المحمدين "صلاح وتريكة"
بالأمس هتفت له وتغنيت بحبك له وانتفضت فرحا حين امتعك بموهبته واليوم تلعنه وتنال منه بل وتقسم أنك لن تكون له نصيرا بعد الآن.. ولماذا كل هذا التحول الغريب ؟
فقط لأن خيالك المريض يا عزيزي هيأ لك أنه لا بد لهذا النجم المتألق ان يكون مثلك تماما ومتفقا معك في رأيك وميولك السياسية ولم تعط لنفسك أي احتمال للاختلاف ولم تترك له أي خيارات أخري ولم تقبل أن تكون هناك أي مساحة للتنوع والتعدد وتقبل الآخر، يقع داخل تلك الدائرة "المحمدين" نابغتي الكره المصرية صلاح وتريكة.
فعلي الرغم من أن محمد صلاح لم يدل بأي أحاديث سابقة تظهر ميوله واتجاهاته السياسية، بل أنه من الواضح انه ينأي بنفسه عن تلك الفتن التي لا منجي منها الا انه لم يسلم أيضا من هؤلاء المزايدين علي كل وأي شئ ووصلت العصبية الجاهلية بهؤلاء إلي المطالبة بمقاطعة اللاعب وضمه لقائمتهم السوداء التي لا تخلو من ثلاثة ارباع الشعب المصري وهكذا فعلوا من هم علي شاكلتهم من الطرف الآخر مع الاسطورة أبوتريكة حينما اتهموه اتهامات يمكنها أن تؤدي به إلي حبل المشنقة.
كل هذا لأنه أبدي تعاطفا معينا في وقت ما وبرغم تبرأة القضاء له من اتهامتهم وبالرغم أيضا أن اللاعب نفسه أقسم أكثر من مرة أنه لم يشارك في اي تظاهرات أو مساندة مادية لأي جهة إلا أن الاتهامات له كانت أساسها ميوله وأفكاره ولا أعلم كيف لنا أن نحاسب البشر علي ميولهم وأفكارهم ومشاعرهم واحاسيسهم وتعاطفهم.
إنها أمور من العار أن يحاسب بعضنا البعض عليها، فلا قانون ولا سلطان في الدنيا يبيح لأحد أن يختصم أحدا لأنه يحب فلانا أو يكرهه أو لأنه تعاطف مع فلانا أو لم يتعاطف معه.
إن النوايا والمشاعر والقلوب لا يعلم ما يدور فيها إلا رب العباد يقلبها كيفما شاء وليس لنا أن نفتش عما بداخل سرائر البشر طالما لم يفعلوا ما يمسنا بسوء.
لم يخطئ محمد صلاح حين تبرع لصندوق تحيا مصر بل ضرب مثلا يحتذي به خاصة أنه نفسه هو ذلك الشخص المهذب المتدين المعروف عنه اهتمامه بأعمال الخير داخل وخارج مصر سرا وعلانية وهذا ما يبعد عنه تماما شبهة الرياء والتقرب للسلطه التي هو أبعد ما يكون في حاجه إليها.
أما عن هؤلاء المرضي المتربصين فتعرفهم من سيماهم التي لا تتغير في أي زمان ومكان فدائما تجدهم ناقمين حاقدين بكايين شكايين مناعين للخير كارهين للضحك قاتلين للأمل محبطين في الأفراح فرحين في المصائب شماتين في بني وطنهم طالما خالفوهم عقيدتهم السياسية.
هؤلاء غضب الله عليهم فضلوا الطريق وظنوا انهم علي خير ومن دونهم هم الباطل بعينه، هؤلاء نسوا او تناسوا أن الله حين خلق البشر خلقهم شعوبا وقبائل مختلفين متفرقين في اللون والشكل واللغة والعادات والتقاليد والأفكار والمعتقدات وجعل بينهم طرق آدمية سلمية للتواصل كي يتعارفوا ويتقاربوا ، هؤلاء هم من قال الله فيهم "هل ادلكم علي الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم بحسبون أنهم يحسنون صنعا".
دعوا النوايا والقلوب والمشاعر ولا تفتشوا عما بداخل الصدور ولا تذروا وازرة وزر أخري فكل نفس بما كسبت رهينة فلا تخلطوا الأمور ببعضها البعض، فمن اجتهد في عمله فأجاد وأبدع له حسنة وشكر وتحيه حتي وان خالفك في أفكارك التي لم يجبرك هو علي تغييرها ولم يطالبك بأن تكون مثله.
شكرا محمد صلاح استمر فى عطائك داخل وخارج الملعب ولا تحزن مما فعل الجاهلون فأنت فى قلوب المصريين .