قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ساعة أمام «ماسبيرو زمان»

0|أحمد سالم   -  

حالة من الهيام في الذكريات، وابتسامة هادئة تأخذك إلى عوالم ما قبل التوك شو وما قبل الحصريات وما قبل العشوائيات العقلية والعقد النفسية والمظاهر الكاذبة وفجوات الطبقات الاجتماعية، عندما تجد نفسك أسيرا للمقعد أمام شاشة لا تتغير ألوانها إلا للأبيض والأسود.

شاشة تجمع بين درر الماضي وأصالة زمان لتعري أمامك الحاضر بكل ما يملكه من تحضُر زائف وتقدم رجعي وإعلاميين لا يملكون من أسباب الإعلام شيئا.

في ماسبيرو زمان لم يتقيد الإعلاميون بمظهر معين للخروج على الشاشة كما لم يشغل المشاهدون ماذا يرتدي فلان وكيف يبدو ، فقط كانوا يستمتعون بما يحمله من محتوى وما يمنحه لهم من معلومات ذو قيمة أو ضحكات عابرة في حوار مع نجم أو شاعر أو أديب وكأنه يظهر لهم للمرة الأولى.

ماسبيرو زمان إسقاط غير مباشر يسخر من الواقع ، وانتقاد لاذع لكل تفاصيل عصر الانفتاح المنشود الذي أغلق في وجوهنا كل وسائل التواصل الاجتماعي في البيوت والمناسبات والشوارع والحواري وحولها إلى أجهزة لاسلكية محمولة باعدت الخطى وجمدت المشاعر.

لمة الأسرة أمام مسرحية "مدرسة المشاغبين" أو فيلم للسندريلا ، ضحكة غير خاضعة للرقابة على أفشات إسماعيل يس ، انتظار تلك اللحظة التي سيبدأ فيها ثلاثي أضواء المسرح في الأوبريت الغنائي الساخر وترديده لا إراديا مع الصحبة، تلك الموسيقى التي لا تنسى مع بداية المباراة وآخر 5 دقائق في النشرة لمشاهدة الأهداف ، تكرار كل هذه البساطة أصبحت اليوم في طيات العدم وضروب المستحيل.

لكن ما يتبقى من تلك الذكريات ، منفذا للهروب من أعباء اليوم وشتات الذهن بين الشاشات واعتياد الأذن على الصراخ والألفاظ النابية بالبرامج والشوارع والمواصلات.

إننا وبكل ما نحمله من عُقد معقدة طُبعت على شخصياتنا جراء ما نواجه وما يعاقبنا به الزمن ، وما نعاقب به أنفسنا من التعرض لهؤلاء الهلاميون المثرثرون على الشاشات الملونة وما نقرأه في صحف الغد ، جديرون بالاسترخاء ساعة والسفر الى أعماق أنفسنا وجذور الذكريات أما شاشة ماسبيرو زمان لاستلهام جزء من عذوبة الماضي والاستقواء به على "عكارة" الحاضر.