داعية: يجوز لمن نوى الأضحية قص الأظافر والشعر
قال الشيخ علي أحمد رأفت، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوىٰ الإلكترونية، إن الأصل في قص الأظافر والشعر في العشر الأوائل من ذي الحجة، ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي".
وأضاف رأفت، ردا على سؤال "حكم قص الأظافر والشعر في العشر الأوائل من ذو الحجة؟ أن الواقع أنَّ هذا الحديث ورد من طريق أم سلمة وحدها، ولم يروه أحد من الصحابة غيرها، وقد أنكرت عائشة - رضي الله عنها - على أم سلمة هذا الحديث مبينة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج، وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة، قالت: ولقد فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمتنع من شيء كان مباحًا أي لا من الطيب ولا من النساء، ولا غير ذلك من شعره وأظفاره ـ قاله في المغني ـ ولقد مكث ـ صلى الله عليه وسلم في المدينة عشر سنين وهو يضحي عنه وعن أهل بيته، ولم يثبت عنهم هذا النهي.
وتابع: من المعلوم أن السيدة عائشة هي أعلم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرف من أم سلمة بحديثه، ولو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وقلم الظفر لما خفي عليها أبدًا، ولكان من لوازم هذا النهي أن يشتهر بين الصحابة، ولم نعلم أن أحدًا قال به ما عدا انفراد أم سلمة بحديثه.
وأشار إلى أنه قد اختلف أقوال الأئمة في هذه المسألة، فقال أبو حنيفة: بجواز أخذ الشعر وقلم الظفر للمضحي بلا كراهة، وذهب الإمام مالك والشافعي إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية، وذهب الإمام أحمد في الرواية الراجحة في مذهبه إلى أنه حرام، اعتمادًا منه على حديث أم سلمة، فالقول بالتحريم هو من مفردات الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى التي خالف بها سائر الأئمة، كما قال ناظمها: في عشر ذي الحجة أخذ الظفر على المضحي حرموا والشعر وقال في الإنصاف 4/109: الراجح الكراهة لا التحريم، اختاره القاضي وجماعة.
وعلى كلا القولين فإن الرجل والمرأة لو أخذ كل منهما من شعره أو قلم أظفاره وأراد أن يضحي فإن أضحيته صحيحة بلا خلاف، قاله في المغني بإجماع أهل العلم.
وأكد أن قول الأئمة بكراهة أخذ الشعر هو تمشيًا منهم مع حديث أم سلمة وقد جرى من عادة الفقهاء أن ينقل بعضهم عن بعض فتتابعوا على القول بالكراهة ما عدا أبا حنيفة فقد قال: لا كراهة ولا تحريم في ذلك وبمقتضى الترجيح يتبين أن قول عائشة ـ رضي الله عنها، هو أصح وأصرح، حيث بيَّنت السبب المقتضي للنهي، وكون أخذ الشعر وقلم الظفر هما من محظورات الإحرام، والأدلة إذا تعارضت يقدم منها ما هو أقوى وأصح.
والصحيح أنه لا تحريم ولا كراهة في حلق الشعر وقلم الظفر لمن أراد أن يضحي ، كما لا تحريم في ملابسة النساء وفي الطيب.
وقد قالوا إنَّ النهي محمول على الكراهة، فإن هذه الكراهة تزول بأدنى حاجة، إذ هي ((كراهة تنزيه)) يثاب الإنسان على تركها ولا يعاقب على فعلها عكس المستحب الذي يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه، وأبعد الأقوال عن الصواب قول من يدَّعي التحريم.
واختتم حديثه بأنه يجوز في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن يفعل سائر المباحات من الطيب والنساء، وإن احتاج إلى حلق شعره أو قلم ظفره فعل ذلك ولا فدية عليه ولا كراهة فيه، وكذلك المرأة إذا احتاجت إلى نقض شعرها فتساقط منه شيء فإنه لا كراهة في ذلك وأضحيتها صحيحة.