قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الديمقراطية والأحزاب السياسية

0|جمال أسعد

الديمقراطية ليست قدراً محتوماً يفرض ارادته على الدول، ولكنها ثقافه ومنهج واسلوب لادارة الدولة من خلال مشاركة المواطنين فى اتخاذ القرار . فهي ليست شكلاً محدداً يمكن تكراره او صورة معينه يمكن استنساخها , ولكن تطبيقها يختلف من مكان الى مكان حسب الظروف السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية .
ولكن وهو الاهم ان هناك قيما ديمقراطية يجب الالتزام بها ومحاولة الوصول اليها . وهذه القيم تتلخص فى مبدأ تداول السطلة الذى يعتمد على نظام التعدد الحزبى . وارتباط الحياة الحزبية بممارسة القيم الديمقراطية يعنى ان ما يسمى بالصراع السياسى والحزبى بين الاحزاب يجب ان يهدف فى المقام الاول ان يكون صراعاً يصب فى صالح المواطنين من خلال محاولة الوصول الى اغلبية برلمانية لتشكيل حكومه تنفذ برنامج الحزب الحائز على هذه الاغلبية .
وان الاختلاف بين برامج الاحزاب لا يعنى خلافاً مطلقاً ولكن يعنى اعتماد الحوار الهادف الموضوعى والبناء لأدارة هذا الاختلاف ايماناً بحق الاخر فى الاختلاف واقتناعاً بأنه لا يوجد من يملك الحقيقة المطلقة . وهذه المبادئ لا تكون بغير علاقة جماهيرية حقيقية بين الحزب وبين الجماهير عن طريق تواجد الحزب وكوادره وانشطته فى الشارع وبين الناس حتى يحصل على ثقة الجماهير وهي القيمة الحقيقية لأى حزب سياسي .
فالتواجد الحزبى بين الجماهير هو بمثابة الحياة لأى حزب . فمن خلال هذا التواجد يتمكن الحزب من التعرف على الواقع الجماهيري بمشاكلة واحتياجاته وقضاياه حتى يمكن ان يتبناها هذا الحزب فيضع ليها الحلول الناجزة بما يقنع الجماهير بالانضمام لهذا الحزب ومساندته . فهل الحياة الحزبيه المصرية تمارس هذا المنهج وتتبنى هذا السلوك ؟ بالطبع لا فأحزابنا لا تمارس هذا المنهج ولا تعرف فى الاصل هذا السلوك .
ذلك لان الحزب اذا كان يعتمد فى وجوده على العلاقة الجماهيرية فأحزابنا ومنذ نشأتها لم تأت من الشارع كما يجب ان يكون ولكن احزاب فوقية تم تشكيلها بعيداً عن الجماهير من خلال نخب سياسية تعيش فى العاصمه ولا تجيد غير التواجد الاعلامى والحديث النظرى عن الجماهير ومشاكلها فى الوقت الذى لا علاقة لها لا بالجماهير ولا بمشاكلها .
الشئ الذى جعل هذه الاحزاب احزاب ديكورية حسنت شكل النظام ما قبل 25 يناير واحزاب ورقية ما بعد 25 يناير نتيجة لتسابق الجميع لاعلان احزابهم الهلاميه خاصة بعد تفتت الشباب وتسابقهم على الزعامه المتخيلة تحت مسمى الثوار الذين فجروا الثورة فلا الثورة كسبت من هذا التشرذم ولا الاحزاب نجحت وتواجدت . فلذا من الطبيعى أن نجد هذا الصراع المصلحى وهذا الزخم المصنوع تحت مسمى الائتلافات الحزبية لخوض انتخابات البرلمان القادم.
فبالرغم من خطورة دور هذا البرلمان حيث أنه سيشرع القوانين التى ستجسد مواد الدستور على أرض الواقع . كما أنه سيكون الشريك الأساسى للسلطة التنفيذية فى ادارة البلاد . ولذا نجد الجميع يصارع على الوصول الى البرلمان ليس من خلال قناعه جماهيرية بهذه الاحزاب ولا ثقة بهذه الاحزاب فى جماهيريتها الغير موجودة ولكن الجميع يعشم فى ائتلاف يضمن لكل منهم عدة مقاعد لرموز كل حزب وكله بأسم الديمقراطية .
ياساده العمل الحزبى والوصول الى البرلمان له طريق واحد ووحيد وهو ثقة الجماهير التى بغيرها لن يصل أحد الى البرلمان . فما بالكم وانتم تتنازعون على ما لا تملكون . فالحل المؤقت حتى نخرج من هذا الظرف الخاص الذى تعيشة البلاد هو ان يكون هناك ائتلاف حزبى واحد لكل هذه الاحزاب الافتراضية حتى لا تتشتت الاصوات فيكسب من يتربص ومن يستغل العاطفة الدينية لدى المصريين فنجد انفسنا فى وضع لا نريده ولا نتمناه .
حمى الله مصر من أصحاب المصالح الذاتية والخاصة على حساب الوطن الذى هو وطن كل المصريين.