ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

محمد دنيا يقدم قراءة فى الدراما الرمضانية

الإثنين 04/يوليه/2016 - 12:15 ص
صدى البلد
محمد دنيا
على الرغم من انتقاد البعض لدور رفاعى الدسوقى فى مسلسل اﻷسطورة لما تضمنته بعض مشاهد العمل من أعمال عنف وبلطجة وتجارة سلاح .. إلا أن المسلسل لا أحد ينكر أنه تصدر ماراثون السباق الرمضانى، واستطاع النجم محمد رمضان أن يتربع على عرش الدراما الرمضانية هذا العام ولربما لعدة سنوات مقبلة، لما يملكه من احترافيه شديدة وموهبة كبيرة فى لعب أدواره التمثيلية حتى أنك تشتم فيه رحيق أداء النمر الأسود وعملاق الشاشة الأسمر أحمد ذكى.

وقد استطاع "رمضان" تحقيق معادلة صعبة فى تفاعل المشاهدين معه وحبهم الشديد لشخصية رفاعى الدسوقى، بل وحزنهم لمقتله على الرغم من سوء أعماله، وهو أكبر دليل على نجاحه فى الدور هذا باﻹضافة إلى قيامه بدور ناصر الشقيق اﻷصغر لرفاعى وتبدو الشخصيتان وكأنهما منفصلتان وكل شخصية لها منطق يحكمها، حتى بعد أن تغير سلوك ناصر وسار على درب أخيه، وهو فى حد ذاته نجاح كبير لهذا النجم الذى استطاع بحرفية شديدة أن يضع نفسه فى مصاف النجوم المخضرمين خلال سنوات قليلة جدًا، ومن اﻷفكار الرائعة فى العمل الاستعانة بصورة الفنان القدير الراحل عبدالله غيث ليكون رب أسرة الدسوقى فى المسلسل فمجرد رؤية الصورة أعطى انطباع لدى المشاهد منذ الوهلة الأولى عن أسرة الدسوقى فى الرجولة والشهامة وجدعنة أولاد البلد .. فكان يمكن الاستعانة بإى صورة لتمثل ذكرى اﻷب المتوفى من سنوات ولكن صورة الفنان عبدالله غيث من المؤكد كان لها دلالة كبيرة وتأثير نفسى على المشاهد لما هو معروف عن الفنان القدير والانطباع الذى تركه لدى محبيه.

ولا استطيع إغفال اختيار الفنانة القديرة فردوس عبد الحميد فى دور اﻷم، فهذا الدور يمثل محطة فارقة فى مشوار الفنانة القديرة لما هو قادم .. فقد استطاعت ببراعة أن تقوم بدور اﻷم الحنونة البسيطة صاحبة الشخصية القوية والوتد الذى تقوم عليه اﻷسرة، واستطاعت أن تؤدى ببراعة كثير من المشاهد فى هذا الدور لم يكن يستطيع معها المشاهد إلا أن يتفاعل ويشعر أنها أم مصرية أصيلة من أمهات مصر وبالتحديد فى تلك المناطق الشعبية اﻷصيلة.

وعاد الفنان هادى الجيار بدور لا يقل أهمية عن أبطال العمل وهو العم الذى يحل محل اﻷب فى غيابه وربما لم يكن أحد يجيد هذا الدور مثلما قام به الجيار .. والاختيار الناجح لكوكبة من النجوم بيهم الفنان محمد عبد الحافظ والفنانة الشابة مي عمر التى استطاعت أن تلفت لها الأنظار بدورها فى شخصية شهد، والنجمة روجينا التى استطاعت ببراعة تجسيد أكثر من دور لها خلال السنوات الماضية لتحجز مكانها فى الدراما الرمضانية كل عام بدور مستحق .

وتحية لمؤلف العمل المحترم محمد عبد المعطى فهو يستحق الإشادة كمؤلف واعد وناجح وبالطبع مخرج العمل محمد سامى الذى استطاع أن ينقل صورة حقيقية من المجتمع بشكل واقعى.

