"حاصد" الجوائز.. يوسف شاهين في ذكرى وفاته.. ترشح لسعفة "كان" الذهبية 5 مرات.. والسلطة صادرت فيلميه "الأرض" و"العصفور"
دخل فى علاقات مضطربة مع السلطة في عهد عبد الناصر انتقل بسببها إلى لبنان
حصل على جائزة اليوبيل الذهبي لمهرجان "كان".. و"جميلة" حصل على 15 جائزة عالمية
السلطة صادرت فيلمي "الأرض" و"العصفور" بسبب رؤيته للنكسة
رحل المخرج الكبير يوسف شاهين عن عالمنا فى مثل هذا اليوم عام 2008، تاركا رصيدا كبيرا من الأعمال الفنية الرائعة المحفورة فى ذاكرة السينما المصرية، حيث قدم خلال مسيرته الفنية أكثر من 40 فيلما سينمائيا، وكان فيلم "بابا امين" أول اعمال "شاهين" في السينما، وحصل فيلمه "جميلة" على 15 جائزة عام 1961، بينما منعت الرقابة عرض فيلمه "العصفور" عام 1973 ولم يعرض الا بعد عدة سنوات.
نشأته وتفوقه "شاهين".. ولد بمدينة الإسكندرية في 25 يناير 1926 لأسرة متوسطة لمحام كاثوليكي هاجر إلى مصر من زحلة بلبنان في القرن 19، وأم مسيحية من أصل يوناني، وكان بيت أسرته يتحدث أربع لغات، وتربي على المذهب الكاثوليكي.. وحاز "شاهين" على تعليم جيد بفضل أسرته التي حرصت على ذلك وبدأ دراسته في كلية "سان مارك" الفرنسية بالإسكندرية ومنها إلى "كلية فيكتوريا" الإنجليزية في مرحلته الثانوية.
أقنع يوسف شاهين عائلته بالسفر الى امريكا عام 1946 لدراسة الفنون التمثيلية بكلية "مسرح باسادينا" بكاليفورنيا. وبعد عودته لمصر قرر أن يتحول للإخراج، وساعده المصور "ألفايس أورفانيلّي" علي البدء بالعمل في السينما.
بداية المشوار أخرج "شاهين" أول فيلم له بعنوان "بابا أمين" عام 1950، وتلاه فيلم "ابن النيل" الذي تمت دعوته بسببه لمهرجان "كان" السينمائي للمرة الأولى.
ثورة يوليو بعد قيام ثورة 23 يوليو كان فيلمه "صراع في الوادي" الذي قدم فيه النجم العالمي "عمر الشريف" للمرة الأولى على الإطلاق، وصنع بعدها عددًا من الأفلام حتى عام 1958، ومنها أحد العلامات السينمائية وهو فيلم "باب الحديد"، وفي عام 1963 كان على موعد مع علامة أخرى من علامات السينما العربية وهو فيلم "الناصر صلاح الدين".
أزمة مالية تسبب فيلمه "الناصر صلاح الدين" في أزمة مالية كبيرة لمنتجته "آسيا داغر" حيث استدانت من هيئة السينما، ورهنت عمارتها، بل وتم الحجز على أثاث بيتها وشركتها، ووصفته بـ"التجربة الإنتاجية المريرة"، إذ كلفها نحو 200 ألف جنيه، وكانت وقتها أعلى ميزانية خصصت لفيلم مصري.
الصدام مع النظام عبر عدة سنوات من صناعة الأفلام كان "شاهين" قد كون علاقة مضطربة مع السلطة في عهد جمال عبد الناصر الأمر الذي أدى به للإنتقال إلى لبنان بعد فيلم "صلاح الدين" مباشرةً حيث صنع فيلمين هما "بائعة الخواتم" وهو فيلم موسيقي من بطولة "فيروز"، وفيلم موسيقى اخر بعنوان "رمال من ذهب" وبعد فشل الاخير نقديًا أجبر شاهين على العودة إلى مصر.
بعد حدوث النكسة مباشرةً صدر فيلمه الذي يعده البعض أفضل أعماله وأفضل فيلم مصري وهو "الأرض" عن قصة مجموعة من الفلاحين، وفي فيلمين متتاليين هما "الإختيار" و"العصفور" قدم رؤيته عن أسباب الهزيمة عام 1976، وبعد النصر قدم فيلمه الشهير "عودة الابن الضال"، وتلاه بفيلمه الذي نال عنه جائزة الدب الفضي بمهرجان برلين وأول أفلام رباعية سينمائية ذاتية وهو فيلم "إسكندرية.. ليه؟".
أشهر أفلامه ومن أشهر افلامه "حدوتة مصرية" و"اسكندرية كمان وكمان" و"إسكندرية – نيويورك". كما قدم "وداعًا بونابرت" و"اليوم السادس" و"المهاجر" و"المصير" و"الآخر" وكان آخر أفلامه هو "هي فوضى" بطولة الفنان الراحل خالد صالح.
الرحيل في عام 2008 دخل "شاهين" مستشفى الشروق بالقاهرة إثر إصابته بنزيف دماغي متكرر، ودخل في غيبوبة، وتم نقله بعدها في طائرة إسعافات ألمانية خاصة إلي باريس، حيث دخل إلي المستشفي الأمريكي بباريس، ولكن صعوبة وضعه حتمت عليه الرجوع إلى مصر حيث توفي فى 27 يوليو 2008 عن عمر يناهز الثانية والثمانين عامًا.
ودفن في مقابر الكاثوليك بالشاطبي في الإسكندرية، وأقيم له قداس في كاتدرائية القيامة ببطريركية الروم الكاثوليك بمنطقة العباسية بالقاهرة، ونعاه قصرا الرئاسة في مصر وفرنسا حيث وصفه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالمدافع عن الحريات.
الجوائز حصل يوسف شاهين على جائزة اليوبيل الذهبي لمهرجان كان عام 1997 عن مجمل أعماله، وحصل على جائزة الدب الفضي بمهرجان برلين عن فيلمه "إسكندرية ليه" عام 1979، وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1994.
ترشح لجائزة (السعفة الذهبية) من مهرجان (كان) خمس مرات منهما مرتان بإسمها القديم (جائزة المهرجان الكبرى) الذي تغير عام 1955. والخمسة أفلام هي (ابن النيل)، (صراع في الوادي)، (الأرض), (وداعًا بونابرت)، و(المصير).