إكرام فايق يكتب : قلة الذوق .. أزمة فكر .. أم أزمة أخلاق؟!
الذوق هو حاسة معنوية تدل على الاعتدال في المزاج و كمال العقل وبعد في النظر ونباهة في النفس ... شعور اجتماعي محبب يدعو صاحبه لمراعاة مشاعر الآخرين و ظروفهم و أحوالهم مما يقربه لنفوسهم و يكسبه تقديرهم
لكن الملاحظ في الآونة الأخيرة ظاهرة بدأت تنتاب مجتمعنا وتتمكن منه بقوة ألا وهي تدنى مستوي الذوق العام
من الناحية الاجتماعية والنفسية.
لكنني هنا أتحدث عن الأفراد الذين لم ينالوا حظهم من التعليم والتفكير والوعي الكافي ولم يلتزموا بمعايير أخلاقية واجتماعية تميزهم بالرشد ولم يمارسوا حياتهم وفق مبادئ الذوق العام وأصول الأدب فبعض الممارسات تدل على جهل أو تجاهل صاحبها لأصول الإتيكيت وقلة الذوق ظاهرة ترجع إلى عدة عوامل مؤثرة في رأيي
1- النشأة وسوء التربية والتعليم الخاطئ يؤدي في آخر المطاف إلى هذا التدني و قلة الذوق وعدم احترام الآخرين والأنانية وحب الذات وعدم احترام مشاعر الناس وطغيان حب الذات عليهم واعتيادهم على قلة الذوق تجاه غيرهم من خلال ممارسات مخجلة وغير إنسانية على سبيل المثال ففي الشارع ترى انهيارًا كاملًا للذوق العام تسمع الألفاظ الخارجة التي لم نعتد سماعها من قبل والأزياء الدخيلة والغالبة على الشارع والمجتمع برمته والقصات والتسريحات المستوردة من الغرب والشرق إلى غير ذلك كلها أنماط وممارسات تضرب في جذور قيمة حضارية مهمة اسمها الذوق.
وأيضا إلقاء المخلفات قريبا من صناديق القمامة وخارجها والتدخين في الأماكن العامة والمغلقة وكأن لم يوجد أناس ليس لهم حقوق مضمونة شرعا وعرفا وهذا يدل على الاستهتار بالأنظمة والقوانين وعدم احترام الغير.
وهناك كثير من الأمثلة المنتشرة في المجتمع والتي يصعب حصرها ومنها علي سبيل المثال الوقوف الخاطئ بالمركبة فجأة ودون أي سابق انذار وكذلك التحدث بالهاتف الجوال بصوت مرتفع وهذا بخلاف مكبرات الصوت في كافه المناسبات سواء افراح او مأتم وفي الأماكن العامة ايضا ومثل تلك السلوكيات لم تعد فردية بل هي ــ في رأيي ــ ظاهرة اجتماعية جماعيه استمدهاة بعض البشر ممن تخلفوا عن ركب التعليم والثقافه و الأخلاق الحميدة والذوق السليم واعتقدوا خطأ بسلامة سلوكهم المشين بل وبفضلهم على غيرهم بما اعطاهم الله إياه من مال أو سلطان.
ولا يمكن تصحيح هذه المفاهيم ألا بتضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتربية النشئ على الأخلاق وحب الآخرين واحترام الغير ونشر ثقافة الذوق العام عن طريق القنوات الاعلامية المرئية والمسموعة فالاعلام والاذاعه يلعبون دورا رئيسيا في هذه الظاهرة وسرعة انتشارها فتحتل وسائل الاعلام مكانة كبيرة في كل العصور والحكومات في مختلف دول العالم وليس مصر فقط فلابد من تخصيص مجموعة من البرامج الموجهة لمخاطبة هذه الفئة المتدنية ذوقيا.
فيجب من التركيز على أساسيات التنشئة السليمة والتي تعنى بالتنشئة الاجتماعية حيث يتم التفكير فيها والتخطيط لها وتنفيذها وتقييمها وفق معايير علمية وأخلاقية وتربوية ونفسية تصب كلها في تحقيق هدف واحد وهو التنشئة الاجتماعية والمجتمعيه الحسنة إضافة إلى الالتزام المطلق بضبط المتجاهلين للأنظمة والقوانين الإدارية والاجتماعية ومحاسبتهم وتقويمهم حتى يتنبهوا إلى أخطائهم ويشعروا بعزلتهم فتختفي بذلك الامثله السيئة ولا يأمن أحد العقوبة فيسيء الأدب وأري أن تبدأ المواجهة لهذه الظاهرة من خلال حملة جادة تشارك فيها كل مؤسسات المجتمع المدني والهمتمين بتنميه وتطوير المجتمع و لا تركز فقط علي الجهات الحكوميه والرسميه بل تكون بداية لتصحيح شامل للقيم المضطربة التي يعاني منها جيل كامل
لا شك بأن الفرد الواعي قد يتمالك أعصابه و انفعلاته في معظم الأوقات .. و لكن قد يكونوا هناك أناس يستطيعوا و بكل سهولة بإن يفقدونه ذلك الاتزان و يجبروه بإهلاك طاقته في كثرة المنازعات و الصراعات معهم و قد يزداد الأمر سوء عن ذلك و ينهار .. على هذا الفرد بإن يوجه طاقته من إثارة هذه الصراعات إلى السيطرة على بوادرها بحلها مما يمنع ظهورها مرة أخرى .. كأن يبحث فيهم عن شيء يفتقره في ذاته و يحاول أن يتعلم منهم هذا الشيء و يبدي اهتمامه بهذه الصفة فيهم و يقاوم إحساس النفور منهم الذي قد يخلق له العديد من المشكلات التي قد لا تكون لها أصل .. و بعد فترة من الزمان سيجد بإن تواصله أصبح أفضل معهم إذ إنه أحلّ المشاعر الإيجابية عوضا عن السلبية في تعامله و نظرته إليهم فيكون بذلك ضاعف نقاط قوته بالكثير و كسب هذا العدو السابق في صفه و هناك الكثير من الطرق الأخرى التي توصلنا لهذا الاتزان الذي به نكون في قمة الذوق .
إن المحافظة على الذوق العام هو نوع من المحافظة على المواطنة التي نحرص على وجودها وتعزيزها فلماذا تخترق تلك المواطنة في بعض الأحيان من أولئك دعاة المواطنة لنجدهم هم ضدها وهو لا يعلم أن المتناقضات تحيط به.
وهناك تساؤل يطرح نفسه هل العيب فينا ام في تربيتنا. فاذا اردت ان تعطي قيمة للاحترام يجب عليك ان تكون انت نموذجا لاحترام الاخرين.
..ونصيحة اكسب أعداءك في صفك..بضم مايميزهم في نقاط قوتك..