غزة تشهد انفراجة قريبة.. حماس تدرس مبادرات عربية وأممية ودولية لحل مشاكل القطاع.. الحركة تشترط ربط أي مقترح بصفقة تبادل أسرى مع إسرائيل.. وتخوفات من السلطة الفلسطينية بشأن صفقة القرن
حماس تعتبر 3 مقترحات عربية وأممية ودولية "غير مكتملة" بعد
المقترحات تركز على تحسين الظروف الحياتية لسكان غزة
حماس تتعهد باستمرار مسيرات السياج الحدودي حتى رفع الحصار
السلطة الفلسطينية تتخوف من إسهام المقترحات في تمرير "صفقة القرن"
كشفت وسائل إعلام عربية وفلسطينية أن حركة حماس تلقت مقترحات من أطراف عربية ودولية، إلى جانب الأمم المتحدة، تركز جميعها على تحسين الظروف الحياتية لسكان قطاع غزة وتخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، مقابل التهدئة وتجنب احتمالات الحرب مع إسرائيل.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن مصادر قريبة من حركة حماس أن الأخيرة تدرس ثلاثة مقترحات رئيسية من وسطاء ينتمون إلى جهات مختلفة عربية ودولية بشأن حل الوضع الإنساني والأمني في قطاع غزة.
وأوضحت الحركة أنها ترفض ربط أي مقترح بملف المفقودين الإسرائيليين، وتصر على أن يتم ذلك من خلال «صفقة تبادل» تتضمن الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين.
وقالت المصادر لـ"الشرق الأوسط" إن أحد المقترحات قدمه نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والذي ينسّق خطواته مع مسئولين أمريكيين وإسرائيليين ومع دول أخرى عربية وأجنبية.
وأشارت إلى أن مقترحًا آخر قُدّم من جهة عربية على علاقة قوية بحماس وثالثًا من خلال دولة أجنبية على علاقة أيضًا بحماس، وزارت قيادات من الحركة أخيرًا تلك الدولة وقابلت مسئولين فيها.
وأشارت المصادر إلى أن حماس تنظر إلى بعض المقترحات على أنها «غير مكتملة»، ومنها مقترح ميلادينوف، لافتة إلى أن الأخير يجري من وقت إلى آخر تعديلات على مقترحاته بناء على اتصالات يجريها مع أطراف مختلفة بما فيها إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية وجهات عربية ودولية.
وتابعت المصادر أن حماس تنظر إلى مقترحات ميلادينوف على أنها قضايا إنسانية بحتة لا تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي والحياتي بشكل جذري وإنما بشكل مؤقت وليس في شكل مضمون، كما أنها لا تشمل أي اتفاق أمني واضح يضمن تنفيذه من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وكشفت المصادر أن بعض المقترحات التي قدمها ميلادينوف يتعلق بإدخال وقود بشكل دائم لمحطة الكهرباء بغزة بدعم دولي، وفتح معابر القطاع بشكل دائم وإدخال كافة البضائع اللازمة مع الحفاظ على "حق إسرائيل في أمنها" من خلال منع بعض المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة والصواريخ، وأن يتم توسيع مساحة الصيد للصيادين، والعمل على دعم مشاريع اقتصادية.
وقالت إن الحركة ترى في كل ذلك حلولًا مؤقتة وترغب في مشاريع اقتصادية ثابتة وحل نهائي لأزمة الكهرباء بغزة ورفع الحصار بشكل كامل ورفض أي محاولات إسرائيلية لوضع قوائم سوداء لمنع إدخال البضائع بحجة الاستخدام المزدوج.
وأشارت إلى أن المقترحين اللذين قدما من دولة عربية وأخرى أجنبية يشملان تقديم مساعدات إنسانية كاملة لقطاع غزة وفتح المعابر بشكل كامل وإدخال كافة البضائع على أن يكون هناك اتفاق أمني واضح بشأن الوضع الميداني بالتوصل لاتفاق تهدئة يشمل صفقة بشأن المفقودين الإسرائيليين الذين يعتقد أنهم أسرى لدى «حماس» وتتحفظ الحركة عن كشف مصيرهم.
