دائما تنشب بين الأدباء العديد من الصدامات التاريخة إلا أن الصدام والخلاف بين الكاتبين الكبيرين عباس العقاد وطه حسين يبقي هو الأكثر إثارة للجدل خاصة وأن مكانة الاثنين كانت تعد طريقًا للأدب لأن أحدهما كان يدعو للشك والحداثة، وآخر يعدو للأصالة والاهتمام بالتاريخ دون إغفال المستقبل.
معارك «العقاد وطه حسين» تعددت وجميعها صنفها الأدباء على أنها «معارك أدبية» إلا أنها لم تخل أيضًا من إساءات ونقد لاذع لما يكتب كل منهما لدرجة أن عميد الأدب العربي طه حسين قال في أحد البرامج بأنه لا يفهم أي شيء مما يكتبه العقاد قاصدًا بذلك على وجه الخصوص «العبقريات».
بداية المعركة كانت مع إنتقاد العقاد لرسالة الغفران التي كتبها طه حسين حول فلسفة أبي العلاء المعري فيقول العقاد: «إن رسالة الغفران نمط وحدها في آدابنا العربية وأسلوب شائق ونسق طريف في النقد والرواية وفكره لبقة لا نعلم أن أحدًا سبق المعري إليها، ذلك تقدير حق موجز لرسالة الغفران».
لم تكد تمر سوى أيام قليلة ليرد طه حسين على العقاد في مقال له قال فيه: «ولكن الذي اختلف العقاد فيه مخالفة شديدة هو زعمه في فصل آخر أن أبا العلاء لم يكن صاحب خيال حقًا في رسالة الغفران، هذا نُكر من القول لا أدري كيف تورط فيه كاتب كالعقاد"، ثم أصدر بعدها "بواعث الصمت، أما أنا فلن أنخدع له، فهو ينكر على أبي العلاء أن يكون شاعرا عظيم الحظ من الخيال في رسالة الغفران، (سنة سودة) كما يقول العامة. وهل يعلم العقاد أن دانتي إنما صار شاعرا نابغة خالدا على العصور والأجيال واثقا من إعجاب الناس جميعا بشيء يشبه من كل وجه رسالة الغفران هذه».
مع مرور الوقت تحول الصدام بين الأثنين لخلاف وعداء خاصة وأن طه حسين أخطأ في فهم ما يريده العقاد لكنه أثر الصمت على الدخول في معركة أو تطورها فتحول من نقد إلى خلافات لكنها مع ذلك ظلت مستمرة بشكل مبطن في خلافات حول الأدب اللاتيني ومعارك أدبية دون أن يتطرق أحد منهما للآخر.
ولم ينس طه حسين ما قاله العقاد، ففي أحد اللقاءات التليفزيونية سأله «أنيس منصور» حول أدب العقاد ليصدم الجميع بقوله: «وهل فهم أحد ما كتب العقاد» فرد أنيس منصور: «نعم فهمت لا أستطيع أن أقول إنني لم أفهم شيئا» فعاد طه حسين ليقول: «أما أنا فأصرح أنني لم أفهم أي شيء ولا أعرف ما الذي قصده العقاد من العبقريات».
دامت الخلافات بين الطرفين حتى جاءت لحظات الوئام بعدما دافع العقاد عن طه حسين إبان محنته بكتاب الشعر الجاهلي وخالف رأي حزبه حيث كان عضوًا بارزًا في الوفد.
وبعد سنوات عندما تحول طه حسين إلى الوفد وكان العقاد كاتبه الأول أعلن في أول مناسبة العقاد أميرا للشعر، وجرت بينهما مجاملات كثيرة أهدى فيها طه كتاب "دعاء الكروان".