"كامارا" يناشد وزارة التضامن بإعداد قاعدة بيانات للمفقودين والمشردين
شاب تجاوز العقد الثالث من العمر، وقدم 10 أعوام من عمره لمساعدة الغير، يؤمن بأن لكل شخص منا رسالة خُلق ليحققها، فقرر أن تكون رسالته «لم الشمل»، يستغل أقل الإمكانيات المتاحة لفعل ذلك، كثير من الوقت.. قليل من المال .. كاميرا وحساب شخصي على موقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك"، فينشر قصص وصور المشردين والأطفال التائهين ومع تفاعل الآلاف مع الممنشور يصل الطفل التائه أو المشرد لأهله.
هو أشرف حسين 35 عام، تخرج من كلية الحاسبات والمعلومات منذ أكثر من 10 أعوام، إلا أن شغفه ورقة قلبه واعتياده على المساعدة المستمرة للغير دفعته ، للعمل في خط نجدة الطفل بعد التخرج مباشرة واستمر فيها إلى الآن رغم قلة ما يتلقاه من أجر، ويعمل أيضًا في المجلس القومي للطفولة والأمومة.
بدأ "كمارا"– ولقب بهذا الاسم لمهارته في لعب كرة القدم – العمل التطوعي خلال فترة الثانوي، بعدما لفت نظره وجود الكثير من المشردين في الشارع، فاجتمع مع أصدقائه وقاموا بشراء الطعام والأدوية اللازمة لكل من يقابلوه، واللعب مع الأطفال موضحًا لـ"صدى البلد" : "كنت لسة طالب ومصروفي على قدي ومكنتش قادر أساعدهم غير بحاجات وهما في الشارع زي الاكل واللبس والدوا، وأقصى حاجة كنا ناخدهم للحلاق عشان شعرهم وضوافرهم".
تعرض أشرف لموقف إنساني مع صديقه جعله يشعر بالمسئولية تجاه كل مشرد، فكان له صديق مصري من أصول سودانية يسمى "بهنس" كان كاتب وروائي ورسام وبعد زواجه من امرأة فرنسية سافر معها وعرض أعماله الأدبية ورسوماته الفنية في باريس، وبعد فترة انفصلا فعاد بهنس إلى مصر ليصدم بخبر وفاة والدته، تجول مصدومًا في الشوارع إلى أن قرر المكوث في ميدان طلعت حرب بالقاهرة بلا مال ولا ملابس ولا ذهن حاضر، حتى مات أثناء نومه في الشارع بسبب شدة البرودة في الشتاء.
وأثر هذا الموقف بشدة على أشرف، بعد معرفته كل ما مر به صديقه صدفةً، وقرر أن يمد يد العون بما يستطع على فعله لكل من يراه ضال أو بحاجة إلى مساعدة، ويقول لـ"صدى البلد" : "اهتميت بالناس دي أوي خصوصًا بعد ما لقيت معظمهم ناس مثقفة وكان لها وضع اجتماعي كويس واللي حصل ده بيبقى بسبب صدمة نفسية، وأطفال الشوارع دول يا تايهين من أهلهم يا فيه مشاكل خلتهم يسيبوا البيت وبحاول أحلها معاهم ويرجعوا لأهلهم".
وقرر موقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك"، وبدأ في تصوير كل مشرد يقابله ونشر الصور مع كتابة حالته والظروف التي دفعته لذلك في حالة تذكره، واستطاع من خلال هذه الطريقة البسيطة أن يعيد أكثر من 20 مشرد لذويهم، ولم يبخل بمجهوده عن أطفال الشوارع والأطفال في دور الأيتام.
ولاحظ عدم وجود قاعدة بيانات للأطفال المشردين أو التائهين، فما يحدث بعد العثور على طفل تائه هو تسليمه لقسم الشرطة والذي بدوره يحدد له الكشف الطبي وتحديد سنه بالتقريب وتسليمه لدور أيتام، دون تسجيل بياناته في قاعدة بيانات مجمعة؛ فقرر أن يبدأ في عمل ذلك، خاصة بعد ملاحظته أن الأطفال في دور الأيتام ليسوا جميعهم يتامى، فأغلبهم كانوا أطفال تائهين أو مشردين.
يستقطع الشاب الرحيم من أيامه وقت ليقضيه في دور الأيتام، يلعب معاهم ويساعدهم على الدراسة ويستمع إلى قصصهم، بعض منهم يذكر أهله وأسمائهم، فا عليه إلا أن يصور الأطفال ويدون قصصهم مع ذكر الملابس الذين كانوا يرتدوها أثناء وجودهم، وينشرها على مواقع التواصل الإجتماعي، و أعاد بهذه الطريقةأكثر من 50 طفل لذويهم، فضلًا عن مشاركته المستمرة في القوافل الخيرية.
ويقول لـ"صدى البلد" : "كل اللي بعمله مجهود ذاتي وكله لله مش عاوز شكر من حد ولا مقابل، بس على الأقل يبقى فيه تسهيل شوية، في دور أيتام بترفض إني أصور الأطفال وبيرفضوا أدور في الكشف القديم عشان اعرف قصص الأطفال لما لاقوهم، وأنا فى كل ده هدفي خير"، ووفقًا لأوامر أمنية ؛ امتنع أشرف عن نشر معلومات شخصية عنه أو عن أسرته لأنه يحارب مافيا خطف الأطفال ويتعرض للتهديدات على المستوى الشخصي، ويتمنى أن تتيح وزارة التضامن الإجتماعي الفرصة لعمل قاعدة بيانات للأطفال المخطوفين.