يسرا .. فوق مستوى الشبهات

أثبتت الفنانة الكبيرة يسرا أنها بالفعل فوق مستوى الشبهات ليس فى مسلسلها الذى يحمل نفس اﻷسم وأنما فى بطولة الدراما الرمضانية هذا العام، فهى تحلت بقدر كبير من الذكاء فى اختيار دورها فى المسلسل الجديد، وخرجت من عباءة المثالية و شخصيتها الارستقراطية التى فرضت عليها تيمة واحدة فى أغلب أعمالها.. واختارت لنفسها شخصية مختلفة تمامًا استطاعت من خلالها جذب المشاهد لمتابعة تفاصيلها المعقدة والتى تعانى من دوافع نفسية عميقة جعلتها تقدم على كل تلك الجرائم رغم أنها أستاذة جامعية متخصصة فى التنمية البشرية، واستطاعت يسرا تجسيد الشخصية غير السوية ببراعة شديدة حتى صدقها المشاهد وكلما ازدادت الكراهية للشخصية نجحت يسرا فى دورها.

وقد نجح مؤلف العمل فى وضع الحبكة الدرامية من خلال الأحداث المتتابعة والمتسلسلة للحلقات فلا تشعر معها بالملل أو الحشو الزائد، مع انتظار الجديد فى كل حلقة ومعرفة ماذا ستسفر عنه الحلقات القادمة.

ورغم الاختيار السئ لبعض الممثلين فى العمل واﻵداء الباهت لهم مثل الاعتماد على عدد من الوجوه الجديدة فى أداء أدوار مهمة كضابط الشرطة الذى يحقق فى جريمة مقتل الطبيب النفسى، وتشعر بضعف اﻵداء والشخصية مقارنة ببعض الفنانين اﻵخرين الذين لعبوا نفس الدور فى مسلسلات أخرى أمثال ظافر العابدين وشريف سلامة،فكان يمكن أن يكون شخصية الضابط فى المسلسل أكثر خبرة وقوة وتستطيع كسب ثقة المشاهد فى حل لغز الجريمة إلا أن هذا الاختيار لم ينقص من رصيد المسلسل الناجح.

ومن عوامل نجاح العمل كان تتر المسلسل للمطرب الشاب محمد رشاد فهو من أنجح تترات المسلسلات هذا العام من خلال كلمات وألحان عبرت بمصداقية شديدة عن مضمون العمل والرسالة منه، مع أداء رائع للمطرب الشاب الذى اتوقع أن يكون نجم تترات الدراما الرمضانية فى اﻷعوام المقبلة.

خسارة مأمون وشركاه !!

لا يختلف أحد على قيمة وقامة النجم الكبير عادل إمام الزعيم .. لكن الزعامة لها أسس حتى يظل لوائها مرفوعا، فعلى الرغم من نجاح الدويتو بين الفنان الكبير عادل إمام والكاتب والسينارست الساخر يوسف معاطى فى عدة أعمال سابقة إلا أن مأمون وشركاه جاء ليخلف الوعد هذا العام فقد لعب اﻷخير فى المسلسل على الدين وليس الكوميديا السياسية كما كان يفعل فى اﻷعوام الماضية .. فوجدنا كثير من المشاهد تتطرق إلى قضايا دينية دون فهم مغزاها أو الهدف منها مثل قصة الحب التى جمعت بين الشابة المسلمة والشاب المسيحى فى المسلسل وتدخل اﻷمن الوطنى لمحاولة رأب الصدع وعدم وقوع فتنة طائفية .. ولا أدرى ماذا كان يقصد مؤلف العمل من طرح تلك القضية .. هل رفضها من اﻷساس أم انتقاد الوضع القائم فى المجتمع والرافص لها بطبيعة الحال.. فلم أستطع التعمق فى فكرة معاطى وما يريد أن يوصله للمشاهد .. أيضًا مشهد قيام يوسف أو الممثل خالد سرحان بتأييد الجماعة اﻹرهابية فى إيطاليا وترديد عبارات مسيئة للدولة وقواتها المسلحة ﻹيضاح أن الجماعة اﻹرهابية تستغل الشباب وتغرر بهم وتدفع لهم اﻷموال من أجل المشاركة فى تلك التظاهرات، فلم يكن الشعب المصرى فى حاجة للتأكيد على هذا المعنى وجاء المشهد هزلى ومتناقض وغير مقنع عندما قام يوسف بعرض فيديوهات سابقة له تؤكد تأييده لثورة 30 يونيو من خلال الرقص على أنغام أغنية تسلم اﻷيادى .. وما زاد الطين بلة هو التعرض لقضية اﻷخوة المسيحين وتصويرهم في العمل كما لو أنهم يستبيحون الخمور مما أثار غضب كثير من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، والتعرض للأديان السماوية الثلاثة فى خلطة درامية غير مفهوم مغزاها.