ولفتت المصادر إلى أن حماس ترفض أي مقترح لا يشمل صفقة تبادل بشكل واضح تتضمن أسرى مقابل أسرى، على أن تتم ضمن شروط واضحة وبإشراف دولي لتطبيق كافة بنودها والالتزام قبل ذلك بتنفيذ شروط صفقة جلعاد شاليط عام 2011، بالإفراج عن كافة الأسرى الذين أعيد اعتقالهم.
وتنظر حركة حماس لكل تلك العروض باعتبارها ناقصة وغير مكتملة وبحاجة لتطوير لتصبح قابلة للتطبيق وتشمل كافة القضايا المتعلقة بغزة، دون المساس بسلاحها وقوتها التي تحاول إسرائيل إدراجها ضمن بعض المقترحات التي عرضت عليها من ذات الأطراف كوقف حفر الأنفاق تجاه المناطق الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، ووقف إطلاق الصواريخ والالتزام الكامل بمنع أي هجمات من غزة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
وأشارت المصادر إلى أن حماس أبلغت كافة الجهات التي قدمت لها مقترحات باستمرار المسيرات على طول الحدود إلى حين تحقيق أهدافها بكسر الحصار ورفض أي مشاريع سياسية تنتقص من حقوق الفلسطينيين.
وترفض إسرائيل الحديث علنًا عن وجود أي مقترحات لصفقة تبادل بينها وبين حماس. وتقول مصادر إسرائيلية من حين إلى آخر إن هناك اتصالات مع جهات عدة من أجل إعادة الجنود المفقودين والمدنيين الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
وتدرس الحكومة الإسرائيلية والمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) مقترحات للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية الخانقة في قطاع غزة، ومنها توسيع مساحة الصيد وكذلك إدخال مزيد من البضائع إلى القطاع، وإنشاء محطة طاقة شمسية لحل أزمة الكهرباء وغيرها من المشاريع الاقتصادية التي تخفف من الواقع الصعب.
وتتخوف السلطة الفلسطينية من أن هذه المقترحات التي تقدمها أطراف عدة بتعاون أمريكي من أنها قد تسهم في تمرير مشروع ما يسمى «صفقة القرن».
وبحسب وكالة "معا" الفلسطينية، كان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قد قال في تصريح صحفي إن الصمود الفلسطيني والتمسك بالثوابت الوطنية والموقف العربي الرافض لتجاوز قضية القدس أجهض هذه الصفقة التي قامت على فكرة صفقة غزة الهادفة لتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية.
وأضاف أبو ردينة أن الإدارة الأمريكية ونتيجة تعاطي بعض "الأطراف المشبوهة والمتآمرة معها" اعتقدت أن إزاحة قضية القدس واللاجئين وإلغاء الاتفاق النووي مع إيران يفتحان لها الطريق لعقد صفقة غزة المرفوضة فلسطينيا وعربيا ودوليا.
وكانت القناة العاشرة الاسرائيلية، قد كشفت مساء امس الجمعة، نقلا عن مسؤول إسرائيلي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب خلال الاجتماع المغلق مع مبعوثي ترامب إلى الشرق الأوسط إيجاد حل للأزمة في قطاع غزة خشية من تدهور الاوضاع وصولا الى اندلاع مواجهة جديدة.
ووفقا للقناة فقد قال نتنياهو إن المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات لم يعرضا عليه خطة السلام التي يعملان عليها خلال زيارتهما للقدس قبل أسبوع، مشيرًا إلى أنهم يركزون الآن على إيجاد حل للأزمة في غزة، لكنهم يواجهون صعوبات في جمع الأموال من بقية العالم لإعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع غزة.