قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إساءة الإسلام من شارل إبدو في الغرب إلى الإسرائيليين في الشرق

0|رشا العشري

إساءة الدين الإسلامي هو أمر اعتاد عليه الغرب، وتكرر مراراً منذ الرسوم المسيئة الدنماركية عام 2006 حتى تجاوزات شارل أبدو عام 2015 ثم تلاها إساءة المستوطنين اليهود الإسرائيليين في القدس المحتلة، هنا نجد أن تصدير الصورة الذهنية من قبل يهود الشرق إلى العالم بأن الإسلام دين إرهاب يحمل العديد من الدلالات والأبعاد السياسية والتي وصلت إلى أوج ذروتها أثناء تصاعد الأحداث السياسية في الشرق الأوسط وانغماسه في حرب إقليمية كالعراق وسوريا، بالتالي يوجه المستوطنين الإسرائليين تضامنهم مع شارل أبدو في إساءتها للإسلام، من خلال تأجيج الوضع مرة أخرى من خلال مظاهراتها المناوئة للاسلام والمسلمين وإثارة الرأي العام العالمي كما فعلت شارل ابدو من قبل وغيرها من دول الغرب.
وهنا يأتي التساؤل هل تصوير الاسلام على أنه إرهاب عالمي يحمل أهداف ودلالات سياسية غربية؟
بالتأكيد أن إساءة الإسلام من قبل الغرب تأتي لما يحمله من أهداف سياسية لها دور كبير فى تحقيق المصالح الغربية بشكل عام
أولها: الاستراتيجية الأمريكية في ممارسة الضغوط على الشرق الأوسط من خلال التدخل عسكريًا تجاه الدولة الهدف بذريعة الحرب على الإرهاب لحماية المصالح الأمريكية، والمتمثلة فى عسكرة الشرق الأوسط وحماية المصالح الإقتصادية في تأمين البترول والطاقة والتصدي للنفوذ الروسي والإيراني والصيني.
وبما إن داعش (الدولة الإرهابية في العراق والشام) سنحت لها الفرصة من خلال إثارة العالم بممارستها الدموية، أصبح الوضع مهيأ لافتعال أزمة تعزز من تواجدها وتبرر من أفعالها تجاه العراق وسوريا، وذلك يأتي من خلال إساءة الصحف الغربية للإسلام باعتباره قائما على العنف والقتل ( مثلما تصور داعش فى قطع الرؤس)، ثم تقوم بنشر صور مسيئة تعمل على استفزاز المسلمين وتؤجج من الشحن العاطفى، بالتالى تدفع التظيمات الإرهابية بالقيام بعمليات اغتيال أو تفجيرات، وهذا الذي حدث بالفعل فى صحيفة شارل ابدو، هنا يأتي دور الولايات المتحدة فى تهيأة الأجواء والظروف للتنظيمات الإرهابية للقيام بالعملية، والدليل على ذلك أن مراكز سياسية أمريكية مستقلة أثبتت تورط المخابرات الأمريكية (السى أى ايه CIA ) في عملية شارل ابدو، والتي نفذها اعضاء فى تنظيم القاعدة فى اليمن (سعيد وشريف كواشي) من خلال تأمين الدخول لأعضاء التنظيم لفرنسا، كما أقر وزير الدفاع الأمريكي بأن العملية كان مخطط لها من قبل وهذا دليل على علمهم بالعملية قبل الحدوث.
