يعتبر أدولف هتلر من أبرز الشخصيات التاريخية "المثيرة للجدل" في العالم، حيث أنه لا يوجد أحد ينكر دوره الكبير في الحرب العالمية الثانية، لكن لا أحد أيضاً ينسى دوره في إقامة أكبر محرقة للبشر في التاريخ وهي الهولوكوست، تلك المحرقة التي دفع فيها هتلر باليهود وحرقهم جميعاً لكرهه لهم.
كان هتلر (1889-1945) واحدأ من الحكام المستبدين في القرن الـ20، وقال انه صعد الى السلطة عن طريق حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني، والسيطرة على الحكومة الألمانية في عام 1933.
ولد أدولف هتلر في 20 أبريل 1889 في بلدة نمساوية صغيرة من برونو لألويس هتلر الذي أصبح فيما بعد أحد كبار موظفي الجمارك وزوجته كلارا، الذي كانت من عائلة من الفلاحين الفقراء.
في المدرسة الابتدائية، أظهر هتلر إمكانات فكرية كبيرة وكانت شعبية مرتفعة جدا مع زملائه التلاميذ، فضلا عن قدراته القيادية. ومع ذلك، كانت المنافسة في المدرسة الثانوية أكثر صرامة.
في سن الـ 18، انتقل إلى فيينا مع المال الذي ورثه بعد وفاة والده في عام 1903، من أجل ممارسة مهنة الفن، ولكن تم رفض طلباته من أكاديمية فيينا للفنون وكلية الهندسة المعمارية.
ومنذ هذا الوقت أصبح هتلر أول المهتمين بالسياسة، وكان يبدي إعجابه الشديد بالمعادية للسامية، والحزب المسيحي الاشتراكي القومي.
خلال الحرب العالمية الأولى تطوع للقتال في صفوف الجيش الألماني، وحصل على رتبة عريف، وكسب الجوائز، وفاز بالعديد من الجوائز لشجاعته، بما في ذلك الصليب الحديدي من الدرجة الأولى.
في أكتوبر 1918، قيل انه أصيب بالعمى في هجوم بغاز الخردل، في الوقت الذي استسلمت ألمانيا فيه، وكان هتلر في المستشفي وبكى بكاء شديداً عندما علم بذلك.
في عام 1919، حضر هتلر أول لقاء له في حزب العمال الألماني، وأصبح الناس ينضمون لمجرد سماع خطابات هتلر، ومع الظروف الاقتصادية الرهيبة والتضخم السريع، ارتفع الدعم لحزب هتلر. قبل عام 1923، كان النازية وصلت إلي 56 ألف من أعضاء والعديد من المؤيدين.
يومي 8 و9 نوفمبر 1923، أنقلب هتلر النازي على بير هول، وأعرب عن أمله في إجبار الحكومة البافارية للعمل مع النازيين والسير معا في برلين، ولكن فشلت المحاولة ، على الرغم من أن هتلر حوكم بتهمة الخيانة، فقد قدم له القاضي حكما خفيفة جدا.
أثناء وجوده في السجن، كتب هتلر كتابه "كفاحي"، والذي وضع فيه أفكاره السياسية، وعندما خرج من السجن، أعاد تنظيم حزبه.
بحلول عام 1930، كان النازيون قد وصلوا حوالي 6.5 مليون صوت، في الانتخابات الرئاسية لعام 1932، وجاء هتلر الثاني، وفي 30 يناير عام 1933، واضطر الرئيس هيندينبيرج على تعيين هتلر كمستشار، لما له من التأييد الشعبي، وبعد وفاة هيندينبيرج، وصل هتلر لرئاسة المانيا.
كان هتلر شخصية مثيرة للجدل، حيث أطلق عليه الكثيرون اسم الشيطان، وأخرون المكافح، ولكن وبين فترتي عام 1941 وحتى 1945، قام هتلر بإبادة جماعية قٌتل فيها ما يقرب من ستة ملايين يهودي.
وحسبما ذكر بعض المؤرخين، فقد بلغ عدد الموتى في الهولوكوست إلى ما يقرب من أحدى عشر مليونا، وجرت عمليات القتل في جميع أنحاء ألمانيا النازية والمناطق المحتلة من قبل ألمانيا في أوروبا.
وأضاف المؤرخون أنه تم أستهداف اليهود وجرى قتلهم بطريقة منهجية في إبادة جماعية، واحدة هي الأكبر في التاريخ.
هتلر كان له سحر خاص، حيث صدر له مؤخرًا كتاب جديد عن حياة هتلر للمؤرخ الألماني فولكر أولريش، وصفه فيه بأنه "كان له سحر خاص على المستوى الشخصي، مضيفاً إلى أنه لم يكن مجنونًا كما يصوره أو يريد أن يوهمنا بعض الباحثين في التاريخ النفسي، بل ربما كان هتلر طبيعيًا أكثر مما نتمنى، موضحًا في الوقت نفسه أنه كان إستثنائياً.