميلينيوم مانجمنت، على الرغم من استفادة البعض من هذه التقلبات.
وتكبّد صندوق التحوط «أسبكس»، الذي يتخذ من هونج كونج مقرا له، خسائر بلغت 16% خلال موجة الهبوط التي ضربت أسهم التكنولوجيا الشهر الماضي.
وفي الصين، سجلت الاستراتيجيات الاستثمارية الكمية طويلة الأجل خسائر تجاوزت 10% خلال أكتوبر الماضي، ما أدى إلى محو المكاسب التي حققتها منذ بداية العام، بحسب تقرير صادر عن شركة «تشاينا ميرشانتس فيوتشرز».
وقدّر وسطاء مجموعة جولدمان ساكس الرئيسيون أن المستثمرين المتخصصين في اختيار الأسهم الآسيوية تكبدوا خسائر بلغت 9.4% خلال أكتوبر، ما قلّص مكاسبهم منذ بداية العام إلى 14%. كما تراجعت استثمارات الصناديق التي تركز على الأسهم الصينية بنسبة 11% خلال الشهر نفسه، لتتراجع عائداتها منذ بداية العام إلى 16%.
وتمكنت بعض الصناديق من الحد من خسائرها، إذ أعلنت شركة «فاليانس لإدارة الأصول» أن صندوقها الرئيسي الذي يعتمد استراتيجية الاستثمار طويل الأجل والبيع على المكشوف سجل تراجعًا بنسبة 6.7% خلال أكتوبر.
انخفض الصندوق الرئيسي لشركة «كلاود ألفا لإدارة رأس المال»، المعروف باسم «سينجولاريتي»، والذي تبلغ قيمته 2.8 مليار دولار، بنحو 3% فقط، مستفيدًا من انخفاض مستوى انكشافه على الأسواق، وفقًا لمصادر مطلعة.
وقال ترافيس لوندي، وهو محلل مستقل مقيم في هونج كونج ويقدم استشارات لصناديق التحوط: "يبدو الأمر أشبه بتصفية مراكز استثمارية ضخمة أكثر من كونه إعادة نظر جذرية في المستقبل.
وصناديق التحوط (Hedge Funds) هي صناديق استثمارية خاصة تجمع أموال المستثمرين، لا سيما المؤسسات والأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة، بهدف تحقيق عوائد من خلال استراتيجيات استثمارية متنوعة.
وتتميز هذه الصناديق بمرونة أكبر في إدارة استثماراتها مقارنة بالصناديق التقليدية، إذ يمكنها استخدام الاقتراض والرافعة المالية والبيع على المكشوف والمشتقات المالية والمراهنة على ارتفاع أو انخفاض أسعار الأصول.