ثانياً: الدافع فى إساءة الاسلام كان هدفه أيضاً تعزيز الكراهية للغربيين تجاه الإسلام والمسلمين، ويرجع ذلك الى تزايد هجرة الشباب الغربي من أمريكا وبريطانيا وفرنسا للإنضمام لداعش فى العراق وسوريا، وهذا عزز من الخوف الامريكي والغربي عامة اذا تعلق الأمر بالأمن القومى الأمريكي أو حتى الفرنسي، وذلك يضع احتمال أن المخابرات الفرنسية شريكة فى العملية، بالتالي عندما تفتعل أزمة الرسوم المسيئة وتصديرهها على انها حرية رأى، وبعدها يظهر انتقام المسلمين بالعملية الارهابية، يؤدى ذلك بدوره الى تراجع نسبة المهاجرين المتعاطفين مع المسلمين الى العراق وسوريا، ويصبح المقاتلين من داعش مقتصرين على العرب، خاصة عندما يكون هناك تراجع لنسبة المقاتلين الأجانب المهاجرين، وبالتالي تضمن عدم رجوع جهاديين خطرين لدولها الغربية.
إذن يصبح هدفها هو تصدير صورة ذهنية للعالم بأن الإرهاب الذي يحدث في العالم هو إسلامي، وليس داخل الشرق الأوسط فقط، بل امتد الى قلب الدول الاوربية نفسها (العالم الغربي)، وهذا يؤدي بدوره الى تراجع التعاطف مع المسلمين فى العالم العربى والاسلامي وبالتالي يعزز من التدخل العسكرى بكل صوره.
ثالثاً: وهو هدف هام للولايات المتحدة، ألا وهو أمن اسرائيل، فعندما تزيد العمليات الارهابية فى أوروبا على أيدي المسلمين، سيؤدى ذلك الى مزيد من التعاطف مع اسرائيل باعتبارها دولة يهودية ومضطهدة ومهددة فى قلب العالم العربي الاسلامي مثلما تصور نفسها فى الإعلام الغربي، وذلك يؤدي الى رغبة العديد من الدول الغربية فى التراجع عن الاعتراف بدولة فلسطين، خاصة وان روسيا وفرنسا والصين أيدوا قرار انسحاب اسرائيل من الاماكن التى احتلتها عام 1967، مع تزايد عدد الدول الأوربية الأخرى بالإعتراف بدولة فلسطين كالسويد مؤخرا، وهذا بالطبع أثار غضب اسرائيل والولايات المتحدة، بالتالى كان لابد من افتعال أزمة يعقبها عمليات ارهابية فى قلب اوروبا على يد مسلمين، وذلك يؤدي الى تراجع موقف الدول الغربية فى الاعتراف بدولة فلسطين أو ضمان حقوق لها، كما تعطى الرخصة لشن حرب اسرائيلية جديدة على غزة، باعتبارها ضد ارهاب كما يصور العالم الغربي، والدليل على ذلك أن تقارير اثبتت تورط اسرائيل فى العملية الارهابية الشهيرة لتفجير طائرة كانت متجهة الى ديترويت في الولايات المتحدة من أمستردام على يد الشاب النيجيرى "عمر الفاروق"، حيث قام الموساد بتأمين المطار لاكتمال العملية لكنها فشلت، إلا ان اسرائيل والولايات المتحدة صدَّرت العملية على أنها إرهاب إسلامي كالعادة.
وأخيرا : الدور العربي والإسلامي والذي يوصف بالمتراجع فى السماح بالسياسة الغربية القذرة التي تستخدم الدين في خدمة مصالحها، وذلك لأن الزعماء العرب والمنظمات الإسلامية لا يتعدى موقفها سوى الإدانة، وللأسف لايوجد آلة ردع على الصعيد الدبلوماسي، والقائمة على ممارسة الضغوط على الجانب الأوروبي، وهذا أمر طبيعي يمكن لأى نظام اتخاذه اذا لم يتم احترام عقائد الآخرين، كذلك من الممكن أن تكون الضغوط على الصعيد الاقتصادي سواء فى تراجع استيراد المنتجات والبضائع أو تراجع تصدير النفط والطاقة، وذلك سيؤثر بشكل كبير على الجانب الأوروبي، بالتالي فان اللعب على الجانب الاقتصادى من الدول العربية خاصة فى البترول والمواد الخام ربما يؤدى لإعادة النظر فى السياسات المتخذه من الجانب الأوروبي والأمريكى على العالم العربي والإسلامي .