يتوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، إلى أذربيجان في زيارة تستهدف احتواء التوتر بين البلدين، على خلفية إقرار سلطات باكو قواعد جديدة للزي المدرسي، أثارت جدلاً بشأن فرض قيود على ارتداء الحجاب داخل المدارس.
وترتبط تركيا وأذربيجان بعلاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وثيقة، كثيراً ما تختزلها الدبلوماسية في عبارة «أمة واحدة، دولتان»، إلا أن هذه العلاقات شهدت توتراً منذ سبتمبر الماضي، عقب اعتماد أذربيجان قواعد تحظر ارتداء الملابس التي لا تتوافق مع الزي المدرسي والطابع العلماني للدولة.
ورغم أن اللوائح الجديدة لا تحظر الحجاب صراحة، أفادت تقارير بمنع بعض المدارس فتيات محجبات من دخول الفصول الدراسية، ما أثار احتجاجات وانتقادات من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي طالب باكو بالتراجع عن هذه الإجراءات.
وتصاعد الخلاف بعدما انتقد أوكتاي سارال، كبير مستشاري أردوغان آنذاك، القواعد الجديدة، وهو ما اعتبره حزب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تدخلاً تركياً في الشؤون الداخلية للبلاد.
وأقال أردوغان مستشاره لاحقاً، لكن التوتر انعكس على العلاقات بين الرئيسين، إذ قاطع علييف قمة قادة الدول الناطقة بالتركية التي استضافتها أنقرة في 30 أكتوبر، واكتفى بإيفاد وزير خارجيته.
وأعلن أردوغان، الخميس، عزمه زيارة أذربيجان في 8 نوفمبر، بالتزامن مع احتفالات باكو بذكرى انتصارها في حرب ناغورني قره باغ عام 2020، مؤكداً أنه «لا توجد عقبة لا تستطيع الأخوة بين تركيا وأذربيجان تجاوزها».
خلافات تتجاوز قضية الحجاب
ولا يقتصر التوتر بين البلدين على الاختلاف بشأن موقع الدين في الحياة العامة، إذ يرى محللون أنه يعكس تباينات أعمق تتعلق بطبيعة الشراكة الثنائية والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال إلخان شاهين أوغلو، مدير مركز «أطلس» للأبحاث في باكو، لوكالة «فرانس برس»، إن أذربيجان لا تنظر إلى نفسها باعتبارها الطرف الأصغر في التحالف مع تركيا، وتتمسك بإقامة علاقات قائمة على المساواة بين الشريكين.
من جانبها، اعتبرت غونول تول، المحللة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن الخلاف بشأن الحجاب يكشف عن انقسامات أعمق، تتعلق بسيادة أذربيجان ونفوذ أنقرة في باكو، فضلاً عن تباين مواقف البلدين تجاه إسرائيل وتقارب تركيا مع أرمينيا.
وتحافظ أذربيجان على علاقات وثيقة مع إسرائيل، التي زودتها بأسلحة خلال حربها مع أرمينيا عام 2020، والتي استمرت ستة أسابيع للسيطرة على إقليم ناغورني قره باغ.
في المقابل، يتبنى أردوغان موقفاً منتقداً بشدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، متهماً إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»، كما ترتبط أنقرة بعلاقات مع حركة حماس.
وتسعى تركيا كذلك إلى تطبيع علاقاتها مع أرمينيا، في وقت لا تزال فيه التوترات قائمة بين يريفان وباكو، رغم التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ومن المقرر أن يشارك أردوغان خلال زيارته في احتفالات ذكرى سيطرة القوات الأذربيجانية على مدينة شوشة في إقليم قره باغ خلال حرب عام 2020، بدعم عسكري تركي.
وكانت أذربيجان قد استعادت السيطرة على إقليم ناغورني قره باغ بالكامل في هجوم عسكري خاطف عام 2023.
ورغم الخلافات السياسية والدبلوماسية، لا تزال العلاقات التركية الأذربيجانية متماسكة على المستويين العسكري والاقتصادي، خصوصاً في قطاع الطاقة، إذ تمثل تركيا ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز الأذربيجانية إلى الأسواق الغربية.