تنطلق غداً /الإثنين/ في مدينة أنطاليا التركية أعمال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ COP31، بمشاركة الأطراف المعنية بالعمل المناخي، لبحث عدد من الملفات الرئيسية المتعلقة بخفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات تغير المناخ والتمويل المناخي والشفافية، في وقت تتزايد فيه التكاليف البشرية والاقتصادية الناجمة عن آثار التغير المناخي في مختلف دول العالم.
وذكرت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، في تحديثها الفصلي للربع الثالث من عام 2026، أن المؤتمر يمثل فرصة لإحراز تقدم ملموس في تنفيذ الإجراءات المناخية، سواء على مستوى المفاوضات أو ضمن أجندة العمل المناخي العالمي، مع التركيز على تقليص الفجوة بين الطموحات والتعهدات من جهة، والتنفيذ الفعلي من جهة أخرى.
وتشمل أبرز القضايا المطروحة على جدول أعمال المؤتمر جهود خفض الانبعاثات، والتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز الشفافية، وتطبيق المادة السادسة من اتفاق باريس، والتمويل المناخي، إلى جانب تعزيز مشاركة الجهات غير الحكومية في العمل المناخي.
وأوضحت الاتفاقية أن التحديث الفصلي يستعرض التطورات الرئيسية في هذه الملفات، فضلاً عن التقدم المحرز من خلال مراكز التعاون الإقليمية وأجندة العمل المناخي العالمي ومبادرات أخرى، إلى جانب الجهود التحضيرية التي سبقت المؤتمر.
وأشارت إلى أن التقارير الصادرة في 27 أكتوبر الماضي، قبل انطلاق المؤتمر، أظهرت أن التقدم الجماعي لا يزال غير كافٍ، وفقاً للمعايير العلمية، لإبقاء هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية خلال هذا القرن في متناول اليد، رغم اتخاذ العديد من الدول وأطراف العمل المناخي خطوات لتسريع تنفيذ أهدافها وتعهداتها الوطنية.
وشملت التقارير تقرير تجميع المساهمات المحددة وطنياً لعام 2026، وتقرير تجميع تقارير الشفافية الثنائية لعام 2026، وتقرير التقدم المحرز في خطط التكيف الوطنية لعام 2026، إلى جانب تقريرين للجنة الدائمة المعنية بالتمويل، يتناول أحدهما التقييم الثنائي السابع وتدفقات التمويل المناخي، فيما يستعرض الآخر التقدم المحرز نحو تحقيق هدف توفير 100 مليار دولار.
ولفتت الاتفاقية إلى أن آثار تغير المناخ تتسبب في خسائر متزايدة للأفراد وسبل العيش، وتلحق أضراراً واسعة بالنمو الاقتصادي والوظائف ومستويات المعيشة والبنية التحتية الحيوية وسلاسل الإمداد التي تعتمد عليها الاقتصادات.
كما أشارت إلى أن حدة التأثيرات المناخية، ولا سيما في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، برزت خلال الاجتماع التمهيدي للمؤتمر الذي عُقد مطلع أكتوبر الماضي في فيجي، بالتعاون مع أستراليا ودول أخرى في جزر المحيط الهادئ، واستضافت توفالو خلاله فعالية للقادة.
وأكدت أن الاجتماع التمهيدي سلط الضوء أيضاً على حلول مناخية مهمة، وأهمية التعاون العملي والتضامن لتسريع الجهود على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية.
وفيما يتعلق بأمن الطاقة، أوضحت الاتفاقية أن تقلبات أسعار الوقود الأحفوري استمرت خلال الربع الثالث من العام، وامتدت إلى الربع الرابع، ما أدى إلى زيادة كبيرة في التكاليف على الأسر والشركات والحكومات، بما في ذلك تكاليف الاقتراض السيادي.
وأضافت أن الدول التي سارعت إلى التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة كانت أكثر قدرة على الحد من تداعيات تقلبات الأسعار ومخاطر أمن الطاقة، مشيرة إلى أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة الأقل تكلفة والأكثر أمناً بات مساراً لا رجعة فيه، لكنه لا يزال متفاوتاً بين الدول، ما يتطلب تقديم الدعم اللازم لتمكين المزيد منها من الاستفادة من مزاياه.
وفي هذا السياق، قال سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إن الدول والأطراف المعنية أكدت الحاجة إلى إحراز تقدم أكبر في تنفيذ التعهدات، مشيراً إلى أن أمانة الاتفاقية تواصل دعم الدول في تقليص الفجوة بين الطموحات والتنفيذ من خلال العمليات المعتمدة والبيانات والتقارير والأعمال الفنية والاجتماعات الدولية.
وأضاف أن هناك حاجة وفرصة واضحتين لتحقيق تقدم ملموس في العديد من القضايا العملية خلال COP31، سواء في إطار المفاوضات أو أجندة العمل المناخي العالمي.
ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر الجاري، برئاسة تركية، فيما يتولى وزير المناخ والطاقة الأسترالي كريس بوين رئاسة مفاوضات المؤتمر.
وكان وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركي مراد كوروم، الرئيس المعيّن للمؤتمر، وكريس بوين، قد نشرا الرسالة الرابعة بشأن رؤيتهما للمؤتمر، التي تركز على جعل COP31 مؤتمراً للتنفيذ وتسريع وتيرة العمل المناخي.
وأكد ستيل أن أمانة الاتفاقية تعمل بالتعاون مع تركيا وأستراليا استعداداً للمؤتمر، معربا عن استعداده لدعم الأطراف المشاركة من أجل التوصل إلى نتائج متوازنة وقوية خلال المفاوضات.