قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كوفى عنان.. ومهلة الموت والعذاب

0|أسامة عبدالرحيم البشيرى

يقوم كوفى عنان بجولات متعددة هذه الأيام بين عواصم العالم ودمشق، وعند مقابلته الطاغية بشار الأسد كان عنان كعادته دبلوماسيا متحفظا ومرنا، وكنت أعلم مسبقا أن زيارته محكوم عليها بالفشل بحكم الواقع والظروف وطبيعة النظام الذى يتعامل معه.

الأسد سيدّعى أنه بريء من دماء الشعب السورى، وأنه مستهدف من قوى الشر الخارجية والعصابات المسلحة بالداخل، وأنه غير مسئول عن أعمال القتل والاغتصاب والتدمير، وأنه يريد السلام والأمان لشعبه والشعب السورى معه ويحبه بنسبة تسعين فى المائة، ومستعد لأن يفديه بالروح وبالدم، وأنه عازم على الإصلاح وفى نفس الوقت الضرب بيد من حديد على الإرهاب، وأن الخطأ ليس منه أو من جيشه العتيد.
وعندها لن يستطيع عنان أن يفعل شيئًا وسيصل إلى طريق مسدود ولن يتمكن من إقناع الأسد بوقف القتل والعنف والتنازل ولو قليلا، وليس لديه أوراق ضغط، وإنما هو مجرد مبعوث وسياسى ودبلوماسى محنك سابقا.
تاريخ كوفى عنان مليء بالفشل عندما كان أمينا عاما للأمم المتحدة، وكثيرا ما هادن ورضخ للدول الكبرى لأجل ولاية ثانية له، وكان ذلك على حساب شعوب صغيرة، كما أنه دبلوماسى يغلب على طبعه المجاملة والتأني وطول البال ومحاولة ابتكار الحلول، وذلك على حساب الواقع وحياة ومشاعر الآخرين، وأزمة الشعب السورى لا تحتمل الانتظار لأنه معرض للإبادة.
وقد كان تصريح عنان بأنه متفائل وشعر برغبة جميع الأطراف بسوريا في الوصول إلى حل وإحلال السلام، وهذا تصريح مناف للواقع لمجرد الدعاية ولإطالة أمد مهمته وإعطاء مهلة أخرى للنظام السورى لمزيد من القتل والرعب، وها هى أعداد القتلى تتزايد والفظائع تتسع بالرغم من مهلة عنان لوقف إطلاق النار التى تحولت إلى مهلة قتل وإبادة للشعب السورى.
فهل الطاغية الأسد يبحث فعلا عن حل وهل هو راض عن هذه الحالة التى أوصل إليها البلاد والعباد، وهل يريد التنازل فعلا لأجل بلده وشعبه وتغليب مصلحة شعب بأكمله على مصلحته ومجده الشخصي، وهل يمكن إقناعه بحل يرضى شعبه كأن يتنازل عن الحكم ويترك الشعب السورى يقرر مصيره.
هل استمع كوفى عنان إلى الطرف الآخر وناقشه وعرف طلباته، وهذا الطرف طرف أصيل وهو الشعب السورى، وهل نزل إلى شوارع حمص ودرعا وحماة والزبدانى وريف دمشق وغيرها، وهل لامس أوجاع الناس ومخاوفهم وشاهد الدماء تسيل غزيرة فى مدن وقرى سوريا، وهل علم بمجازر النظام فى حمص وحماة و كرم الزيتون، والنساء اللاتي تم اغتصابهن ومن ثم ذبحهن، والذين عذّبوا وقتلوا بالسكاكين والسيوف وبوحشية وهى طريقة جديدة للموت ابتكرها نظام الأسد، أم أن عنان يتكلم من برج عال وشاهق لايستطيع أن يدرك من خلاله مايجرى حوله.
إن مهمة كوفى عنان استهلاك للوقت ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبى العارم فى الشارع السورى والعربى، والأخطر هو إعطاء مهلة أخرى لقتل وذبح الشعب السورى كمهلة المراقبين العرب التي باءت بالفشل، وكانت نتيجتها أن ازداد عنف النظام، وهل يرضى عنان، وهو السياسى المحنك الذى خبر صراعات هذا العالم وألاعيب السياسة، أن يضع نفسه موضع شبهة، وأن يكون غطاء للأسد الذى لايزال يمعن فى القتل.
حتى وإن صدقت نوايا عنان وحاول فعل شيء، إلا أنه يجب أن يدرك أنع لاجدوى من الحوار مع نظام الأسد، وعليه أن ينسحب من هذه المهمة المشبوهة، وأن يخرج للعالم ويصرح بأعلى صوته أن الشعب السورى يعانى ويباد ويذبح، بينما العالم المتحضر يتفرج ويقدم مبادرات تلو الأخرى ومبعوثين يليهم مبعوث، وهكذا، والنتيجة مزيد من القتل وتعنت وتطرف من قبل النظام وعندها يمكن القول إن عنان فعل شيئًا يحسب له لصالح الشعب السورى، وأتمنى ألا تستمر مهتمه طويلا، وأن تنتهى لأى سبب لأن نظام الأسد لن تجدى معه غير القوة، ولتكن قوات عربية مدرعة ومجهزة وتعمل مع الجيش الحر بعد تسليحه وتجهيزه ويعملان معا على الإطاحة بالنظام.
أو فليكن تدخل دولى غربى كما حدث فى ليبيا ولاداعى للتخوفات من انتشار السلاح وحدوث فوضى أو حرب أهلية أو زيادة عدد القتلى أو وصول السلاح للقاعدة والتذرع بحجج واهية، وأخطرها حجة أن سوريا ليست ليبيا، مع أن الحالة متشابهة، شعب يتعرض للإبادة وبالرغم مما قيل أو يقال، فإن التدخل فى ليبيا كان ناجحا بكل المقاييس وتمت الإطاحة بأعتى مجرم ودكتاتور عرفه العصر الحديث.
ولولا هذه التدخل لكان ربع الشعب الليبى تمت إبادته ولكان عدد الضحايا أكثر بكثير، وبالرغم من المشاكل التى تعانى منها ليبيا فإنها تسير نحو الطريق الصحيح وستكون دولة مستقرة بإذن الله، وإن غدا لناظره لقريب.
لا أدعو إلى مزيد من القتل فى سوريا ولا أريد أن أؤجّج الصراع بتدخل غربى، ولكنى أتكلم من موقع مجرب وخبير، وأن نظام الأسد نسخة مكررة عن نظام القذافى ولايمكن إسقاطه إلا بالقوة، وإلا فلن نجد شعبا اسمه الشعب السورى وسيباد عن بكرة أبيه وعندها سيكون العار ملاحقا للمجتمع الدولى الذى يجب أن يتدخل ولن تكون سوريا آخر دولة يتم التدخل فيها.
والإحجام والتفرج سيزيد الأمور سوءا وستطول الأزمة ويجب الحسم والتدخل وسيسقط الأسد كما سقط القذافى، ولا تخشوا على سوريا ستكون بخير وستبنى نفسها بعد أن تتحرّر من نظام القهر والعبودية، ويكفى مبادرات سياسية ودبلوماسية لن تجدى نفعا، وأتمنى أن تكون مبادرة عنان آخر مبادرة، وأن ينسحب عنان منها قبل الندم وفوات الأوان.
أسامة عبد الرحيم البشيرى
مستشار وباحث قانونى