اقتصادي: تطوير النقل النهري سيساهم في التنمية السياحية والاقتصادية
أكد الدكتور وليد جاب الله ، الخبير الاقتصادي ، أن النقل النهري يعد من وسائل النقل القديمة في مصر، إلا أنه قد حدثت له طفرة هائلة في فترة التنمية اللاحقة لثورة 23 يوليو 1952، حيث تم الاهتمام به لقدرته على نقل البضائع ذات الأحجام الكبيرة بتكلفة منخفضة في ظل توافر إمكانيات التصنيع المحلي للوحدات النهرية وانخفاض التكلفة الاستثمارية له، فضلًا عن عدم اضراره بالبيئة، إلا أنه مع بداية الثمانينات واجه ذلك القطاع العديد من العقبات أهمها مشاكل قلة المياه وانخفاض الغاطس، وتقلص الاستثمارات مما كان أثره تقلص حجم النقل النهري لصالح النقل البري.
وأضاف جاب الله في تصريحات خاصة ل"صدي البلد" : وبالنظر إلى الوضع الحالي نجد أن مصر تمتلك طرق ملاحه نهرية تصل إلى 3136كم، منها نحو2192كم طرق مصنفه درجة أولى ملاحية، والتي من أهمها الطريق الملاحي أسوان/القاهرة عبر النيل، وطريق القاهرة/ الإسكندرية عبر الرياح البحيري وترعة النوبارية، وطريق القاهرة/ دمياط، وطريق ترعة الإسماعيلية".
وألمح الخبير الإقتصادي الي أن عدد وحدات أسطول النقل النهري في مصر يصل نحو960 وحدة تساهم في نقل العديد من المنتجات مثل الأسمنت والحجر الجيري والفحم الحجري والفوسفات وغيرها، فضلًا عن الدور السياحي لذلك القطاع، حيث تشهد الرحلات النيلية إقبالًا كبيرًا من المصريين والأجانب".
وتابع الخبير الإقتصادي قائلا " ومع شروع مصر أخيرًا في الإصلاح الاقتصادي القائم على دفع عجلة التنمية، والتي من أهم محاورها إنشاء شبكة طرق حديثة، وفي ظل تفاقم المشاكل المرورية التي تواجه النقل البري، والذي تصل تكلفته نحو سبعة أضعاف النقل النهري، كان لزامًا على الدولة النظر في تطوير ذلك القطاع، والذي تم تشخيص مشاكله والتي من أهمها بيروقراطية إدارته وتضارب الاختصاصات، وتهالك وحداته وبنيته الأساسية من موانئ وعلامات إرشادية وغيرها".
واستكمل " وأمام ذلك اهتمت الحكومة بهذا القطاع ووافق مجلس الوزراء مؤخرًا على مشروع قانون جديد لتنظيم الملاحة النهرية، من أهم أحكامه إعادة تنظيم الاختصاصات بمنح التراخيص، وألية فحص الصلاحية الفنية للوحدات النهرية، وتحديد المواصفات الخاصة بالموانئ والأرصفة، مما يُنتظر معه أن يُحسن هذا القانون من البيئة الاستثمارية لهذا القطاع مما يجعله جاذبًا لاستثمارات القطاع الخاص في مجال مشروعات البنية التشغيلية كإنشاء الشركات النهرية وإدارة وتشغيل الموانئ وإقامة محطات الحاويات".
وإختتم جاب الله تصريحاه قائلا " ومع إصدار قانون تنظيم الملاحة النهرية الجديد لابد للحكومة أن تهتم بالنيل كمجرى ملاحي من خلال وضع العلامات الإرشادية (الشمندورات)، واستخدام وسائل النقل النهري الحديثة ذات السرعات العالية، وأن يتم تحديد طبيعة الاستثمارات المطلوبة والترويج لها من خلال وزارة الاستثمار لإقناع المستثمرين بجدواها، حيث يمكن من خلال زيادة الاستثمارات وتطوير ذلك القطاع أن تنشط السياحة وتمتد التنمية الصناعية إلى مناطق جديدة مثل جنوب البلاد الذي يعاني من فقر الاستثمارات، فضلًا عن دور هذا القطاع في التشغيل ومواجهة البطالة، وترشيد استهلاك الطاقة".