الحب هل يقتل الرجل وينعش المرأة
المحبون عبر كل العصور يتساءلون ويتعجبون عن الذى قد أصابهم؟! نهارا وليلا.. هل من علاج؟! لماذا يسهرون يعدون النجوم فى الليل والمحبوبة نائمة لا تشعر بالحبيب.
كيف هذا؟! ولماذا؟!
يقول شوقى:
يا ناعس الطرف لا ذقت الهوى أبدا.. والمعنى يا نائم العيون بالتأكيد أنك لم تذق الهوى ولم تجربه.
والحب قد لا يدفع إلى عدم النوم فقط وإنما إلى الجنون أيضا.. فهذا مجنون ليلى ما سمي بهذا الاسم إلا لأنه جُن من كثرة حبه بها.. وفى قصة الشاعر الأصمعي الذى مر على جدار فى قرية فوجد عليها بيت الشعر
يا معشر العشاق بالله خبروا.. إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع؟
فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت:
يُـداري هواه ثم يكتم سره.. ويخشع في كل الأمور ويخضع
ثم عاد في اليوم التالي إلى المكان نفسه، فوجد تحت البيت الذي كتبه هذا البيت:
كيف يداري والهوي قاتل الفتى.... وفي كـــل يوم قلبه يتقطـع
فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت:
إذا لم يجد صبرا لكتمان سره.. فليس له شيء سوى الموت ينفع
قال الأصمعي فعدت في اليوم الثالث إلى الصخرة , فوجدت شابا ملقى وقد فارق الحياة، وقد كتب في رقعة من الجلد هذين البيتين:
سمعنا.. اطعنا.. ثم متنا.. فبلغوا.. سلامي الى من كان للوصل يمنع
هـنيئا لأرباب النعيم نعيمهـم.. وللعاشق المسكين ما يتجرع
وخلاصة معنى قصة الاصمعى أن الفتى مات من الهوى أو مات منتحرا من كثرة الحب وعدم احساس محبوبته به.
ويقول الشاعر ابن بنانه المصري حزيناً على حاله:
يزيد جمال وجهك كل يوم .. ولي جسد يذوب ويضمحل
وما عرف السقام طريق جسمي .. ولكن ذل من أهوى يذل!
وكان أبو فراس الحمداني الشاعر الشهير يقول لمحبوبته "قتيلك قالت أيهم ؟! فهمو كثر" فلم تعره انتباها وسط آلاف المعجبين الكثر.
قديما والآن كلاهما شبيه ببعض.. فاليوم يَضيع طلبك لتَعرفُك حَبيبتُك وسط مئات من طلبات الصداقة على حسابها على "الفيسبوك".. ويتوه تتبعك لها على التويتر"، وسط آلاف المتابعين عندها.. ولربما إذا تشجعت وسألتها كما فعل أبو فراس لردت مثل محبوبته أين أنت فهم كثر.
وفى كل الأوقات الرجل يَنتظر ويُذل ويَتعذب ويُقتل، والمرأة تَضحك وتَلهو وتَنتعش.