قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بالفيديو والصور.. بناة السد العالى يروون قصص كفاحهم.. ويؤكدون: مصر الآن في حاجة إلى عودة «روح السد العالي»

0|شكري السيد

-بناة السد العالى يروون قصص الكفاح فى بناء السد
-حب مصر هو الدافع الرئيسي للتضحية بأرواحهم لتحقيق المشروع القومي العملاق
-مصر الآن في أشد الحاجة إلي عودة روح السد العالي

تشهد مصر بصفة عامة ومحافظة أسوان بصفة خاصة هذه الأيام الاحتفال بالذكري الـ 57 لوضع حجر الأساس لبناء السد العالي في 9 يناير 1960 الذي يعتبر أعظم المشروعات الهندسية في القرن العشرين.

ويؤكد بناة السد العالي أن حب مصر وانتماءهم الشديد للوطن كان هو الدافع الرئيسي، الذي دفعهم إلى بذل الجهد والعرق والتضحية بأرواحهم لتحقيق هذا المشروع القومي العملاق .

وأكدوا أنهم كانوا يشعرون ومازالوا بأن السد العالي مشروعهم الشخصي لذلك تناسوا كل الآلام والمخاطر التي واجهتهم أثناء العمل من أجل تحقيق حلم الشعب المصري، ليروا على أرض الواقع إنشاء سد يحميهم من مخاطر الفيضانات المدمرة ويكفيهم شر الجفاف في السنوات العجاف.

وأشاروا إلى أن مصر الآن في أشد الحاجة إلى عودة روح السد العالي حتي تعلو مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.

قال إبراهيم محمد، من قدامي بناة السد العالي بأسوان إنه تم تعينه فى عام 1963 كمسعف، مؤكدا أن السد غير وجه الحياة في مصر اقتصاديًا وجغرافيًا وسياسيًا ، كما حمي البلاد من خطر الفيضانات المدمرة، مشيرًا إلي أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اتخذ كل التدابير اللازمة لإنجاح هذا المشروع القومي العملاق واستعان بالجهاز الإداري بالقوات المسلحة في إدارة الشئون الإدارية والمالية بالسد العالي، إضافة إلي الخبرات الإدارية الأخرى الموجودة في الترسانة البحرية والمصانع الحربية والمقاولين العرب.

وأضاف بأن العاملين في المشروع كانوا يعملون بحماس شديد منذ بداية المرحلة الأولي، التي تم فيها التجهيز للقناة الأمامية والخلفية، موضحًا أنه تم تحويل مجري النيل في مايو 1964 التي تم فيها التعامل مع جسم السد الرئيسي وغلق المجري القديم لنهر النيل.

وتابع أن بناء السد العالي شارك فيه نحو 35 ألف مهندس وفني وعامل من المصريين والخبراء الروس، وهو كان بمثابة المدرسة التي تدربت فيها الكوادر المصرية، وكان من أهم ثمارها ظهور هذا المشروع للنور، ليخلق معه جيلًا من الفنيين والعاملين علي أعلي مستوي من الكفاءة، علي الرغم من أن معظمهم كان لا يعرف سوي مهنة الزراعة قبل التحاقهم بالعمل به وأن شعار جميع العاملين كان هو الإخلاص والتفاني في العمل من أجل مصر ورفعتها .

وأشار إلى أن السد العالي بني علي الحب ، بخلاف قناة السويس التي بنيت بالسخرة لدرجة أن العامل الذي يلقي حتفه في موقع العمل يتم لفه بعلم مصر ويسافر زملاءه مع الجثمان لدفنه في بلده ثم يعودون سريعًا لاستكمال العمل في هذا المشروع القومي بدون كل أو ضجر.

فيما قال الحاج حسن أحمد أبو القاسم من بناة السد العالي، إنه التحق بالمشروع في 31/10/1965 في قسم التخريم والحقن، وهو القسم المختص بحقن التربة بمواد كيميائية لزيادة كفاءتها مثل سلكات الألمونيوم وغيرها، موضحًا أن الحقن كان علمًا حديثًا في فترة الستينيات في فرنسا، وتم تطبيقه في مشروع السد العالي من أجل تقوية مكوناته.

وأضاف بأن عمليات الحقن ساهمت في الوصول بكفاءة ستار السد العالي إلي نسبة 96% وتكاد تكون هذه الستارة صماء لمنع تسرب المياه .

وأكد أبوالمجد أبو الوفا، أحد بناة السد، أنه التحق بالمشروع في عام 1962 ووقتها كان يشعر كل عامل في السد العالي بأنه يعمل في بيته أو في مشروع يمتلكه شخصيا، لذلك كان يبذل كل الجهد والهمة لانجاز العمل لدرجة أن الواحد منهم كان يعمل أحيانًا لمدة 15 ساعة متواصلة دون أن يطلب أجرًا إضافيا.