وقد انتابنى شعور قد يؤيدنى البعض فيه أو يختلف معى فى اﻷداء الباهت للفنان الكبير عادل إمام فتشعر معه أنه ليس الزعيم أو هو نفسه العراف الذى استطاع جذب مشاهديه لمتابعته حتى أخر حلقة فى حلقات المسلسل .. ورغم أن المسلسل أوشك على الانتهاء إلا أننى لم أستطع إلى اﻵن تحديد القصة التى تدور حولها حلقات المسلسل وربما الحلقات الأخيرة المتبقية تكشف عن فكرة يوسف معاطى.

مفاجأة عمرو سعد
ليس تحيزًا للفنان الشاب المبدع عمرو سعد لكن السطور القادمة ربما يتفق معى فيها أغلب من تابعوا مسلسل "يونس ولد فضة".. فقد استطاع عمرو سعد أو يونس أن يجذب مشاهديه من أولى حلقات المسلسل الناجح، حتى قبل ظهوره فى العمل، فقد كان اختيار الطفل "رابي" نجل الفنان عمرو سعد, والذي قام بالمشاركة معه في المسلسل، فى دور "إبراهيم"، موفق إلى حد كبير، فكان الاختيار ليس من باب الواسطة لكونه نجل بطل العمل ولكن لأن الطفل يمتلك موهبة كبيرة فى الأداء التمثيلى وتوقع عدد كبير من المشاهدين أن يتفوق على الفنان عمرو سعد نفسه في المسلسل وذلك لشعور المشاهدين بتقارب الملامح بينه وبين والده حتى فى نظرات عينيه، ورغم ظهوره فى الحلقتين الأولى والثانية فقط إلا أن مشهد القتل دفاعًا عن الشرف الذى قام به الطفل "رابى" حقق ملايين المشاهدات على اليوتيوب حتى تطورت الأحداث وأصبح الطفل الصغير إبراهيم هو يونس ولد فضة، ومن هنا بدأ يطل علينا المبدع عمرو سعد ليجسد شخصية عشقها الجمهور من خلال أدائه لشخصية شاب من صعيد مصر يتميز باللهجة الصعيدية المحببة للجمهور واستطاع أن يعبر عن واقع الصعيد فى الوقت الحالى من مواكبة العصر فى استخدام السوشيال ميديا والتواصل عبر "فيس بوك"، بالإضافة إلى أسلوبه وطلاقته فى الكلام كشاب متعلم مثقف يهوى القراءة، ويردد بعض الاقوال المأثورة وينسبها لاصحابها فى إطار كوميدى، وقدم عمرو سعد الجانب المضحك فى الشخصية إلى جانب براعته وإبداعه فى المزج بين هذا الجانب المضحك والتراجيديا العميقة التى تدور فى نفسه نتيجة الظروف الأسرية التى مر بها وبحثه عن شقيقتيه ملوك وبسيمة فى أحداث جديدة ومشوقة.

وقد ارتبط اسم يونس بوالدته "فضة" تلك الشخصية المحورية فى المسلسل والتى تقدمها قطة السينما سوسن بدر تلك الفنانة القديرة التى قدمت دورًا من أروع أدوارها فى الدراما، فتشعر معها بقوة شخصية المرأة الصعيدية والتى استطاعت أن تواجه عائلة زوجها بصلابة بعد وفاته ورعايتها للطفل إبراهيم، وتطلق عليه اسم ابنها المتوفي يونس، فى تسلسل درامى أكثر من رائع، أبدع فيه كالعادة عبد الرحيم كمال السيناريست والروائي المبدع الذى أجاد فى كتابة الأعمال التي تصف صعيد مصر لكونه أحد ابنائه الذى يعيش واقعه ويحوله باحترافيه إلى أعمال درامية ناجحة.