مرت الذكرى الـ15 لسجن أبو غريب، سيئ السمعة على معتقليه السابقين العراقيين كالجحيم، تذكروا فيها ما قام به الإحتلال والغزو الأمريكي في عام 2003، بواحدة من أبشع جرائمه، والتي تجاوز بها كل إنسانية.
وفي ذكرى الغزو الأمريكي للعراق، جلس السجناء السابقون في سجن أبو غريب سيئ السمعة لتبادل قصصهم عن التعذيب والإيذاء والإذلال.
وقامت صحف ومنصات إخبارية عدة، ذا أتلانتك الأمريكية، و سبوتنيك وسكاي نيوز في نسختهما الإنجليزية وغيرها، بعرض تقارير عن معتقلي "أبوغريب وتقارير الذاكرة التي لا يجب أن تنسى".
قالت سبوتنيك، إنه بعد مرور أكثر من عقد على الإفراج عن المعتقلين، لا يزال العديد منهم يعانون من ضائقة نفسية يظهر أنها لن تنسى أو تمحى من ذاكرتهم مدى الحياة.
وشارك عدد من السجناء السابقين قصصهم، وقال أحدهم وهو غير قادر على الإمساك بدموعه من الإفلات "ما زلت لا أستطيع أن أغتسل بهدوء، في كل مرة أتذكر فيها تعذيب الماء".
أضاف الرجل:"لا أستطيع النوم - أرى باستمرار التعذيب وأسمع الصرخات".
وتابع : "وضعوني في قفص فولاذي، وكانت يديّ مربوطتين إلى القضبان، وحاولت الكلاب أن تعضني".
وتذكر أحد السجناء السابقين وقال: "شعر أحد المسنين المسجونين بالمرض وطلب المساعدة ؛ فطلب منه جندي أمريكي الخروج ، ثم ركله مرتين. وسقط الرجل على الأرض ومات".
ووصف أحد السجناء الاعتقال في أبو غريب بأنه محاولة "لتدميرنا نفسيًا".
ولن ينسى السجناء سوء معاملتهم في سجن أبو غريب ، الذي اشتمل على أشكال جنسية من التعذيب والإذلال، وقسوة لا تغتفر.
وقال أحد الرجال: "بعد أن أفرج عني ، في كل مرة التقيت فيها [جنودًا أمريكيين] في الشارع ، كنت أخشاهم، خائفًا من العودة إلى نفس المكان ، حيث أتذكر التعذيب".
وصادف الثلاثاء يوم أمس الذكرى الخامسة عشرة للغزو الأمريكي للعراق.
وقال معتقل ثالث، كيف تغيرت مشاعره بشأن الغزو: "عندما جاء الأمريكيون ، كنا نظن أنهم سيحرروننا من نظام إجرامي ، ولكن اتضح العكس: لقد تبين أنهم قتلة ، العالم شئ واحد من المجرمين ؛ لا يوجد شيء بشري في داخلهم".
وعرضت سكاي نيوز، لقصة علي القاسمي، أحد أشهر سجناء أبو غريب.
وقال القاسمي إن كل المعتقلين داخل السجن "تعرضوا لانتهاكات وتعذيب وإذلال جنسي وإهانة واغتصاب وكثير من الأشياء السيئة".
وبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أصبح سجن أبو غريب، الواقع قرب بغداد، المكان الرئيسي لاحتجاز العراقيين المتهمين بجرائم ضد قوات التحالف الغربي، ومورست وراء جدرانه أعمال التعذيب والقتل.
كشف القاسمي: "رأيت طفلا اغتصبوه أمام أبيه. كان محققو الشركات يرتكبون جرائم شنيعة".
وكان القاسمي صاحب الصورة الأكثر شهرة في سجن أبو غريب، التي تظهره معلقا كشبح ومربوطا بأسلاك التعذيب بالكهرباء، ويقول إن جروحه النفسية أعمق من الجسدية.
وعرضت وكالة "رابتلي" إفادات وشهادات لضحايا آخرين كانوا نزلاء في السجن، تحدثوا خلالها عن الانتهاكات وأساليب التعذيب الوحشية التي تعرضوا لها.
وطالب بعض ضحايا السجن بضرورة توفر مراكز إعادة تأهيل نفسية، تمكنهم من نسيان الظلم الذي لاقوه بعد الإفراج عنهم، وتوفر العناية اللازمة لهم ولجميع المعتقلين السابقين.