وأوضح آدم محمد آدم كبير فنيين تخرين وحقن بمشروع السد العالي، أن الفروق المادية في رواتب العاملين بالمشروع كانت ضئيلة فكان لا يوجد فارق كبير بين مرتب المهندس أو العامل، وكان جيل السد العالي لا يبحث عن مال، لكن يبغي رفعة الوطن ونهضته ، مؤكدًا أنه خضع لمدة ستة أشهر في مركز تدريب السد العالي قبل استلامه العمل في المشروع عام 1965، وكان الجميع يهرول لاستلام العمل مع زملائهم بمنتهي الهمة والنشاط والوطنية.

وأشار إلى أن المشروع شهد العديد من الحوادث التي راح ضحيتها كثيرون منها على سبيل المثال مصرع وردية كاملة تضم 130 شخصًا سقطت عليهم الصخور في المرحلة الأولي من بناء السد، ورغم ذلك كان العمل يستمر بدون توقف.

وأكد المهندس عبد اللاه عبد الله الهمشري مدير عام بالهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان، أن شهداء السد العالي الذين قدموا أرواحهم فداء لإنجاز هذا المشروع يستحقون التحية والرحمة لأنهم ضحوا بأنفسهم وسجلوا أروع ملحمة في تاريخ مصر المعاصر وحققوا حلمًا طال انتظاره، وخاصة أن السد العالي يعتبر من أعظم المشروعات الهندسية العملاقة في القرن العشرين ويكفي فخرًا بأن السد العالي بني بأيد وإرادة مصرية خالصة.

وقال الهمشري إن السد العالي يعتبر صرحًا شامخًا وتتساوي قمته منسوب 196 فوق سطح الأرض مع هضبة المقطم في القاهرة ويعتبر بمثابة خط الدفاع الأول لحماية مصر من الفيضانات المدمرة، مشيرًا إلي أن السد العالي حمي مصر أيضًا لمدة 9 سنوات خلال السنوات العجاف من عام 1979 حتي 1988 ، حينما تعرضت القارة الافريقية للجفاف ومات بسببه العديد من أبناء الدول الافريقية .

وأوضح أن السعة التخزينية للسد العالي تعتبر هي الأكبر علي الإطلاق بدليل أن السعة التخزينية لأضخم سد في العالم والذي بني في الصين عام 2010 لا تتجاوز ثلث السعة التخزينية للسد العالي التي تقدر بنحو 162 مليار متر مكعب والفارق بأن السد العالي هو سد ركامي من كتل الجرانيت وليس سدًا خرسانيًا من الأسمنت.

وأكمل أن السد العالي يعمل بكفاءة متناهية ولا صحة للشائعات التي أطلقها البعض منذ ثلاث سنوات علي أنه توجد شروخ في جسم السد العالي لأن السد عبارة عن جبل ركامي ضخم جدًا يبلغ حجمه 17 مرة من الهرم الأكبر، وسيبقي السد يعمل بكفاءة عالية كما بقيت أهرامات مصر منذ الآف السنين.

ومن الحكايات الإنسانية والذكريات الشخصية إلى الحكايات الفنية والهندسية يشير المهندس محمد فرج الله، الرئيس السابق لشركة المحطات المائية بالسد أنه لا قلق على السد العالى، سواء من الناحية التأمينية أو من الناحية الإنتاجية للكهرباء وتخزين المياه حيث أنه يدار حاليًا وفق أحدث النظم العالمية، وتضاهى محطات الكهرباء به أحدث المحطات فى العالم .

وأشار إلى أنه بدأ باستخدام التكنولوجيا الروسية خلال ستينيات القرن الماضى، وكل المعدات به حديثة، وعمرها الافتراض يصل لأكثر من 40 سنة مقبلة، لا يحتاج السد ومنشآته خلالها لأى تطوير .

وأضاف "فرج الله" أن السد العالى يمكنه مضاعفة الإنتاج الحالي بنسبة 100% حال زيادة المياه فى نهر النيل، فهو مرتبط بحصة المياه المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب، مشيرًا إلى أن الدولة تحتاج التفاوض مع دول حوض النيل لزيادة حصتها من المياه وليس تقليلها، وأن فائض الكهرباء وصل أول من أمس الثلاثاء، إلى 6 آلاف ميجاوات، إذ يزداد الفائض خلال فصل الشتاء، ويمكن من خلاله تلبية احتياجات المشروعات والمصانع والتوسعات العمرانية الجديدة، ومع الاستفادة من الطاقة الشمسية بشكل أكثر فائدة، يمكننا تصدير الكهرباء.