ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

بكل وقاحة.. بونسوار ياهانم

عثمان فكرى

عثمان فكرى

السبت 24/ديسمبر/2016 - 05:56 م
اللي مغرم بالأفلام القديمة الأبيض وأسود وكلاسيكيات السينما المصرية زي حالاتي، أكيد ها يلاحظ الفروق الرهيبة في المجتمع المصري، وها يشوف أد إيه المجتمع المصري كان مجتمع محافظ وعنده أخلاق وقيم.. رغم أن الطبقة المتوسطة كانت تعيش بمفهوم متحرر في اللبس وكانت القاهرة من أجمل عواصم العالم.

إيه اللي جرى للمجتمع المصري خلال الـ40 سنة اللي فاتوا.. اتغيرت مفاهيم الشعب المصري وحولتنا من مجتمع محافظ بملابس متحررة وعقول منيرة، وكانت مصر لديها مخزون من العلماء والمفكرين في كل المجالات، وكانت حركة التنوير والترجمة تسير بمعدلات سريعة جدا، وكانت القاهرة ملاذا للفن والإبداع في كل المجالات، وكان عندنا الخواجات من كل مكان في العالم بيعملوا في تشييد أجمل العقارات اللي مازالت شاهدة على جمال وروعة القاهرة وكانوا بيعيشوا وسط المصريين ويتزاوجوا ويعملون بمنتهى الحرية.. وكانت مصر كلها مجتمع كوزموبوليتنان مش فقط القاهرة والإسكندرية.

إيه اللي حصل وحولنا  إلى مجتمع متسيب بملابس محتشمة (والستات كانوا بيمشوا في شوارع مصر سافرات وماكانش يجرؤ أي شاب يتحرش أو يعاكس أي فتاة في الشارع أو الحارة وإلا كانوا شباب الحتة يقطعوه.. إيه اللي حصلنا. 

وكل ما أتذكر ما قاله فكري باشا أباظة سنة 1934 في مجلة المصور فيما يشبه العتاب في تصوره وقتها، وأنه أخلاق بعض الشباب أصبحت مش تمام عندما قال: أصبحنا للأسف نرى على محطة الترومواي أحد الشباب يرى سيدة تقف بمفردها وبدون سابق معرفة بينهما، ويقول لها بكل وقاحة (بونجوور ياهانم).. يالهول ما سيرى فكري باشا أباظة في شوارعنا هذه الأيام، رغم الاحتشام الظاهري الذي أصبحت عليه سيداتنا وبناتنا في الشوارع.

ورغم هذا التدين الزائف الذي نعيشه إلا أن الأخلاق اختفت والنخوة اختفت، وظهرت مكانها الأنانية الشديدة وحالة من المبالاة في كل المجالات.. ما أحوجنا الآن إلى الأخلاق والقيم أكثر من التدين الزائف.. حتى في مجال الحوار بين الناس أو الصفوة التي يفترض أن تكون هي القدوة ونشاهد حالة من الصراخ على شاشات الفضائيات ولا أحد يستمع لا حياة لمن تنادي.

والمتابع للأخبار اليومية وصفحات الحوادث يرى أن حوادث التحرش وجرائم السرقات وتجارة المخدرات والإدمان والرشوة.. ارتفعت نسبها في السنوات الأخيرة وهي مؤشرات تؤكد انهيار القيم الحاكمة للأخلاق في مجتمعنا، وهو ما يجعلنا أمام التساؤل المطروح لماذا هذا التدهور؟ وما هي سبل إيقافه؟

إن سواد الجانب المادي يعد من أبرز أسباب تدهور القيم الأخلاقية لدى الشباب بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، وهو ما يطرح اختلالا نفسيا نتيجة لتأثر بالنزعة الإنسانية المتنامية لدى الشباب الذي فصل وجوده عن الدين وبالتالي القيم الحاكمة للأخلاق،وهو ما يطرح أزمة القيم التي برزت بوادرها لدى الشباب المعاصر.

وإذا كنا ندرك جميعا أن إصلاح منظومة التعليم هي أساس أي تنمية أو تغيير في المجتمع المصري .. فيجب إعادة تدريس مادة الأخلاق والتربية الوطنية ورفع الوعي الوطني لدى الصغار .. بدون ذلك سوف تتزايد معدلات التدهور في كل المجالات .. والدين والتدين علاقة خاصة بين الفرد وبين ربه ولا وصاية في الدين.

ويجب أن نقضي على الفجوة الموجودة والشيزوفرينيا الدينية التي تفشت بشكل خطير ( العبادات والصلاة والصوم والزكاة ) كلها علاقة خاصة بين العبد وربه .. ولكن ليس معناها أن من يصلي ويصوم لا يجيد عمله ولا يحافظ على نظافة الشارع الذي يقيم فيه ولا أن يرتشي أو يتعمد إيذاء جاره مادام هو يصلي ولديه زبيبة ألا يراعي حقوق وطنه أو جاره أو زميله في العمل.. الأخلاق ياسادة روح الأديان.. والله المستعان.